الانتخابات الإسرائيلية (٦): زلزال اليمين القادم
د حيدر البستنجي
التغيير الكبير في
تركيبة اليمين سيبعثر الأوراق مجدداً، ويجبر هذا المعسكر على
إعادة تعريف هويته، ليس بناءً على الولاء لشخص، بل بناءً على القدرة على إدارة
الدولة . حيث وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي والتحليلات السياسية الصادرة في أكتوبر
2026، فإن هذه التغيرات والتي تحدثت عنها في الحلقة السابقة تضع
بنيامين نتنياهو أمام معادلة معقدة للغاية قد تحرمه من حسم أغلبية الـ 61 مقعداً اللازمة،
أو تجبره على الخضوع لابتزاز سياسي من نوع جديد. هذه التحولات في الخارطة الحزبية
تتمثل ب:
1. خسارة الأصوات نتيجة "تشتت اليمين "
وتحت نسبة الحسم
* معضلة سموتريتش وفينتر: يشكل تراجع حزب
الصهيونية الدينية" بقيادة سموتريتش إلى حافة نسبة الحسم كابوساً لنتنياهو؛
فإذا فشل الحزب في عبور العتبة (3.25%)، ستضيع عشرات آلاف الأصوات اليمينية هباءً،
مما يقلص حجم معسكره تلقائياً.
* في المقابل، فإن دخول عوفر فينتر بحزبه
"شعب إسرائيل" (أو عمخا يسرائيل) وحصوله في بعض الاستطلاعات على نحو 4
إلى 5 مقاعد يربك حسابات نتنياهو. فرغم أن فينتر ينتمي لليمين، إلا أن نتنياهو قاد
حملات إعلامية واجتماعات سرية لكبح صعوده؛ لأن وجود قوى يمينية مستقلة وقوية يمنع
"الليكود" من الهيمنة على الكتلة.
2. صعود تحالف "هندل-زليخا" يدعم معسكر
المعارضة
* تأمين أغلبية للمعارضة: تكمن الخطورة الكبرى على
نتنياهو في تمكن تحالف يوعاز هندل ويارون زليخا من تجاوز نسبة الحسم وحصد 4 مقاعد.
* تشير بيانات المعاهد البحثية (مثل استطلاع معهد
لازار وصحيفة معاريف) إلى أن عبور هذا التحالف يمنح معسكر المعارضة (الذي يتصدره حالياً
غادي آيزنكوت وحزب "يشار") القدرة على الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً
دون الحاجة للاعتماد على الأحزاب العربية. هذا التحول يسحب بساط الشرعية
"الصهيونية الموسعة" من تحت قدمي نتنياهو ويجعل المعارضة بديلاً واقعياً
وقابلاً للحكم.
3. انهيار "الكتلة الصخرية التلقائية"
(بلوك الـ 64)
* في الحكومة السابقة، كان نتنياهو يستند إلى
ائتلاف متجانس ومطيع . لكن الخارطة الجديدة ستجبره – في حال أراد تشكيل حكومة –
على التخلي عن حلفائه التقليديين المتطرفين (مثل رفضه منح حقيبة القضاء لإيتمار بن
غفير ومحاولة تحجيم سموتريتش)، فاليمين الجديد الصاعد (سواء عبر فينتر أو قوى يمين
الوسط مثل نفتالي بينيت الذي يتقدم أيضاً في الاستطلاعات) لن يمنح نتنياهو شيكاً
على بياض. هذه القيادات تبحث عن حكومة "وحدة وطنية موسعة" أو صيغ سياسية
قد تشترط إقصاء نتنياهو نفسه أو إنهاء حقبته السياسية كشرط لدخول الائتلاف.
هذه الديناميكيات تجعل نتنياهو في وضع
"الدفاع السياسي"؛ فبينما يقاتل الليكود لاستعادة مقاعد اليمين المعتدل
ومنع ضياع أصوات الصهيونية الدينية، فإن تجاوز القوى الناشئة (فينتر، وهندل-زليخا)
لنسبة الحسم يعزز من فرص إما تشكيل حكومة بديلة بقيادة المعارضة، أو اضطرار
نتنياهو للقبول بحكومة مشلولة وغير مستقرة تخضع لتجاذبات قوى يمينية لا تدين له
بالولاء المطلق.وعموما تشير اغلب التحليلات ان ظاهرة بن غفير وسموترتش قد استنفذت
ولن يكونوا في اي حكومة قادمة مما يرفع عبئا مهما عن اهلنا في الضفة الغربية ويخفف
حدة التغول عليهم وربما تكون هذه احدى الإيجابيات القليلة للإنتخابات القادمة
والتي تتطلب من الوسط العربي التوجه للتصويت بكثافة لرفع نسبة الحسم وتغيير
المعادلة القائمة ولا غالب الا الله.




















