شريط الأخبار
الأردن يدين افتتاح جمهورية كولومبيا سفارة لها في القدس حسان يلتقي حزب الميثاق ويناقش التحديث السياسي وحدة الجرائم الإلكترونية تُلقي القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية عشيرة التل تصدر بيانا يكشف ملابسات اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الأردن وأستراليا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات بين الملك ورئيس الوزراء الأسترالي الملك يشهد "مراسم الدخان" التقليدية في أستراليا الملك يلتقي زعيم المعارضة في البرلمان الأسترالي ولي العهد يزور وزارة العدل ويؤكد أهمية تسهيل الإجراءات القضائية وخدمة المواطنين العيسوي: جهود الملك وولي العهد تفتح أمام الشباب آفاقا أوسع للإبداع والمشاركة في البناء "يديعوت احرونوت" تقر: عصابات المستوطنين بالضفة هم أشبه بوحوش ضارية أطباء القطاع الخاص يقاطعون شركات تأمين غير ملتزمة "ما كان" لنرمين الخنسا: أدبٌ يرمّم الذاكرة وينبش أسئلة النجاة الروابدة .. في قرى الأطفال الأردنية SOS حوادث السير... حين تتحول السرعة إلى مأساة، هل تكفي العقوبات لحماية الأرواح؟ قناة الجزيرة في الدراسات الاكاديمية هل يواجه الأردن مخاطر العقيدة "الإسرائيلية" الجديدة أم يدير تداعياتها؟ ارتفاع عدد السياح الأوروبيين خلال 9 أشهر بنسبة 8.4% الملك والحاكمة العامة لأستراليا يبحثان مستجدات المنطقة والارتقاء بالعلاقات الثنائية الجغبير رئيسا لغرفة صناعة الأردن وابوحسان والجيطان نائبين للرئيس "العمل": تصريح عمل و500 دينار لقوننة وضع الوافد من هذه الفئة

"ما كان" لنرمين الخنسا: أدبٌ يرمّم الذاكرة وينبش أسئلة النجاة

ما كان لنرمين الخنسا:  أدبٌ يرمّم الذاكرة وينبش أسئلة النجاة


 

ماجدة داغر

 

حين يغدو الماضي صوتاً خافتاً ينبض تحت ركام السنين، تأتي رواية «ما كان» (الصادرة عن دار سائر المشرق، 2026) للكاتبة والروائية اللبنانية نرمين الخنسا، لتفتح نافذةً أثيرية على أغوار النفس البشرية في مواجهة الفقد والتجاوز.

تنسج الخنسا في عملها الجديد رحلةً نفسيةً شائكة بطلتها «نورهان»، المترجمة التي تعيش بين دفّتَي الكتب وتلافيف اللغات، محاولةً بصمتٍ العبور من عتمة الخسارات والانكسارات المتتالية إلى رمق النجاة. غير أن الهدوء الهش الذي تشيّده نورهان يتبدّد فجأة حين تبدأ رسائل مجهولة المصدر بالوصول إليها، رسائل قصيرة وغامضة، لكنها مدجّجة بتفاصيل حميمة لا يملك سرّها أحد سواها. تضع هذه الرسائل البطلة في مهب التّيه، بين الحب والهوس، والوحدة والوهم، لتقف مشدوهة أمام السؤال الأعمق والأكثر إرباكاً: من يكتب حياتنا فعلياً؟  

تتجلى في «ما كان» براعة الكاتبة في اشتغالها على البعد النفسي للشخصيات، حيث لا تقف الرواية عند حدود الحكاية، إنما تتجاوزها لتصبح تشريحاً بليغاً للذاكرة حين تقرر أن تستفيق من دون إنذار. وهذا سرّ الكاتبة الذي تجلّى في أعمالها السابقة، أعمال تتّسم بصدق التعبير وبراعة إيصاله إلى المتلقّي من دون الوقوع في التكلّف. فيتماهى أسلوب الأديبة مع أبعادها الروحيّة والإنسانية التي تأبى الانفصال عن ذاتها الحقيقية، ليشكّلا معاً وحدةً عضوية بين نرمين الكاتبة ونرمين الإنسانة المؤمنة بتوظيف قيِمها الناصعة في خدمة النص. ومن يريد العبور إلى الضفة الأخرى للكتاب، أي إلى العمق السحيق للنفس الإنسانية، يجد نفسه في رحلة أثيرة، وثيرة، شائقة وممتعة، إذ تأخذه الكاتبة برفقٍ وحنوّ إلى حيث انبلاج فجر آخر للبوح.

وفي الطريق المزدحم إلى الروايات، تختار نرمين الخنسا جسراً غيرَ مرئيّ لتعبر منه إلى الوجهةٍ الأجمل والأنقى، الوجهة الأقرب إلى نقاء سريرتها وفرادة شخصيتها الأدبيّة.  فتأتي هذه الوثيقة الأدبية الزاخرة بالجمال والعمق، امتداداً لمسيرة روائيّة وثقافية حافلة للكاتبة، التي تشغل حالياً منصب أمينة سر النادي الثقافي العربي. تمتلك الخنسا نتاجاً غزيراً ومتنوعاً أثرى المكتبة العربية، بدءاً برواياتها البارزة: «هذيان ذاكرة» (2005) الصادرة في طبعتين (الأكاديمية اللبنانية للكتاب ودار سائر المشرق)، «ساعة مرمورة» (2008، دار الساقي)، «نصيبك في الجنة» (2013، الدار العربية للعلوم ناشرون)، «شخص آخر» (2015، دار سائر المشرق) والتي حظيت باهتمام نقدي وأكاديمي لافت ونُشرت حولها دراسة نقدية في المجلة العلمية بجامعة الأزهر في أسيوط، وصولاً إلى مجموعتها القصصية «وهم» (2021، دار أبجد - العراق)، وتجربتها المتميزة في أدب الأطفال عبر قصة «يامن وسر الكنز» (2024، الدار العربية للعلوم- ناشرون).

تُرجمت أعمال الخنسا إلى عدة لغات أجنبية، وأُدرجت مؤلفاتها في المناهج المدرسية وأطاريح الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية. وتقديراً لحراكها الثقافي الرفيع ونتاجها الأدبي المرموق، ضمّتها الجامعة الأميركية اللبنانية إلى مجموعة «السيدات المميزات في لبنان». إلى جانب هذا الأثر الإبداعي، تركت الخنسا بصمة تنظيمية فارقة في المشهد الثقافي العربي من خلال إدارتها وتنظيمها للعديد من المؤتمرات والفعاليات البارزة في النادي الثقافي العربي وفي معرض بيروت العربي الدولي للكتاب من خلال ترؤسها اللجنة الثقافية في النادي لسنوات. 

تؤكد نرمين الخنسا من خلال رواية "ما كان" أن الحرف قادرٌ دوماً على أن يكون ملاذاً للنجاة وسلاحاً في وجه النسيان، وأنّ الحكاية لا تنتهي عند الصفحة الأخيرة من الكتاب، لكنها تبدأ من هناك، من لحظة انتهاء الراوي من سرد الذات القلقة التي تتحوّل فضاء آخر من السكينة والسلام.  

 

هذا و توقّع الأديبة نرمين الخنسا روايتها "ما كان.."  على هامش معرض بيروت العربي الدولي للكتاب/ جناح دار سائر المشرق، يوم الجمعة 16 تشرين الأول 2026 من الساعة الخامسة والربع وحتى السابعة مساء، وذلك مباشرة بعد الندوة الخاصة بالرواية الساعة 4:15.