قناة الجزيرة في الدراسات الاكاديمية
وليد عبد الحي
شكلت قناة الجزيرة منذ
ظهورها عام 1996 هزة للمنظومة الاعلامية العربية ، وتوسعت هذه القناة الى ان
أصبح عدد موظفيها حوالي 3500 موظف(وبعض المصادر تشير الى 4000) منهم 500 مراسل و
100 مذيع وحوالي 700 اداري.(تتباين التقارير في هذا الجانب بخاصة القديمة منها
والحديثة)، ولها حوالي 70 مكتبا اعلاميا في الخارج، وتبث بالعربية والانجليزية.
ومن خلال رصدي المادة
الاعلامية لهذه القناة ضمن جهد علمي مع مؤسسة علمية، والاستعانة بعشرات
الدراسات يمكن وضع مؤشرات اولية لمدى موضوعية القناة.
اشير هنا الى " نماذج " من الدراسات
التي استعنت بها مثل:
اولا:دراسات اكاديمية
واطروحات جامعية مثل:دراسةKarim Pourhamzavi and Philip Pherguson وعنوانها:
AL Jazeera and Qatari
foreign policy;A critical Approach
ثانيا: Mohamad z.abou
Ramadan- A framing analysis of AL-Jazeera's coverage of the Palestinian Fatah
–Hamas Conflict
(اطروحة جامعية)
ثالثا:Lamma
Zghoul-AL-Jazeera English and BBC News coverage
of the Gaza war
2008-2009,A comparative Examination.
(اطروحة جامعية)
رابعا: Ahmad I
Alsalami-Acritical discourse analysis of Al jazeera and BBC 's on line coverage
of the Arab spring in Arabic and English ,March 15 to April 16. 2011(اطروحة جامعية)
خامسا: تقارير
رسمية او شبه رسمية حول قناة الجزيرة مثل :تقرير من الكونجرس الامريكي حول
العلاقات الامريكية القطرية يتناول في جانب منه قناة الجزيرة (2012)، وتقرير (American Governance
Institute(2003) و
تقريرState Media Monitor (2026)
سادسا: دراسة: Leon
Barkho-Editorial Policies and news discourse how Aljazeera 's implicit
guidelines shape its coverage of Middle East conflicts (2019)
وغير هذا كثير.
اهم النتائج الاولية:
1- تحتل الجزيرة المرتبة الاولى في نسبة المشاهدين
العرب او في نسبة النقل عنها كمصدر اخباري بين القنوات العربية المنافسة لها.
2- بتحليل مضمون الاخبار وصياغة المفاهيم
المستخدمة( مثلا داعش او تنظيم الدولة ، قتيل او شهيد، الجيش السوري ام جيش
النظام، الحوثيين او انصار الله، الرئيس السوري او الرئيس الانتقالي..الخ) نكتشف
انحيازا مبطنا لاتجاهات معينة ، وعند اخذ شريط الأخبار اسفل الشاشة وحساب الاخبار
التي تُظهر خصوم الولايات المتحدة بصورة سلبية او بصورة ايجابية يتبين ان الاخبار
الخاصة بامريكيا –ايجابيا- تفوق السلبية بحوالي 35%(وسيتم نشر التفاصيل عند صدور
الدراسة).
3- تحتل الجزيرة المرتبة الاولى عربيا في حجم نقل
مضامين الاعلام الاسرائيلي سواء من خلال استضافة اسرائيليين على شاشتها او من خلال
النقل عن مصادر اسرائيلية ، وفي " اغلب الأحيان " ترد الاخبار من
المصادر الاسرائيلية اولا ثم تاتي بعدها اخبار الخصوم لاسرائيل .
4- المناصب العليا في قناة الجزيرة: يتحكم في
قناة الجزيرة مجلس ادارة يرأسه حمد بن ثامر آل ثاني منذ 1996، اما المدير العام
للجزيرة فهو ناصر بن فيصل بن خليفة آل ثاني منذ اول سيبتمبر 2025، ويؤكد
تقريرState Media Monitor بأن تعيينات مجلس الادارة مرتبطة بمؤسسات الدولة وترتبط ادارة
الجزيرة العليا بمؤسسات الدولة دون النص الصريح على ذلك، لكن الملفت ان قرارات
تعيين المناصب العليا في مجلس ادارة القناة لا تشير الى من هي الجهة التي اصدرت
القرار ،وهو ما يعني "الهروب من حرج الربط بين التعيينات والتدخل
الحكومي" لاسيما ان قانون 2011 اعتبرها "مؤسسة خاصة"، لكن
اسماء كبار المسؤولين تشي بقدر من التداخل بين النظام السياسي وادارة القناة.
5- التمويل: تنص وثيقة تاسيس الشبكة في مادتها
الرابعة على مبلغ تأسيسي من الحكومة القطرية بحوالي 500 مليون ريال قطري، ويمنح
النظام الاساسي مجلس الادارة سلطة تعيين المدير العام واقرار السياسة العامة
والميزانية للقناة ،كما ان تعيينات مجلس الادارة مرتبطة بمؤسسات الدولة القطرية،
وهو ما يتضح في اقرار منشورات الشبكة بتلقي اموال حكومية ، وقدَّرها State Media
Monitor بأنها تصل الى حوالي
90% من حصة التمويل، وهو ما يضيق المسافة بين المادة الاعلامية والتدخل الحكومي
غير المرئي.
6- تقديم جهود الوساطة القطرية في النزاعات
الدولية دون توجيه اي نقد لهذه الوساطة من حيث الدوافع او النتائج او
الابعاد السرية في المهمة ذاتها ...الخ(رغم ان رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن
جاسم كشف بعد فقدان موقعه الرسمي ان الطرف الخليجي يقوم بدور "الوكيل
من الباطن" للسياسة الامريكية)، اي ان القناة تتجنب –غالبا- مناقشة
خلفيات دور الوساطة القطرية بحد ذاته(Proxy Diplomacy) في نزاعات في الشرق الاوسط وفي افريقيا بل وتبين انها ساهمت في
وساطات مع فنزويلا في امريكا اللاتينية..الخ، بل لا تجري مناقشة الاعباء
المالية المترتبة على الوساطة ومَن وكيف يتقرر لعب الدور وتحمل التكاليف لضمان
قبول طرفي العلاقة بالوساطة(اي ما يشبه الرشوة الدبلوماسية).
7- يشير تحليل مضمون المادة الاعلامية للجزيرة ان
اضعف جوانبها هي " الغياب شبه التام للآراء الناقدة للسياسة القطرية بخاصة في
البعد الخارجي( سمحت في فترة ببروز مشكلات العمالة الاجنبية داخل قطر ببعض
النقد الاجرائي لا السياسي)
8- تغليب الرواية القطرية يشكل كبير على الروايات
الخليجية الاخرى في حالة الخلاف السياسي بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، وقد
كان ذلك جليا في ازمة 2017 -2021 ، وكان حضور الراي الخليجي غير القطري في حمى
الازمة شبه معدوم.
9- في القضايا الداخلية تسمح الجزيرة بنقد الابعاد
الاجرائية في سياسات داخلية معينة مثل عرض بعض الانتقادات في الانتخابات التشريعية
عام 2021 حول حقوق التصويت و قانون الجنسية او بعض جوانب العملية التنفيذية
للانتخابات، لكن ذلك لا يمس الا الاشارات العامة لمسؤولين وبقدر لا يوحي بان النقد
يمتد لاي من افراد الاسرة الحاكمة. لكن مقارنة تقرير Human Right Watch للانتخابات المنشور في 9 سيبتمبر 2021 مع
ما نشرته الجزيرة يشير الى الحذر العالي جدا من قناة الجزيرة تجاه السياسة القطرية
الداخلية في هذا الشأن .
10- غياب شخصيات اكاديمية قطرية معروفة بنقدها
لجوانب من السياسةالقطرية مثل علي خليفة الكواري ( منسق ومحرر كتاب "
الشعب يريد الاصلاح في قطر" ، والذي انتقد ايضا الاعلام القطري بما فيه
الجزيرة.
لا شك ان الاعلام
السياسي هو جزء من سياسات الدولة الداخلية والخارجية، ولا يمكن فصل توجهات الاعلام
المحلي عن التوجهات العامة للدولة بخاصة في العالم الثالث ، فمن العسير وصف قناة
اعلامية "بالحياد والموضوعية" بخاصة في دولة يقع ترتيبها في مقياس
الديمقراطية في المرتبة 117 عالميا وفي الحريات المدنية لم تتجاوز 3.53 من
عشرة.

















