حوادث الدهس.. تسرق أحلام الطفولة والشباب
كتبت: يسرى ابو عنيز
ما بين أحلام لم
تكتمل،وفرحة لم ترَ النور أحياناً،وبين طريق كان يسلكه شخص ما في أحيان أخرى، تضيع
الأحلام والطموحات للمستقبل،بل تضيع الحياة بأكملها بسبب حادث سير.
فهناك العديد من
الأشخاص من الأطفال والشباب ،من الكبار والصغار،الرجال والنساء قُتلت أحلامهم ،بل
قُتلت فرحة أهلهم،قبل أن ترى النور بسبب سائق طائش أنهى حياة هذا أو ذاك بسبب
تهوره أحياناً،وقلة الوعي في أحيان أخرى.
هناك ألاف الأشخاص لم
يحققوا من الأحلام شيئاً بعد أن خطفت المركبات حياتهم وهم في عمر الورود،نتيجة
لأسباب عديدة ولعل أبرزها عدم الإنتباه إلى الطريق والسرعة الجنونية،وانشغال
السائق بالهاتف النقال.
فمحمد،طارق،حنين،غنى
عبدالرحمن،أنيسه،أحمد،ريم،ختام،وفارس
وغيرها آلاف الأسماء لأشخاص كانت حياتهم الثمن لحوادث السير التي تقع في
المملكة،ولعل أبرزها حوادث الدهس التي تُعتبر من أخطر حوادث السير لما تسببه من
خسائر بشرية فادحة.
فقبل أيام نعى أحد
أساتذة الشريعة الإسلامية في إحدى الجامعات الحكومية الأردنية بكلمات مؤثرة،وبألم
شديد إبنته التي أخبرته أنها قادمه إلى المنزل وبعد خمس دقائق كما يروي والدها
بحسره،تلقوا اتصالاً هاتفياً يخبرهم بأن ابنتهم قد تم دهسها من قِبل شاب كان يقود
سيارته بسرعة طائشة،مما تسبب كما يقول الأب المكلوم بكسور شديدة
بالحوض والعمود الفقري،وتهتك بالرئتين وتورم شديد بالرأس مع نزيف،حتى أنها فارقت
الحياة بعد وقت قليل،لتموت فرحة الأهل ،وأحلام ابنتهم التي كانوا ينتظرون تخرجها
،ماتت ابنتهم وأحلامهم وأحلامها لم ترى النور بسبب سائق طائش،وتصرفاته غير
المسؤولة .
وبالأمس ودع أهالي شفا
بدران الشاب في المرحلة الثانوية عبدالرحمن غانم الحجاج بعد وفاته بحادث سير
مميت،قبل أن ترى أحلامه النور أيضاً،فارق الحياة وترك في قلوب أهله وزملائه
وأساتذته الحسرة،والغصة والألم والوجع على فراق شاب تألم على رحيله كل من
عرفه،وسمع عنه،ورحل ولم يحقق ما كان يتمنى حيث كان الموت والرحيل أسرع من كل حلم .
ومثل عبد الرحمن،وغيره
العديد من الضحايا لحوادث السير،وحوادث الدهس،فهناك الكثير من الشباب حلموا
كثيرا،كما حلم أهلهم أكثر بأن يكملوا دراستهم الجامعية لبناء مستقبلهم وشق
طريقهم...لكن حوادث السير والدهس كانت بانتظارها لتسرق أحلامهم وأحلام ذويهم .
التقارير الصادرة عن
إدارة السير المركزية التابعة لمديرية الأمن العام تُشير إلى أن عدد حوادث الدهس
خلال العام الماضي 2025 بلغ مجموعها 4375 حادث دهس،حيث بلغ نسبتها من الحوادث
37.5%,بينما بلغ عدد الذين فارقوا الحياة في هذه الحوادث 183 شخصاً. بينما يُشير
التقرير السنوي للحوادث المرورية للعام 2024 إلى أن عدد حوادث الدهس بلغ
4393 حادث دهس في مختلف المحافظات حيث شكلت ما نسبته 36.8% من إجمالي حوادث
الإصابات البشرية،حيث أسفرت عن وفاة 217 شخصاً.
ولعل من أبرز الأسباب
لحوادث الدهس في المملكة :
الإنشغال بإستخدام
الهاتف النقال،إضافة لعدم إتخاذ الإحتياطات اللازمة أثناء القيادة،وهناك الأسباب
المتعلقة بالمشاة مثل قطع الطريق من غير الأماكن المخصصة،أو عدم تقدير سرعة
المركبات.













