شريط الأخبار
حوادث السير: عندما يتحول الاستهتار إلى مأساة والقضاء والقدر إلى شماعة المسلماني يدعو إلى مراجعة برنامج «أردننا جنة» وتقييم أثره الاقتصادي أمن الأردن يبدأ منّا… حين يصبح الوطن مسؤولية كل مواطن الكشف عن الصور الأولى لمساعد طيار رحلة "فلاي دبي" 30 شهيدا برصاص المستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية 2026 أبو عاقولة: رغم ارتفاع كلف الشحن واضطرابات باب المندب.. العقبة تعمل بكامل طاقتها ​الصبيحي: تعديلات الضمان تثير قلقا في الشارع والمطلوب إحداث توازن دقيق جرائم كيان صهيوني لا حكومة نتنياهو! وزارة التربية وأرقام الحقول التحقيق الاماراتي: مساعد قائد طائرة "فلاي دبي" شرع بتنفيذ "عملية إرهابية" 5.17 مليار دينار صادرات الصناعة خلال 7 أشهر وائل منسي يكتب: الأثر الاقتصادي للقيود الاحتلالية على الحركة والوصول في الضفة الغربية ندوة بمعرض عمان الدولي للكتاب تبحث تحديات الصناعات الثقافية ترامب: أوروبا وافقت على طرح كميات هائلة من مخزون الديزل الضخم لديها مواطنون يشتكون سقوط جزء من الجدار الاستنادي في جسر الشامية بمعان 1.188 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 9 أشهر أكسيوس: كبار مستشاري ترامب اجتمعوا سرا لبحث إيران واليمن مدير الطاقة الدولية: أسعار النفط بدأت بالانخفاض انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.10 دينارا للغرام السبت .. ارتفاع على الحرارة وطقس معتدل في أغلب المناطق

أمن الأردن يبدأ منّا… حين يصبح الوطن مسؤولية كل مواطن

أمن الأردن يبدأ منّا… حين يصبح الوطن مسؤولية كل مواطن

 


 

النائب د علي الطراونة

ليس الأمن مجرد غياب الخوف، وليس السلم المجتمعي مجرد غياب المشكلات والخلافات؛ فالأمن الحقيقي هو أن يشعر كل مواطن بأن وطنه آمن، وأن كرامته مصانة، وحقوقه محفوظة، وأن القانون هو المرجعية التي يحتكم إليها الجميع.

 

وفي الأردن، فإن الحديث عن السلم والأمن المجتمعي لا ينبغي أن يبقى في إطار الشعارات، لأن الدستور الأردني جعل الحفاظ على السلم الاجتماعي واجبًا مقدسًا على كل أردني.

 

وهذه الحقيقة تضع أمام كل واحد منا مسؤولية واضحة: الأمن مسؤولية مشتركة، والوطن مسؤولية مشتركة، والحفاظ على تماسك المجتمع واجب لا يجوز أن نتركه للآخرين.

 

الأمن يبدأ من المواطن و قد يظن البعض أن مسؤولية الأمن تقع على عاتق الأجهزة المختصة وحدها، لكن الحقيقة أن دور المؤسسات الأمنية، مهما كان أساسيًا، لا يمكن أن يحقق أهدافه بمعزل عن وعي المجتمع وتعاونه.

 

فالمواطن الذي يحترم القانون، ويرفض العنف، ويحافظ على الممتلكات العامة، ويتعامل مع الخلاف بالحوار، ويتثبت من الأخبار قبل نشرها، هو شريك حقيقي في حماية أمن وطنه.

 

والأسرة التي تربي أبناءها على احترام الآخر ونبذ التعصب والعنف، والمدرسة التي تغرس قيم المواطنة، والجامعة التي تفتح أبواب الحوار، والإعلام الذي يتحرى الدقة والمسؤولية، والمؤسسات التي تتعاون لخدمة المجتمع؛ كلها تشكل منظومة واحدة لحماية السلم المجتمعي.

 

وهذا ينسجم مع التأكيد  على أهمية التشاركية والتكامل والتعاون مع مختلف الشركاء لتحقيق المصلحة العامة.

 

سيادة القانون… أساس الاستقرار  ولا يمكن أن يكون هناك أمن حقيقي إذا أصبح القانون وجهة نظر.

 

فالقانون هو المظلة التي تحمي الجميع، واحترامه ليس خوفًا من العقوبة، وإنما إيمان بأن المجتمع لا يستطيع أن يستقيم إلا عندما تكون الحقوق والواجبات واضحة، وعندما يحتكم الناس إلى المؤسسات بدل اللجوء إلى الفوضى أو الانتقام أو أخذ الحقوق باليد.

 

ومن هنا، فإن احترام القانون مسؤولية تبدأ من المواطن كما تبدأ من مؤسسات الدولة؛ فالدولة القوية هي دولة القانون، والمجتمع القوي هو المجتمع الذي يحترم القانون.

 

لا تجعلوا وسائل التواصل الاجتماعي ساحة للفتنة لقد أصبح الهاتف في يد كل واحد منا وسيلة قادرة على التأثير في آلاف الأشخاص خلال دقائق.

 

وهنا تتضاعف المسؤولية فليست كل معلومة تصلنا حقيقة، وليس كل مقطع يستحق النشر، وليس كل تعليق يستحق أن يتحول إلى معركة.

 

قد تكون المشاركة بضغطة زر سببًا في نشر إشاعة، أو الإساءة إلى شخص، أو إثارة الخوف، أو تعميق خلاف اجتماعي.

 

ولهذا فإن المواطن المسؤول يسأل قبل أن ينشر:

هل هذا صحيح؟

هل هو موثوق؟

هل في نشره مصلحة للوطن والمجتمع؟

هل يحفظ كرامة الآخرين؟

 

إنها أسئلة بسيطة، لكنها جزء من ثقافة الأمن المجتمعي في عصر أصبحت فيه الكلمة الرقمية قادرة على الوصول إلى الجميع.

 

الأردن مجتمع متنوع، ومن الطبيعي أن تختلف الآراء والاجتهادات والمواقف. لكن قوة المجتمع ليست في أن يكون أفراده متطابقين، بل في قدرتهم على إدارة اختلافاتهم دون أن تتحول إلى خصومة أو عنف أو انقسام.

 

نختلف في الرأي، لكننا لا نختلف على الوطن.

ننتقد، ولكن لا نهدم.

نطالب بحقوقنا، ولكن لا نعتدي على حقوق غيرنا.

نختلف، ولكن نبقى أبناء وطن واحد.

 

هذه هي المواطنة التي يحتاجها الأردن اليوم؛ مواطنة تقوم على الحقوق والواجبات، وعلى الشعور بأن لكل فرد دورًا في حماية المجتمع وتطويره.

 

إذا أردنا مجتمعًا آمنًا، فعلينا أن نبدأ من الأسرة. فالقيم التي يتعلمها الطفل في منزله تصبح جزءًا من شخصيته عندما يكبر.

 

وإذا أردنا أن نحمي شبابنا، فعلينا أن نمنحهم الثقة والمساحة للمشاركة والإبداع والعمل والتطوع، وأن نفتح أمامهم أبواب الحوار بدل أن نتركهم فريسة للاستقطاب والمعلومات المضللة.

 

الشباب ليسوا مجرد مستقبل الأردن؛ إنهم جزء أساسي من حاضره، وكل طاقة إيجابية لدى شاب أردني يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة للمجتمع والوطن.

 

رسالة إلى كل أردني وأردنية

أيها الأردنيون…

الأمن الذي نريده لا تصنعه مؤسسة واحدة. إنه يبدأ من البيت، ويمر بالمدرسة والجامعة ومكان العمل والشارع، ويصل إلى كل مؤسسة ومنصة إعلامية ورقمية.

 

الأمن يبدأ عندما نرفض العنف.

وعندما نحترم القانون.

وعندما نحتكم إلى المؤسسات.

وعندما نرفض الشائعة.

وعندما نحترم كرامة الإنسان.

وعندما نمد أيدينا للحوار بدل الخصومة.

وعندما ندرك أن أمن جيراننا وأحيائنا ومدننا هو جزء من أمن وطننا كله.

لا تنتظر أن يقوم الآخرون بدورك؛ قم أنت بدورك.

قد يكون دورك كلمة تمنع فتنة.

وقد يكون موقفًا ينهي خلافًا.

وقد يكون امتناعًا عن نشر شائعة.

وقد يكون تربية صالحة لأبنائك.

وقد يكون احترامًا للقانون.

وقد يكون مساعدة لإنسان يحتاج إليك.

 

هذه الأفعال قد تبدو صغيرة، لكنها عندما تصبح ثقافة عامة تتحول إلى قوة وطنية كبيرة.

 

إن الحفاظ على السلم المجتمعي ليس مسؤولية ظرفية تظهر عند الأزمات ثم تختفي، بل هو مسؤولية يومية يجب أن تتحول إلى سلوك وثقافة.

 

ولهذا فإن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة: الأردن ليس مسؤولية الآخرين. الأردن مسؤوليتنا جميعًا.

 

أمنه مسؤوليتنا.

استقراره مسؤوليتنا.

وحدته مسؤوليتنا.

وصورته ومستقبله مسؤوليتنا.

 

فلنحفظ وطننا من داخل مجتمعنا أولًا؛ بالوعي، والأخلاق، والقانون، والحوار، والمسؤولية.

 

ولنجعل من بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا وأحيائنا ومنصاتنا الرقمية ساحاتٍ لبناء الثقة لا هدمها، ولتعزيز الوحدة لا تفكيكها.

 

فالأردن عندما يكون آمنًا ومستقرًا، يكون لكل أبنائه. وعندما يكون متماسكًا، يكون أقوى في مواجهة التحديات. وعندما يشعر كل مواطن أن الوطن أمانة في عنقه، يصبح السلم المجتمعي ثقافةً لا شعارًا.

 

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ وحدته الوطنية وتماسك أبنائه، وجعلنا جميعًا شركاء في بناء وطن آمن، متماسك، عزيز، ومستقبل يليق بأبنائه.