شريط الأخبار
أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي اليوم ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وأسعار الطاقة ستنخفض بشدة انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام إحباط محاولتي تهريب مخدرات على الحدود الشرقية ببالونات موجّهة تجارة عمّان تدعو أعضاء هيئتها العامة للاطلاع على جداول الناخبين الأولية وحدة الخليج العربي… لماذا لا تكون القوة من الداخل أولًا؟ "زين" الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ "أفضل جهات التوظيف" حنان الديرية: مديرة لا تدير مدرسة فقط، بل تبني وطنًا أمريكا ديدنها .. التخلى عن حلفائها طقس معتدل الأربعاء و انخفاض ملموس على الحرارة الخميس السياحة تحذّر من مكاتب سياحية غير مرخّصة وتدعو للتحقق قبل الحجز الأمن يضبط متورطا بجريمة خطف شاب وتعذيبه في إربد أكسيوس: نتنياهو وترامب يبحثان شن هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية تقرير للتلغراف البريطانية: عصابات إسرائيلية تهرب المخدرات للأردن عبر البالونات ولي العهد: تضامننا مطلق مع السعودية .. وأمنها من أمن الأردن ترامب: ربما أطلب من تركيا التدخل في اليمن الجغبير: نمو التبادل التجاري مع سوريا بنسبة 355% خلال 2025 ولي العهد يطلع على تجربة مزرعة نموذجية في المفرق الجريري: 1.1 مليار دينار ديون أمانة عمان توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يومًا

أمريكا ديدنها .. التخلى عن حلفائها

أمريكا ديدنها .. التخلى عن حلفائها


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

إحتمى كثيرون ، وإلتجأوا مخطئين الى أمريكا لحمايتهم من أخطارٍ كثيرة تحيق بهم . اعتبروها سنداً ، وأماناً ، وهي لم تكن يوماً كذلك. 

 

يُفترض في الدول المستقلة ان تختار تحالفاتها بعناية شديدة ، وفق ما تمليه عليها مصالحها الوطنية . 

 

بداية ، علينا ان نفهم ما يحرك المصالح الأمريكية في علاقاتها مع الدول . لو عرفنا ان السياسة الخارجية الأمريكية تخضع لمبدأ (( المصالح الدائمة ، وليس الصداقات الدائمة )) . لوفرنا على أنفسنا الكثير ، وابتعدنا عن أمريكا ، ( مسراح بِلّْ عن غنم ) .  ولما أخضعنا علاقتنا معها للتجريب الذي قادنا  للتخريب المتعمد لأوطاننا . 

 

سياسة المصالح الدائمة وليس الصداقات الدائمة ، التي تنتهجها أمريكا ، يجعل دعم حلفائها او التخلي عنهم مرهوناً بمدى تقاطع تلك العلاقات مع أمنها القومي ، ومصالحها الإستراتيجية ، والإقتصادية ، في لحظة زمنية معينة. 

 

يرى العديد من المحللين السياسيين ، والمؤرخين أن أمريكا تخلت ( بالفعل ) عن عدة حلفاء تاريخيين ، عندما أصبحت كلفة الإستمرار في دعمهم أعلى من العوائد السياسية او العسكرية . 

 

إذاً هي استراتيجيات وسياسات تحركها المصالح وليس المباديء . وهل من المنطق الركون الى تحالف مع دولة تنتهج نهجاً كهذا ؟ 

 

وحتى لا يكون الكلام مُرسلاً وعلى عواهنه ، سوف أذكر بعض الأمثلة التاريخية الحديثة على تخلي أمريكا عن حلفائها:— 

١ )) تخلت أمريكا عن حليفها الإستراتيجي / شاه إيران ، عام ١٩٧٩ ، عندما إندلعت الثورة الإسلامية ، وعندما تصاعدت الإحتجاجات ، رفعت أمريكا يدها عن الشاه ، وطالبته بالتخلي عن العرش ، ومغادرة البلاد . بل والأكثر من ذلك انها أغلقت أبوابها في وجهه  . 

٢ )) تخلت أمريكا عن حليفها الرئيس الفلبيني / فرديناند ماركوس ، عام ١٩٨٦ . بالرغم من ان ماركوس جعل بلاده قاعدة عسكرية متقدمة الى أمريكا في جنوب شرق آسيا . لكن عند إندلاع الثورة الشعبية ضده ، تماشت أمريكا مع المتغيرات ، وضغطت عليه لمغادرة البلاد وإنهاء حُكمه . 

٣ )) تخليها عن جنوب فيتنام ، عام ١٩٧٥ ، حيث تخلت عنها بعد سنوات من القتال  المشترك والدعم العسكري الهائل ضد فيتنام الشمالية الشيوعية . ووقعت أمريكا اتفاقية باريس للسلام ، وسحبت قواتها ، وأدى ذلك في النهاية الى سقوط العاصمة سايغون ، وانهيار حليفتها فيتنام الجنوبية بالكامل ، دون اي تدخل أمريكي لإنقاذها. 

٤ )) تخلت أمريكا عن الأكراد في شمال سوريا ( قوات سوريا الديمقراطية ٢٠١٩ . بعد ان شكل الأكراد الشريك المحلي الأساسي لأمريكا ، (( في الحرب على تنظيم داعش التي خلقتها أمريكا )) . حيث أعلن الرئيس الأميركي حينها سحب القوات الأمريكية (( فجأة )) من مناطق شمال سوريا ، وترك هذا الإنسحاب المفاجيء الحلفاء الأكراد في مواجهة مباشرة أمام العمليات العسكرية التركية . 

٥ )) تخلت أمريكا عن الحكومة الأفغانية عام ٢٠٢١ . بعد عقدين من الدعم وبناء الجيش الأفغاني . حيث أبرمت أمريكا إتفاقاً للإنسحاب مع ( حركة طالبان ) ، ( دون إشراك الحكومة الأفغانية ) . وأدى الإنسحاب السريع الى انهيار الحكومة الأفغانية حليفة أمريكا ، وسقوط كابول بيد طالبان . 

٦ )) تخلت أمريكا عن الرئيس المصري / حسني مبارك ، عام ٢٠١١ . على الرغم من كونه حليفاً إستراتيجياً موثوقاً ، إلا انه مع تصاعد إحتجاجات شهر يناير ٢٠١١ ، سارعت الإدارة الأمريكية الى رفع الغطاء السياسي عنه ، وطالبته ( بالتنحي الفوري ) . 

 

السياسات الأمريكية لا تتم بشكل فردي ( ممثلة بشخص الرئيس ) ولا بشكل عشوائي أبداً . حيث تتشكل السياسات الأمريكية من خلال مجموعة من العناصر المتداخلة ، التي تنقسم بين : مؤسسات دستورية رسمية ، وقوى ضغط وتأثير مجتمعية ، ومنطلقات فكرية إقتصادية . ويمكن تلخيص أبرز هذه العناصر على النحو التالي:— 

١ )) المؤسسات الحكومية الرسمية ( صُنّاع القرار ) . حيث تتوزع إدارة السياسات داخل النظام الفيدرالي عبر آلية الضوابط والتوازنات ، بين ثلاث سلطات رئيسية : —

أ — مؤسسة الرئاسة ( السلطة التنفيذية ) . حيث يحدد الرئيس مسار السياسة العامة ( خاصة الخارجية ) ، ويقود القوات المسلحة ، ويعين الوزراء والسفراء . 

ب — الكونغرس ( السلطة التشريعية ) ، حيث يمتلك الكونغرس بمجلسيه ( النواب والشيوخ ) ، سلطة إعلان الحرب ، وإعتماد الميزانيات المدنية والعسكرية ، وتصديق المعاهدات الدولية . 

ج — المؤسسات البيروقراطية والأمنية ، وتشمل وزارة الخارجية ووزراة الدفاع ، وأجهزة الإستخبارات ( CIA ) ، التي تتولى تنفيذ السياسات وتقديم التوجيهات الإستراتيجية . 

٢ )) القوى الديناميكية وجماعات المصالح : حيث تتأثر الحكومات الأمريكية بشدة ببيئة المجتمع الأمريكي . مثل : جماعات الضغط ( اللوبيات ) ، ومراكز الفكر والأبحاث ( Think Tanks ) ، والرأي العام ووسائل الإعلام. 

٣ )) المحركات الإقتصادية والإستثمارية : وتعمل على حماية الإقتصاد الأمريكي ، وتأمين مسارات التجارة الخارجية ، ومصادر الطاقة كركيزة أساسية لأية سياسة . والشركات العظمى والإبتكار ، مثل التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي ، والإنفاق الإستهلاكي ، والشركات الدفاعية في تحديد الأولويات التمويلية والسياسية للحكومة. 

٤ )) تتحرك السياسة الأمريكية ( ولا سيما الخارجية ) ، بناءً على خلفية ثقافية تجمع بين ثلاثة عناصر : الأمن ، والأيديولوجيا ، والدين . وتتمثل في نشر مباديء (( الديمقراطية التمثيلية )) ، والسوق الحر ، والقيم الليبرالية ، (( والتي تستخدم غالباً كغطاء قيمي لتمرير المصالح البراغماتية )) . 

 

وهناك أسباباً تدفع أمريكا للتخلي عن حلفائها ، وأهمها : تغير المصالح الإستراتيجية والأولويات ، عندما تنتهي الحاجة الوظيفية للحليف او تختلف الأهداف الكبرى . المحرك هو مبدأ أمريكا أولاً ، إضافة الى سياسات تقليص الإلتزامات الخارجية . مثلما تكرر في إدارة / ترامب ، التي تدفع بإتجاه التملص من حماية الحلفاء ، وهذا ما نشهده الآن . 

 

سُقت هذه الأمثلة حتى أُبرهن للمتابع بان أمريكا لا أمان لها ، ولا تحالف يجدي معها . واليكم ما حصل مؤخراً ، حيث باع ترامب أوروبا واوكرانيا وفاجأ العالم بإتفاق مع بوتن ، يسمح الى روسيا بتصدير ( ٣٦ ) مليون برميل ديزل في الأسواق الأميركية والعالمية في محاولة لتخفيف أزمة الوقود في أمريكا . رغم تعارض هذا الإتفاق مع العقوبات المفروضة على روسيا. 

 

والأهم من كل ما ذكر أعلاه ، خذلت أمريكا وتخلت عن كل حلفائها من دول الخليج العربي والأردن في حربها على إيران ، ولم تهتم ولم تعبأ بقصف إيران لتلك الأقطار العربية بآلاف الصواريخ والمسيرات ، حيث إنتفت الغاية من وجود القواعد الإمريكية ، وبدل ان تكون مصدر أمان لتلك الدول ، أصبحت مصدر خطر داهم. 

 

والتخلي الأوضح والأخطر تمثل في تخلي أمريكا عن حليفتها السعودية . حيث إعتذر ترامب لولي العهد السعودي ، عندما إتصل به طالباً الدعم ضد هجمات جماعة الحوثي . وكان رد ترامب : بأن السعوديين شجعان ، ويمكنهم الدفاع عن بلادهم . والأسوأ ان ترامب عقد صفقة مع جماعة الحوثي بعدم التعرض للسفن الأمريكية وسفن الكيان الصهيوني ، مقابل غض الطرف عن سيطرتهم على باب المندب الذي يخنق السعودية ويشل صادراتها ووارداتها . 

 

أمريكا ديدنها التخلي عن حلفائها . أمريكا ناهباً لخيرات الأوطان لا أكثر . أمريكا أنانية مخادعة إلا مع الكيان الصهيوني الذي يخترقها ويحكمها .