شريط الأخبار
التحالف العربي: اعتراض صواريخ ومسيرات حوثية "وول ستريت جورنال": مساع حوثية لتطوير صاروخ باليستي وتوسيع بنك أهدافهم لتصل كامل اسرائيل بطل من بلادي… لن أنساك يا سنوار الفايز: الأردن يرفض أي حلول للقضية الفلسطينية على حساب ثوابته الوطنية الخبير الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان سوريا تعليقا على "اتصال نتنياهو بالشرع": نرفض إقحام الملف الدرزي في الانتخابات الإسرائيلية ترامب: جهات في إسرائيل ترغب بتدخّلي في الانتخابات.. و"لا أثق بأحد" النجم العالمي رونالدينيو يزور الأردن نهاية الشهر معركة الحجاب تتفاعل في أذربيجان.. اصرار حكومي واعتقالات لمحتجين حرب الزيتون تتصاعد: عصابات المستوطنين تهاجم قاطفيه شرق رام الله وإصابات وإحراق مركبات وأشجار ترامب يلوح بـ"أم القنابل" ويستبعد النووي والوقات البرية ضد إيران الأردن و 18 دولة يدينون افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس طقس لطيف الحرارة الجمعة وزخات مطرية شمال المملكة أيام صعبة قد تكون بانتظار أذربيجان نتنياهو يكشف: أجريت اتصالًا بالرئيس السوري وطلبت منه وقف قتل الدروز فورًا الأرصاد: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر المقبلة "الإستراتيجيات الأردني": الاقتصاد الأردني.. أداء مشجع رغم استمرار حالة عدم اليقين المرأة الريفية عربيًا.. قوة إنتاجية لا يكفي تقديرها . الإرهاب البريطاني لمناصري القضية الفلسطينية يطال الأدب: سالي روني تسحب كتبها من بريطانيا ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد

السيارة والديمقراطية والبيئة: هل المستقبل صيني؟

السيارة والديمقراطية والبيئة: هل المستقبل صيني؟


وائل منسي

 

في قصة التحول من السيارة التقليدية إلى الكهربائية، تبدو الصين اليوم وكأنها لا تنافس ألمانيا في صناعة السيارات فقط، بل تنافسها في سرعة اتخاذ القرار وصناعة المستقبل.

كارستين برايتفيلد، المدير التنفيذي السابق في BMW وأحد المسؤولين عن تطوير السيارة الهجينة الرياضية i8، انتقل إلى الصين ومعه جزء من فريقه، بعدما رأى أن مركز الثقل المستقبلي لصناعة السيارات يتحرك شرقاً. لم تكن المسألة مجرد سوق أكبر أو رأس مال أكثر وفرة؛ بل منظومة تستطيع الدولة فيها تحديد الاتجاه، وحشد الصناعة والاستثمار والتكنولوجيا حوله بسرعة لافتة.

هنا تظهر المفارقة الديمقراطية: الصين تستطيع أن تقرر بسرعة، بينما تحتاج الديمقراطيات الغربية إلى المرور عبر مجالس وبرلمانات ومصالح اقتصادية ونقاشات عامة طويلة. الدولة الصينية تقود التحول الصناعي، بينما تترك دول ديمقراطية مثل ألمانيا جزءاً كبيراً من القرار للشركات؛ والشركات، مهما كانت كفاءتها، تنظر أيضاً إلى كلفة التحول، وحجم الاستثمارات، والوظائف القائمة، والأرباح والمخاطر.

لكن اختزال المسألة في معادلة «الصين بلا ديمقراطية؛ أسرع، والديمقراطية؛ أبطأ» سيكون خطأً. فسرعة القرار ليست وحدها معيار النجاح؛ المشكلة الحقيقية هي قدرة النظام السياسي على تحويل المشاركة والرقابة والمساءلة إلى قرارات سريعة وذكية، لا إلى بيروقراطية تعطل المستقبل.

وهنا يصبح السؤال أكبر من السيارة والبيئة: ماذا سيحدث عندما تدخل الروبوتات والذكاء الاصطناعي والأتمتة معظم القطاعات، وتتغير مهن كاملة خلال سنوات لا عقود؟ هل تستطيع الدول التي تستغرق سنوات في اتخاذ القرار أن تنافس دولاً تتحرك خلال أشهر؟

المنافسة القادمة لن تكون بين السيارات الكهربائية ومحركات الوقود فقط، بل بين نماذج مختلفة في سرعة التعلم، والاستثمار، والتعليم، والابتكار، واتخاذ القرار.

ولهذا، لا يكفي أن نسأل: هل نحتاج إلى «ما بعد الديمقراطية»؟ ربما السؤال الأهم هو: هل نستطيع بناء ديمقراطية أكثر رشاقة وذكاءً، تجمع بين الحرية والمساءلة من جهة، وسرعة الدولة وقدرتها على التنفيذ من جهة أخرى؟

وبالنسبة لنا في المنطقة، هناك درس أكثر مباشرة: علينا أن نتوجه إلى الصين، لا لمراقبتها من بعيد، بل لتعلم كيف تفكر وتخطط وتستثمر وتبني صناعاتها وأسواقها. والأهم أن نتعلم لغتها؛ فتعلم الصينية لم يعد ترفاً ثقافياً، بل استثماراً في فهم واحدة من أهم القوى التي ستعيد تشكيل الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة العالمية.

المستقبل لن ينتظر من يتقن قراءة العالم القديم.

 ومن لا يتعلم لغة المستقبل، قد يجد نفسه يتحدث عن المستقبل بلغة الماضي.