كأننا ريشة .. في مهب الريح .. لا وزن لنا
عوض ضيف الله الملاحمة
يحزنني وضع وطني كثيراً
. وأتألم كثيراً عندما يتجرأ صهيوني لعين ويُصدر تصريحاً يمس الأردن وكرامته
وسيادته وحتى وجوده.
منذ عقود من الزمن
وتصريحات العدو الصهيوني تتزايد وتتنوع . واليكم ملخصاً عما سبق واقترحه الكيان من
حلول للقضية الفلسطينية (( بعضها على حساب الأردن )) :—
١ )) مشروع ألون : خلال عامي ١٩٦٩ — ١٩٧٠ ، وضعه وزير
خارجية الكيان / إيجال ألون ، وقام على تقسيم الضفة الغربية وإبقاء السيطرة
الأمنية الكاملة للكيان . ويقضي بضم شريط عريض من الأغوار ، (( وجبال شرق الضفة
الغربية )) لأسباب أمنية ، وإعادة الجزء المتبقي ( المكتظ بالسكان
الفلسطينيين ) ليتبعه إرتباط إداري (( مع الأردن )) .
٢ )) خطة الحكم الذاتي في كامب ديفيد ، عام ١٩٧٨ :
الفكرة الرئيسية طرحها رئيس وزراء الكيان / مناحيم بيجن ، خلال إتفاقيات كامب
ديفيد ، كبديل عن حق تقرير المصير للفلسطينيين . وتنص الخطة على إعطاء الفلسطينيين
في الضفة الغربية وقطاع غزة (( حكماً ذاتياً إدارياً )) ، لمدة إنتقالية ، مع بقاء
المسؤولية الأمنية والسيادية الكبرى بيد الكيان . ورفضه الفلسطينيون
واعتبروه تصفية لقضيتهم.
٣ )) مشروع شارون وروابط القرى ، بداية الثمانينيات
:— وتكمن فكرة المشروع في خلق قيادة بديلة محلية للفلسطينيين بمعزل عن منظمة
التحرير الفلسطينية . حيث قام أرييل شارون كوزير للدفاع بتشجيع روابط القرى في
الضفة الغربية لإدارتها محلياً . وقد فشل المشروع نتيجة الرفض الشعبي الفلسطيني
الواسع.
٤ )) طروحات الحل الإقليمي ( الكونفيدرالية مع الأردن
) في الثمانينات :— هذه الفكرة روجت لها حكومات حزب العمل ، مثل شمعون بيريز .
والهدف يتمثل في رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة ، وبدلاً من ذلك إيجاد كيان
فلسطيني منزوع السلاح ، يرتبط إتحادياً مع الأردن ، لتتولى الأردن مسؤولية إدارة السكان
، بينما يحتفظ الكيان بالهيمنة الأمنية.
(( لو تم لاعتبر الفلسطينيون الأردن عائقاً
يمنعهم من تحرير وطنهم ، وإقتتلنا فيما بيننا ونسينا أننا أشقاء )) .
٥ )) مرحلة أوسلو ، عام ١٩٩٣ : — وافق العدو
مجبراً تحت ضغط الإنتفاضة الأولى (( الباسلة )) ، ومؤتمر مدريد ، على إتفاق أوسلو
، لكن رؤية الكيان كانت محكومة بسقف (( حكم ذاتي موسع )) . حيث جرى تقطيع أراضي
الضفة الغربية الى مناطق ( أ ، ب ، ج ) ، مع تأجيل قضايا الحلّ الدائم ( القدس ،
واللاجئين ، والحدود ، والمستوطنات ) ، الى مفاوضات لاحقة (( لم تنفذ )) ، واستمر
التوسع الاستيطاني لتقويض أية إمكانية لقيام دولة متصلة جغرافياً .
علينا ان لا يغيب عن
بالنا ان العدو يطرح خططاً جائرة ويتم رفضها فلسطينياً .
ما ورد اعلاه من خطط
ومشاريع لحل القضية الفلسطينية لم يشمل كافة المشاريع الصهيونية ، التي تحاك في
ليلٍ بهيم ، على حساب الأردن ، مثل :—
١ )) تهجير الفلسطينيين الى الأردن .
٢ )) قضم أجزاء من الأردن وإحتلالها ، مثل إحتلال
الأغوار الأردنية ، والمرتفعات الغربية ، حتى لا تكون منطقة الأغوار الفلسطينية
ساقطة عسكرياً.
٣ )) إذا نجح العدو في تهجير الفلسطينيين الى الأردن
، بعد فترة سيتم طردنا نحن والفلسطينيين الى الصحراء العراقية السعودية السورية
الأردنية ، لتكون الوطن
الدائم لنا
وللفلسطينيين.
٤ )) وآخرها ما صرح به / افيغدور ليبرمان ، زعيم حزب
إسرائيل بيتنا ، حيث قال :— ان هناك خطة سياسية جديدة تتضمن تغييرات واسعة في شكل
ادارة الضفة الغربية وقطاع غزة ، من بينها تفكيك السلطة الفلسطينية ، وإلغاء
إتفاقيات اوسلو ، ونقل ادارة مناطق ( أ ، ب ) في الضفة الغربية الى الأردن ، ضمن
صيغة تعاون كونفدرالية إسرائيلية أردنية ، بالتزامن مع فرض سيادة الكيان على مناطق
( ج )
.
حيث يرى ليبرمان أن
اتفاقية أوسلو التي وقعت قبل اكثر من ثلاثة عقود ، قد فشلت في تحقيق أهدافها .
داعيا الى تبني مساراً سياسياً جديداً للتعامل مع الواقع القائم في الضفة الغربية .
رغم كل شيء ، أرى ان
وضع الفلسطينيين أفضل منا بكثير ، فرغم إستسلام السلطة الا انه ما زالت هناك
فئات ومنظمات فلسطينية ترفض وتقاوم ، وتُفشِل مشاريع ومخططات الكيان ، يعني
الفلسطينيين ( بيفاحصوا على الأقل )
.
هل تصرفنا نحن في
الأردن وأجهضنا مخططات العدو وهي فكرة ، كما فعل الفلسطينيون ؟ نحن أقصى ما
يصدر عنا بيان شجب وإستنكار دون أية أفعال على أرض الواقع لإفشال مخططات العدو
التي تستهدفنا وجودياً.
تتقاذفنا الأمواج
المائية ، والهوائية ، وحتى اللفظية ، والكلامية ، والخطط الشيطانية . المشكلة انه
مع مرور الوقت تتغير الخطط والنوايا الصهيونية ، لكنها لا تخفت بل ان مرور الزمن
يزيدها خطورة وإستهدافاً وتهديداً للأردن .
اليس من المنطق ان
تُحركنا هذه التهديدات ، وتدفعنا لإجتراح حلول وقائية ، وإجراء الإستعدادات
اللازمة ليوم مدلهم خطير يهدد الوطن ؟
— لماذا لا نؤسس جيشاً شعبياً يكون رديفاً وسنداً
لجيشنا العربي الباسل !؟
— لماذا لا نستثمر في تغير مواقف الغرب
ونجهض تهديدات الكيان ونوصلهم الى قناعة للضغط على العدو بأن يُبعد الأردن عن أية
خطط مستقبلية لحل القضية الفلسطينية !؟
— لماذا لا نستثمر في وسائل التواصل الإجتماعي
ونتوجه في خطاب تحريضي ضد الكيان الى شعوب العالم ، لخلق رأي عام عالمي يمنع العدو
من المساس بالأردن حتى لو على مستوى تصريح عدائي .
— لماذ لا نوقف اي تواصل مع العدو ، ونقطع كافة
العلاقات معه ، ونجمد إتفاقية وادي عربة .
— لماذا لا نستغل إمتناع العدو عن تزويدنا من غاز
غزة المسروق ونلغي إتفاقية الغاز معه !؟
— لماذا لا نتقدم بشكوى للأمم المتحدة عند كل
تصريح يمس سيادة وهيبة الوطن ، لنخلق ضجة إعلامية عالمية رافضة ، وليست
صامته ، ولا مستسلمة !؟
أرى ان لدينا الكثير من
الأوراق التي يمكننا ان نضغط بها على العدو .
لكن لماذا نستعجل الشجب
والإستنكار لتهديدات العدو ، ثم نغط في سُباتٍ عميق وكأننا عملنا ما علينا
وزيادة !؟ إنه سبات وصمت يصل حدّ الإستسلام .
أصبحنا كأننا قشة او
ريشة في مهب الريح ، تتقاذفها التيارات والأمواج وهي لا حيلة لديها .
لك الله يا أردن ، أما
انا وأمثالي من الأردنيين (( والله ما لينا فيك حيلة ، لا تجهد بلانا )) .
ما يؤلمني ويحزنني انهم
بتهديداتهم المتكررة يستهينون ويستخفون بنا ، ويشعروننا اننا في متناول مخالبهم
لنهشنا وإخفائنا من الوجود متى شاءوا ، وكأننا لاشيء ، وكأننا لسنا دولة ، وكأننا
لسنا وطناً . وكأن وطننا بدون شعب لديه الإستعداد للإستماته في الدفاع عنه . وكأنه
لم يكن بيننا شهداء جسورين في بطولاتهم أمثال : محمد ضيف الله الهباهبة / ومحمد
سليم الطراونة / وفراس العجلوني / ومحمد الزيود / وسائد المعايطة / وخضر شكري
يعقوب وغيرهم عشرات الألوف من الأشاوس.
وأختم ببيتين
للشاعر العظيم / ابو الطيب المتنبي ، حيث يقول :—
لا إفتخارٌ إلا لمن لا
يُضامُ / مُدركٍ او مُحاربٍ لا ينام
من يهن يسهل الهوان
عليه / ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ .





















