شريط الأخبار
تحليل إخباري: الانتخابات الإسرائيلية معركة حياة أو موت لنتنياهو شؤون القدس: اخضاع 45 ألف طالب فلسطيني للمنهاج الإسرائيلي الملك يهنئ بالعيد الوطني للعراق الجغبير رئيسا لغرفة صناعة عمان وسختيان نائبا بنك الاتحاد يجدد شراكته الاستراتيجية مع "وقف ثريد" لتوفير 52 ألف وجبة على مدار العام هل هناك أكثر من طريقة؟؟ راصد: حكومة حسان عينت 99 شخصاً في مواقع قيادية خلال عامين حملة شتاء للمواصفات تضبط 53 ألف مدفأة غير مطابقة للمواصفات القبض على مطلوب خطير متورط بقضايا خطف ومخدرات ابو مرجوب: قطاع العمالة المنزلية يشهد اختلالات وبحاجة إلى تنظيم الأمن العام يطلق الحملة الوطنية للتدقيق على صلاحية المركبات استعداداً لفصل الشتاء في يوم المعلم هل سيحل الذكاء الاصطناعي بديلاً عنه "التعليم النيابية" تطالب بمراجعة رسوم الجامعات.. والزيادات كبيرة وغير مبررة الضمان: أكثر من 619 ألف مستخدم للتطبيق الجديد منذ إطلاقه السير تحذر السائقين من المشتتات وتغيير المسرب المفاجئ طقس معتدل الأحد وانخفاض ملموس الثلاثاء 12 ألف باحث يبدؤون العد الميداني للسكان إعلان نتائج طلبات إساءة الاختيار وطلبات الانتقال لتخصص او جامعة "المهندسين" تناقش أثر نظام التخطيط والتنظيم الجديد في البيئة الحضرية لمدينة عمان "الخيرية الهاشمية" والحملة الأردنية تفتتحان عيادة للنسائية والتوليد في غزة

تحليل إخباري: الانتخابات الإسرائيلية معركة حياة أو موت لنتنياهو

تحليل إخباري: الانتخابات الإسرائيلية معركة حياة أو موت لنتنياهو


نهاد ابو غوش*

خاص لـ"الموجز"

على ابواب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أوكتوبر/ تشرين الأول الحالي، لدى بنيامين نتنياهو دعاية انتخابية لا يمل من تكرارها، ولا يفوّت أي فرصة إلا ويعدد إنجازاته في الحروب التي لم تتوقف خلال السنوات الثلاث الماضية: قتلنا السنوار وهنية، دمرنا غزة، وقتلنا نصر الله وخامنئي، سيطرنا على أراضي واسعة في جنوب لبنان ومعظم قطاع غزة، وأقمنا مناطق أمنية وخطوط صفر في سوريا ولبنان وغزة، إسرائيل أقوى من اي وقت مضى وطائراتها تتحرك بحرية في اجواء الشرق الأوسط.

لكن وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات، لم ينجح نتنياهو في تحقيق هدف مركزي واحد: لم يمحُ عار الفشل الأكبر في تاريخ إسرائيل وهو فشل السابع من أوكتوبر، حيث ما زالت النسبة الكبرى من الجمهور الإسرائيلي تحمل نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأكبر نتيجة الأولويات التي وضعتها حكومته، وتجاهله التحذيرات التي وردته من أطراف عدة محلية وإقليمية. علاوة على تسبب سياساته في عزلة غير مسبوقة لإسرائيل في الساحة الدولية، وإحداثه شرخا عميقا في المجتمع الإسرائيلي بسبب محاباته للمتدينين المتزمتين وغلاة المستوطنين . والطامة الكبرى في نظر معارضي نتنياهو أنه نجح في إقالة وتغيير كل المسؤولين عن قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، غيّر وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة اجهزة الاستخبارات والشاباك والموساد، وظل هو متشبثا بموقعه رافضا أي محاسبة أو لجنة تحقيق، لأنه يدرك فقدانه للسلطة يمكن أن يقوده بكل بساطة إلى السجن بتهم الفساد والرشوة.

وهكذا تبدو معركة الانتخابات المقبلة بمثابة معركة حياة أو موت بالنسبة لنتنياهو الذي يحظى دائما بتأييد نسبة لا بأس بها من المجتمع اليهودي الإسرائيلي ، نسبة تراوح حول 40% فترتفع أو تنخفض بحسب الأحداث، لكنها تشير إلى انقسام عميق وحاد في المجتمع الإسرائيلي، وهذا الجمهور المتعلق بنتنياهو يدعمه ويؤيده على الرغم من كل ما اقترن به من تهم فساد، ونمط حكم فردي مطلق يميل لتهميش المؤسسات، والاعتماد على الأعوان والأنصار المتعصبين من جمهور المستوطنين وأنصار الصهيونية الدينية، والمتدينين الأرثوذكس (الحريديم)، وبشكل عام جمهور الطبقات الدنيا من اليهود الشرقيين وسكان الأحياء الفقيرة وما يسمى "مدن التطوير". كل هذه الأطراف مقابل جبهة عريضة هي الأخرى تضم أحزاب (يشار) برئاسة غادي أيزنكوت، وكتلة (بياحد) برئاسة الثنائي نفتالي بينيت ويائير لابيد وكلاهما شغل منصب رئيس الوزراء أثناء فترة حكومة التغيير 2021-2022، وحزب (يسرائيل بيتينو) برئاسة افيغدور ليبرمان، وحزب الديمقراطيين اليساري الصهيوني برئاسة يائير غولان، وهذا من دون أن نحسب القائمتين العربيتين اللتين لا يريد أي من المعسكرين الصهيونيين الاعتماد عليهما. ولسان حال هذه القوى التي تصرف جزءا كبيرا من وقتها وجهدها في مهاجمة بعضها البعض، لكنهم يجمعون على أن أي خيار بالنسبة لها مقبول ما عدا نتنياهو الذي حسب رأيهم دمر النظام السياسي الإسرائيلي، وقسم المجتمع، وأفسد الحياة السياسية، ومن أكبر الخطايا التي تنسب له أنه تسبب بشرخ عميق مع الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، وتسبب بتراجع غير مسبوق في شعبية إسرائيل ومكانتها لدى الجمهور الأميركي العريض وخاصة لدى قواعد الحزب الديمقراطي ولدى الجيل الشاب بشكل عام.

تشير تقديرات كثير من المحللين والسياسيين الإسرائيليين بأن نتنياهو لن يسلم بهزيمته وقد يلجأ إلى اي ذريعة أو حيلة لكي يلغي الانتخابات أو يؤجلها إذا أدرك أن هزيمته محتومة. وقد وصف رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك حالة نتنياهو هذه بأنه يتصرف مثل "وحش جريح" وقد يلجا إلى اي عمل لإلغاء الانتخابات بما في ذلك التصعيد المفتعل على واحدة من الجبهات المفتوحة وهي إيران ولبنان وغزة والضفة ويمكن ان نضيف سوريا، وبالتالي يعلن الحرب ويؤجل الانتخابات فيبعثر كل الأوراق ومعها الاصطفافات السياسية القائمة.

كان أحد خيارات نتنياهو شطب القوائم العربية وقد مرّ اقتراح بذلك أمام لجنة الانتخابات البرلمانية لكن المحكمة العليا نقضت القرار، لكن هذه الورقة لم تسحب نهائيا من ايدي نتنياهو، الذي يمكن ان يستخدم أدوات بديلة للحد من تاثير العرب بما في ذلك استخدام شرطة بن جفير وميليشيات المستوطنين والفاشيين في ترويع العرب وإرهابهم ومنعهم من التصويت، والتسبب بمشكلات جدية في محطات الاقتراع.

ومن الخيارات التي يطرحها المراقبون ويمكن أن يلجا لها نتنياهو، خيار الطعن في نتائج الانتخابات إذا لم تكن في صالحه مثلما فعل الرئيس ترامب حين هزم من قبل جو بايدن، فاقتحم انصاره الكونغرس وسيطروا عليه لساعات طويلة قبل أن يحسم نائب الرئيس آنذاك مايك بينيس الجدل، لكن نتنياهو لن يكتفي بالاحتكام للأدوات القانونية، ويمكن له أن يقدم على افتعال مشاكل مع لجان الانتخابات ومع خصومه ومهما فعل سوف يحظى بالتأييد والتصفيق من قبل الجمهور اليميني المتعطش لفرض سيطرته على مؤسسات الدولة.

تتعدد السيناريوهات المتوقعة والتي تبنى في العادة على ما تفيد به استطلاعات الرأي العام، وهي بالإجمال تشير منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة إلى أرجحية واضحة لمعسكر خصوم نتنياهو على معسكر مؤيديه، وحتى استطلاعات الراي لا يبدو أنها نزيهة ومحايدة إذ أنها تتباين تباينا حادا، فاستطلاعات القناة الرابعة عشرة، وقناة آي 24، تعطي معسكر نتنياهو تفوقا حاسما على خصومه، لكن الاستطلاعات الأخرى وأبرزها استطلاع صحيفة (معاريف) الأسبوعي، واستطلاع القناتين 12 و 13، تعطي افضلية واضحة لخصوم نتنياهو، ولكن من المهم الاشارة لملاحظتين مهمتين حول الاستطلاعات وهما:

1.    الاستطلاعات تعطي قوى اليمين واليمين المتطرف نسبة أدنى مما تحصل عليه بالفعل لأسباب عدة من بينها أن بعض فئات المستطلعة آراؤهم يخجلون من التعبير عن تأييدهم لقوى يمينية متطرفة، بينما يمارسون ذلك عمليا خلال الاقتراع السري، وكذلك أن نسبة التوجه للانتخاب هي أعلى بكثير لدى القوى الدينية والمتطرفة، منها لدى القوى العلمانية والليبرالية فمن ينتسبون لهذه الفئات الأخيرة يمكن لهم أن يؤيدوا فريقا ما لكنهم قد يفضلون شانا آخر من شؤون حياتهم ويحجمون عن الذهاب للاقتراع بينما ترى القوى الدينية والفاشية أن الانتخابات هي حرب مقدسة ينبغي خوضها حتى آخر صوت.

2.    في الأسابيع الأخيرة، بدأت تظهر مؤشرات تشير إلى حالة اقرب من التعادل بين المعسكرين المتخاصمين وهي حالة تمنع اي منهما من الوصول إلى عتبة الـ61 مقعدا، وبخاصة مع وجود نحو 12 مقعدا للقوائم العربية، وما عزز حالة التعادل هذه هو أن حزبين يمينين متطرفين كانا يتذبذبان حول نسبة الحسم، لكن الاستطلاعات الأخيرة تظهر اجتيازهما لنسبة الحسم (3.25%) والحزبان هما الصهونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش الذي اتحد حزبه مع حزب "زيهوت"،  والحزب الجديد "شعبك إسرائيل" برئاسة الجنرال عوفر فينتر الذي يركز برنامجه الانتخابي على تهجير الفلسطينيين من غزة كأولوية اولى، اجتياز هذين الحزبين لنسبة الحسم يعني إمكانية تعادل المعسكرين واحتمال تسجيل تقدم طفيف لصالح نتنياهو.

في ضوء ما سبق يتبقى احتمالان جدّيان هما أن لا تكون الانتخابات المقبلة حاسمة، وألا يتمكن اي حزب أو ائتلاف من تشكيل حكومة من دون الاعتماد على قائمة عربية، في هذه الحالة ستدخل إسرائيل في أزمة سياسية كتلك التي عرفتها بين العامين 2019 و 2021 حين جرت خمس جولات انتخابية خلال أقل من سنتين، ويبقى نتنياهو في موقعه كرئيس لحكومة تصريف أعمال، ولكن بين دورة وأخرى وهي حكما يجب أن تكون أكثر من 3 شهور.

في ضوء ما سبق من احتمالات الدخول في أزمة،  قد تحصل مستجدات تغير الخريطة السياسية، بين جولة انتخابية وأخرى، فتنحل قوى، وتظهر قوى جديدة، وهذه احتمالات في صالح نتنياهو لأن خصمه الرئيسي أي حزب (يشار) ليس حزبا مؤسسيا بهياكل وبنى راسخة، بل هو تشكيل انتخابي طارئ قد ينحل بالسرعة التي تشكل بها، وبخاصة أنه لا يملك اية بدائل جوهرية عن سياسات نتنياهو لا على صعيد الموقف من الاحتلال والفلسطينيين وعلى على الصعيد الداخلي باستثناء شعاراته التي يرفعها حول موضوع التجنيد.

أما الخيار الآخر فهو تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الحزبين الرئيسيين الليكود و(يشار)، وبعض القوى الآخرى لكن تحالفا كهذا سيستثني القوائم العربية وقد يستثني شخصيات مثل بن جفير وسموتريتش، وهذا الخيار يذكر بألاعيب نتنياهو حين شكل حكومة تناوب مع بيني غانتس الذي كان يراس حزب أزرق ابيض، فشغل نتنياهو رئاسة الحكومة لأكثر من عام ورفض إجراء التناوب، فانحلت الحكومة على اثر ذلك في حزيران 2021.

 

·       كاتب ومحلل فلسطيني