المرأة الريفية عربيًا.. قوة إنتاجية لا يكفي تقديرها .
بقلم : المهندس سمير
سليمان
تؤدي المرأة الريفية في
العالم العربي أدوارًا متعددة في العمل الزراعي وتربية الثروة الحيوانية وتصنيع
الأغذية وتسويق المنتجات، إلى جانب مسؤولياتها الأسرية والاجتماعية. ورغم أهمية
هذه المساهمات، فإن تحويلها إلى دخل مستقر لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالتمويل والتدريب
والوصول إلى الأسواق.
وتكتسب مناسبة اليوم
الدولي للمرأة الريفية، الذي يصادف الخامس عشر من تشرين الأول، أهمية خاصة هذا
العام، مع إعلان الأمم المتحدة عام 2026 السنة الدولية للمرأة المزارعة. ويشكل ذلك
فرصة لإعادة النظر في موقع المرأة ضمن المنظومة الزراعية والغذائية، والانتقال من
تقدير جهودها إلى توفير فرص عملية تعزز مشاركتها الاقتصادية والإنتاجية.
وتتمثل إحدى أبرز
التحديات في محدودية الفرص المتاحة لتحويل الخبرات الريفية إلى مشاريع مستدامة.
فمنتجات الألبان والأغذية المنزلية والأعشاب والمخللات وغيرها يمكن أن توفر مصادر
دخل مهمة، لكن نجاحها يرتبط بجودة الإنتاج والتعبئة والتغليف، والالتزام بمتطلبات
سلامة الغذاء، وتوافر قنوات تسويق تضمن عائدًا مناسبًا.
وفي الأردن، تتنوع
مساهمة المرأة الريفية بين العمل في المزارع وتربية الأغنام والماعز وتصنيع
المنتجات الغذائية وإدارة المشاريع المنزلية. وتمثل هذه الأنشطة فرصة لتحسين دخل
الأسر وتوسيع فرص العمل، لكنها تحتاج إلى أكثر من التمويل الأولي؛ إذ يتطلب
استمرارها تدريبًا عمليًا، وإرشادًا مناسبًا، ودراسة للسوق، ومتابعة تساعد أصحاب
المشاريع على تطوير منتجاتهم وتسويقها.
وفي هذا المجال، تستطيع
التعاونيات الزراعية والنسائية تنظيم العمل الجماعي، وجمع المنتجات، وتحسين
جودتها، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وفتح منافذ تسويقية أوسع. كما أن ربط التمويل
بجدوى المشروع، والتدريب باحتياجات السوق، يساعد على الحد من تعثر المشاريع
الصغيرة ويزيد فرص استمرارها.
وعلى المستوى العربي،
تتفاوت التحديات بحسب طبيعة المناطق والموارد المتاحة، لكن شح المياه وارتفاع
تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق تظل من القضايا التي تستدعي حلولًا
تراعي ظروف المرأة الريفية واحتياجاتها الفعلية، وتعزز مشاركتها في القرارات
المتعلقة بالأنشطة الزراعية والموارد المحلية.
إن تمكين المرأة
الريفية عربيًا لا يُقاس بحجم المبادرات المعلنة، بل بقدرتها على تحويل عملها
وخبرتها إلى إنتاج ذي عائد اقتصادي مستدام. وبين شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج
وصعوبة التسويق، تبقى الحاجة قائمة إلى سياسات تربط التمويل بالتدريب، والإنتاج
بالسوق، والجهد بالعائد العادل. فالتنمية الريفية لا تكتمل ما دامت المرأة جزءًا
من عملية الإنتاج، من دون أن تحصل على الفرص التي تمكّنها من تطويره والاستفادة من
ثماره.






















