شريط الأخبار
المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية الجيش يجلي 20 طفلًا غزيًا لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية عاصفة التصريحات واللقاءات هل هي ما قبل الطوفان أم عودة إلى تفاهمات المحاصصة والمصالح البرلمان المصري يرجيء لأسبوع التصويت على ارسال قوات للسعودية بورتو البحر الميت يواصل أعمال التطوير وفق مراحل زمنية معتمدة حتى عام 2033 (صور) الملك يزور القيادة العامة للقوات المسلحة ويطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية 17 ألف تنكة زيت زيتون تونسية فارغة تثير الشبهات في إربد.. وتحقيق رسمي الدُرّ المنثور .. لا علاقة لها بالمنشور مؤسسة ولي العهد تعد لاطلاق تطلق ملتقى الصنّاع لتعزيز ثقافة الابتكار "المهندسين": تعديلات قانون النقابة ثمرة مسار تشاركي امتد أكثر من عام عبر لجنة موسعة رئيس مجلس النواب يلتقي السفير الإماراتي الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة العيسوي: الملك يرسخ نهجا يحمي مصالح الأردن ويصون ثوابته ويستشرف المستقبل د. ذوقان عبيدات يكتب: أكاديمية حمارنة للتطوير الإداري متى يصحو الضمير؟.. شهيدة الحلم في اليمن صرخة بوجه تجارب "التوجيهي" وقسوة المنفى عَمّان لم تولد عاصمةً… لكنّها صنعت مجدها! فمن المستفيد من نبش الماضي اليوم؟ فتح باب الترشح لانتخابات غرف التجارة بالمملكة الثلاثاء حركة السترات الصفراء تعلن يوم تعبئة جديدا السبت في فرنسا ضبط اعتداءات جديدة على المياه في الرصيفة العثور على جثة شاب بمنطقة أبو السوس بالعاصمة

الدولة المدنية في الأردن: عشر سنوات بعد الورقة السادسة... أين وصلنا؟

الدولة المدنية في الأردن: عشر سنوات بعد الورقة السادسة... أين وصلنا؟


كتبت شيرين قسوس 

 

بعد عشر سنوات على طرح الورقة النقاشية السادسة للملك عبدالله الثاني بعنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية"، لم يعد السؤال ما إذا كان الأردن قد بدأ طريق الإصلاح، بل ما إذا كانت الدولة المدنية قد انتقلت من ورقة نظرية إلى ممارسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 

الورقة وضعت معايير واضحة: دولة يحكمها القانون، تتوازن فيها السلطات، وتصان فيها الحقوق والحريات، ويتساوى مواطنوها في الحقوق والواجبات، وتتكافأ فرصهم، وتواجه الواسطة والمحسوبية، وتفتح المجال أمام المشاركة السياسية والتعددية وقبول الاختلاف. ولذلك فإن معيار النجاح الحقيقي لا يكمن في عدد القوانين التي صدرت، بل في قدرتها على تغيير علاقة المواطن بالدولة.

 

والإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الأردن قطع خطوات مهمة. فقد شهد إصلاحات دستورية وسياسية وتشريعية ومؤسسية، وتطورت المنظومة الانتخابية، وتعزز دور الهيئة المستقلة للانتخاب، واتسعت الحياة الحزبية، فيما أظهرت انتخابات 2024 ارتفاعاً في الحضور الحزبي ووصول 27 امرأة إلى مجلس النواب. وهي مؤشرات مهمة، لكنها لا تعني أن الإصلاح السياسي بلغ غايته.

 

فالأحزاب ما زالت بحاجة إلى بناء قدرة سياسية حقيقية تنتج البرامج والقيادات وتؤثر في القرار العام، ومجلس النواب لا يزال محدود التأثير مقارنة باتساع الدور السياسي لمؤسسة الملك. لذلك لن يقاس نجاح الإصلاح بعدد الأحزاب أو المقاعد الحزبية، بل بقدرتها على التأثير في السياسات والوصول تدريجياً إلى حكومات برلمانية مسؤولة أمام الناخبين.

 

وفي سيادة القانون، عزز الأردن الإطار المؤسسي للنزاهة ومكافحة الفساد، وحققت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد نتائج في استرداد الأموال ومنع الهدر وإحالة الملفات، وأطلقت استراتيجية وطنية جديدة للأعوام 2026-2030. لكن الاختبار الأهم ليس عدد القضايا، بل ما إذا كان المواطن يشعر أن القانون يحميه من النفوذ والمحاباة كما يحمي الدولة من الفساد.

 

وهنا تصبح الواسطة والمحسوبية امتحاناً مباشراً لفكرة الدولة المدنية. فعندما يعتقد المواطن أن الوصول إلى حقه يحتاج إلى معرفة أو تدخل من صاحب نفوذ، فإن المشكلة لا تكون إدارية فحسب، بل تمس جوهر المواطنة. الدولة المدنية تبدأ عندما يصبح الحق حقاً بالقانون، لا امتيازاً تمنحه العلاقات.

 

والأمر نفسه ينطبق على الإدارة العامة والقضاء. فالإصلاح الإداري الحقيقي يعني أن تصبح الكفاءة والاستحقاق والشفافية قواعد مستقرة في التعيين والترقية والخدمة العامة، فيما لا يكتمل استقلال القضاء كمفهوم مؤسسي إلا عندما يثق المواطن بأن القضاء قادر على إنصافه، حتى عندما يكون الطرف الآخر أقوى نفوذاً أو مالاً.

 

أما الحريات العامة، فهي اختبار آخر لا يمكن تجاوزه. فالورقة السادسة جعلت حماية الحقوق والحريات وقبول الرأي الآخر ركناً من أركان الدولة المدنية، بينما لا يزال المجال العام يواجه قيوداً على التعبير والإعلام والنشاط المدني والفضاء الإلكتروني. ولا يمكن مطالبة المواطن بالمشاركة السياسية ثم تضييق المساحة التي يمارس فيها حقه في التعبير. الدولة القوية ليست التي لا تُنتقد، بل التي تستوعب النقد السلمي وتتعامل معه باعتباره جزءاً من الإصلاح.

 

كما أن التعددية لا تعني غياب الخلاف، بل القدرة على إدارته بالقانون. ومشاركة المرأة والشباب لا تكتمل بزيادة الأرقام، وإنما بتحويل الحضور إلى تأثير حقيقي في التشريع وصنع السياسات وتولي مواقع المسؤولية على أساس الكفاءة.

 

لهذا تبدو حصيلة العقد مزدوجة: الأردن نجح في بناء جانب مهم من البنية التشريعية والمؤسسية للدولة المدنية، لكنه لم ينجح بالقدر ذاته في تحويلها إلى ممارسة يومية راسخة. فإصدار القانون أسهل من ضمان تطبيقه، وإنشاء المؤسسة أسهل من منحها الاستقلالية والتأثير، وإجراء الانتخابات أسهل من بناء حياة حزبية منتجة.

 

بعد عشر سنوات، يمكن القول إن الأردن قطع شوطاً مهماً لكنه لم يصل بعد إلى جوهر الدولة المدنية التي طرحتها الورقة السادسة. والمعركة المقبلة ليست معركة تشريعات جديدة بقدر ما هي معركة تطبيق وثقافة وثقة: أن يصبح القانون أقوى من الواسطة، والكفاءة أقوى من المحسوبية، والبرلمان أكثر تأثيراً، والأحزاب أكثر قدرة على إنتاج الحكومات والبرامج، والمواطن أكثر اطمئناناً إلى أن حقه مصان بالقانون لا بالعلاقات.

 

وهنا تحديداً يبقى السؤال الأصعب: هل نريد دولة مدنية مكتملة، أم دولة تمتلك قوانين ومؤسسات تحمل اسم الدولة المدنية بينما تبقى الممارسة متأخرة عنها؟