شريط الأخبار
العفو العام... كيف نحقق عدالة تحمي المجتمع ولا نغلق باب الإصلاح؟ رسالة إلى من يهمه الأمر.. أبو مرجوب: مكتسبات جديدة للعاملين في البريد الأردني ومطعم زهور الشفا ومتابعة حثيثة لنزاع عمالي في "أمنية" وآخر في "أرامكس" استطلاع الاستراتيجية: 33% من الاردنيين يرون أن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ الأردن " ضمن أعلى "10" دول عالميا في مجال التطور الرقمي الصادر عن اتحاد البريد العالمي الجامعة الأردنية تعانق السحاب: خمسون باحثًا يترسخون في قائمة الكبار عالميًا الانتخابات الفلسطينية: لماذا يجب ألا ننتظر موافقة الظروف؟ نحو مليوني فلسطيني في غزة يواجهون الشتاء بلا مأوى يحميهم الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مهن الإعلام والاتصال الرسمي الانتخابات الإسرائيلية (٥).. الزلزال القادم: الصهيونية الدينية تعيد تشكيل هويتها ؟ ايمان بني سلمان.. فارسة من محافظة عجلون في العمل العام والتطوعي انتخاب الحموري رئيساً للمجلس المركزي لحزب "مبادرة" السعودية تعلن إطلاق “عملية واسعة” ضد الحوثيين في اليمن الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية ومركز زين للرياضات الإلكترونية يطلقان النسخة الثانية من بطولة ( زين ايسبورتس) للجامعات البرلمان العربي يؤيد مقترح عقد مؤتمر لمراجعة ميثاق الأمم المتحدة %96 من الأردنيين يؤيدون تقديم دعم مالي وأولوية للمنتجات الأردنية شهيد برصاص الاحتلال قرب مفرق النبي يونس في الخليل استطلاع: 91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه دوريات جوالة ومخالفات مباشرة لحظر الاراجيل في الحدائق العامة البنك الدولي: تقدم أردني في الإصلاحات الاقتصادية والبيئية وتعزيز الاستثمار

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مهن الإعلام والاتصال الرسمي

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مهن الإعلام والاتصال الرسمي


بقلم: جودت مناع

 

يواجه مسؤولو الإعلام والاتصال المؤسسي والناطقون الإعلاميون الرسميون تحديات جديدة تفرضها التطورات المتسارعة في أدوات الذكاء الاصطناعي، التي تمثل مرحلة متقدمة من التحولات التقنية التي بدأت مع الحاسوب، ثم اتسعت مع ظهور الإنترنت والإعلام الرقمي.

 

لقد أثبتت هذه التحولات أن الاكتفاء بالمفاهيم الإعلامية التقليدية، والتوقف عند حدود معينة من المعرفة والخبرة المهنية، لم يعد كافيًا لمواكبة متطلبات الإعلام المعاصر. فالمطلوب اليوم ليس مجرد تطوير أدوات العمل القديمة، بل إعادة تأهيل هذا القطاع بما يتناسب مع قدرات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المتنامية.

 

**من الشخصية الإعلامية إلى الكفاءة الرقمية**

 

لم تعد مهمة الناطق الإعلامي تقتصر على إعداد البيانات والتصريحات، أو امتلاك شخصية قوية والقدرة على التحدث أمام الكاميرا والإجابة عن أسئلة الصحفيين. فقد أصبح بالإمكان الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في تلخيص الوثائق، وصياغة الرسائل الإعلامية، وتحليل المعلومات، ورصد اتجاهات النقاش العام، وتحديد الأسئلة المتوقعة في المؤتمرات الصحفية، واقتراح إجابات أولية عنها.

 

وهذا التطور يفرض إضافة معايير جديدة إلى شروط اختيار العاملين في هذا القطاع وتأهيلهم، بحيث تشمل معرفة أدوات الذكاء الاصطناعي، والقدرة على استخدامها عمليًا، وتقييم نتائجها، وتوظيفها في التخطيط للاتصال وإدارة الأزمات.

 

وأرى ضرورة فتح المجال أمام الكفاءات الشابة من النساء والرجال لتولي مسؤوليات في المؤسسات الإعلامية الرسمية، والاستفادة من مهاراتهم الرقمية، مع الحفاظ على الخبرات المهنية المتراكمة وتعزيز التكامل بين الأجيال. فالمطلوب ليس استبدال جيل بآخر، بل بناء فرق تجمع بين الخبرة الإعلامية والقدرة التقنية.

 

ما الأدوات التي يحتاج إليها الناطق الإعلامي؟

 

تتيح أدوات مثل ChatGPT وClaude وGemini إعداد مسودات البيانات والتصريحات، وتلخيص التقارير، وصياغة الأسئلة والأجوبة، ومحاكاة المقابلات الإعلامية الصعبة. وتساعد أدوات البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي على الوصول إلى المعلومات ومصادرها، فيما تتيح منصات الرصد الإعلامي تحليل التغطيات والموضوعات المتداولة ومؤشرات التفاعل مع الرسائل الرسمية.

 

كما تبرز أهمية أدوات الترجمة والتفريغ الصوتي وتحليل البيانات وإنتاج المحتوى المرئي، التي تساعد على تسريع العمل وتقديم المعلومات للجمهور بأشكال ولغات مختلفة.

 

لكن امتلاك هذه الأدوات لا يكفي؛ إذ تتطلب الاستفادة منها معرفة كيفية توجيهها، والتحقق من مخرجاتها، والتمييز بين المعلومات المؤكدة والاستنتاجات المحتملة. كما يجب حماية الوثائق السرية والبيانات الشخصية، وعدم إدخالها إلى منصات غير معتمدة.

 

الذكاء الاصطناعي وإدارة الأزمات

 

تتجلى أهمية هذه التقنيات في أوقات الأزمات وانتشار الشائعات، حين يمكن استخدامها لتحليل المعلومات المتاحة، ورصد الأسئلة المتكررة، واستشراف القضايا التي قد تثير اهتمام وسائل الإعلام، وإعداد سيناريوهات للاستجابة.

 

ومع ذلك، فإن تحليل المحتوى الرقمي لا يعكس بالضرورة آراء المجتمع كله، كما أن الأنظمة الذكية قد تقدم معلومات خاطئة أو تفسيرات غير دقيقة. لذلك تظل مراجعة المصادر، والحكم المهني، والمسؤولية عن التصريح والنشر من اختصاص الإنسان والمؤسسة.

 

ويجب أن يولي الناطق الإعلامي الرسمي أهمية قصوى للأمن المعلوماتي عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والامتناع عن إدخال المعلومات السرية أو الوثائق غير المنشورة أو البيانات الشخصية في منصات غير معتمدة من مؤسسته. كما يتعين الالتزام بسياسات حماية البيانات والخصوصية، والتحقق من شروط تخزين المعلومات ومعالجتها، لأن أي تسريب قد يعرّض أمن المؤسسة ومصداقيتها للخطر.

 

ولا يقتصر هذا التحول على الناطقين الإعلاميين ومسؤولي الاتصال، بل يشمل الصحفيين بمختلف تخصصاتهم، الذين يحتاجون بدورهم إلى تطوير مهاراتهم في البحث والتحقق وتحليل البيانات واستخدام الأدوات الرقمية، مع الالتزام بقواعد المهنة وأخلاقياتها.

 

استثمار في الإنسان قبل التقنية

 

إن مواكبة هذا التحول تستدعي برامج تدريبية عملية ومستمرة، وتحديث معايير التوظيف والتأهيل، وإدماج مهارات الذكاء الاصطناعي في المناهج المهنية، بدل الاكتفاء بدورات تعريفية محدودة.

 

فالذكاء الاصطناعي لا يغيّر أدوات الإعلام فحسب، بل يعيد تشكيل معايير الكفاءة المطلوبة فيه. والمؤسسات التي تستثمر في تطوير كوادرها ستكون أقدر على تحسين أدائها والاستجابة لمتطلبات الجمهور.

 

إن مستقبل الإعلام لن تحدده الأدوات الذكية وحدها، بل قدرة العاملين فيه على توظيفها بوعي ومهنية ومسؤولية. فالآلة قد تساعد على صياغة الرسالة وتحليلها، لكن المصداقية تظل مسؤولية الإنسان.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."