شريط الأخبار
بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الفائق: كيف نفهم المستقبل بلا خوف؟ صديقي الإنسان ... توقّف ! فالمخدرات لا تسرق حياتك وحدك أردننا جنة… حين يكون ردُّ الفعل أكبر من السؤال! ترامب يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ويعلن دعمه لنتنياهو لولاية جديدة وفاة القس في الإكوادور.. خطاب الكراهية ليس حرية! مصدر عسكري مسؤول ينفي مشاركة إسرائيل في "سوفكس" القبض على 245 متهمًا بقضايا مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال اسبوع الدورة النيابية المقبلة.. هل ننتقل من الوعود إلى الإنجاز؟ غوشة: تعديلات قانون النقابة تفتح فرص العمل وتفصل الصناديق وتمنح الفروع صلاحيات أوسع «مدار مينا» تنفّذ مهمتها الثانية لمحاكاة الحياة على المريخ في وادي رم الرئاسة المصرية تعلن عن 3 قرارات لدعم السعودية.. وبكري: ارسال قوات مصرية لدعم المملكة "الملكية لشؤون القدس" تدين تصعيد عمليات الهدم القسري في القدس حركة مرورية نشطة في عمّان والطرق الخارجية حسان يتفقد موانئ العقبة ويوجه للإسراع بانجاز مشاريع التوسعة والتطوير ادارة الدولة بمنهجية إدارة المشاريع: من الوعود السياسية إلى النتائج الأمن العام يطلق حملة «شتاء آمن 2026» لتعزيز الوقاية ورفع الجاهزية د . ذوقان عبيدات يكتب: هل المرأة لؤلؤة، أم كاللؤلؤة ؟ البدور يفتتح وحدة عمليات جراحة الأعصاب وقسم العلاج البيولوجي ويتابع تأهيل مبنى الأمراض الصدرية في البشير الانتخابات الاسرائيلية (٨) : صراع الجنرال والساحر على انقاض الصوت العربي 84.90 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد

صديقي الإنسان ... توقّف ! فالمخدرات لا تسرق حياتك وحدك

صديقي الإنسان ... توقّف ! فالمخدرات لا تسرق حياتك وحدك


 

بقلم المحامية ريم المصري

 

صديقي الإنسان

قبل أن تمد يدك إلى تلك المادة التي قد تظن أنها تمنحك لحظة سعادة ، أو تنسيك همومك، أو تساعدك على الهروب من ضغوط الحياة ، توقّف قليلًا واسأل نفسك: هل تستحق لحظة عابرة أن تخاطر من أجلها بصحتك ومستقبلك ، وبراحة أسرة تنتظر عودتك سالمًا كل يوم ؟

فالمخدرات لا تبدأ دائمًا بإدمان ، بل قد تبدأ بفضول، أو تجربة عابرة، أو رفقة سوء، أو شخص يستغل ثقتك ويقنعك بأنها مجرد وسيلة للمتعة أو نسيان الهموم وقد تكون البيئة المحيطة، أو التفكك الأسري، أو الضغوط النفسية والاجتماعية، عوامل تهيئ الطريق للوقوع في هذه الآفة.

لكن ما يبدأ بلحظة ضعف أو قرار غير محسوب قد يتحول إلى معاناة طويلة، لا يدفع ثمنها الإنسان وحده.

فكم من شاب كان يحلم بإكمال دراسته، أو تأسيس مشروعه، أو بناء أسرة مستقرة، وكم من فتاة كانت ترسم أحلامها بمستقبل علمي ومهني وحياة أسرية آمنة، فإذا بتأثير رفقة، أو إغواء من شخص وثقت به، أو محاولة للهروب من واقع مؤلم، تضع أحدهما على طريق لم يتصور يومًا أن يسلكه.فالمخدرات لا تفرّق بين شاب وفتاة، ولا بين غني وفقير، ولا بين متعلم وغير متعلم وخطرها لا يتوقف عند حدود الصحة الجسدية والنفسية، بل قد يمتد إلى فقدان الاستقرار الأسري، وتعطيل الدراسة والعمل، وتبدد الأحلام، وربما الوقوف أمام القضاء في قضية لم يتخيل صاحبها يومًا أن يكون طرفًا فيها.

وهنا تبدأ معاناة أخرى، قد لا تنتهي بانتهاء العقوبة!

فماذا يعني أن يجد الإنسان نفسه أمام المحكمة في قضية مخدرات؟

إن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني يميّز بين الأفعال المرتكبة بقصد التعاطي وبين جرائم الترويج والاتجار، ويرتب على كل منها أحكامًا قانونية تختلف بحسب طبيعة الفعل وظروف ارتكابه.

وقد راعى المشرّع الأردني أهمية إعطاء فرصة للإصلاح، فنصت المادة (9/ب) من القانون على عدم اعتبار الأفعال المشار إليها في الفقرة (أ)، والمرتكبة بقصد التعاطي للمرة الأولى، سابقة جرمية أو قيدًا أمنيًا بحق مرتكبها، دون أن يعني ذلك إعفاءه من المسؤولية القانونية أو العقوبة بصورة تلقائية.

كما منح القانون المحكمة صلاحية اتخاذ إجراءات علاجية بدلًا من العقوبة في الحالات التي يجيزها، وفتح باب العلاج الطوعي قبل الضبط وفقًا للشروط القانونية.

وهنا تتجلى أهمية النظرة الإصلاحية في التشريع؛ فالعدالة لا تقتصر على العقاب، بل تشمل حماية المجتمع وإتاحة فرصة حقيقية للإنسان حتى يتعافى ويعيد بناء حياته.

ومع ذلك، فإننا لا نستطيع تجاهل الآثار التي قد تتركها هذه القضايا في مستقبل الإنسان، سواء من حيث فرص العمل، أو الاستقرار النفسي والاجتماعي، أو ما قد يترتب على بعض الأحكام من قيود قانونية تتعلق بالسوابق وشهادة عدم المحكومية ورد الاعتبار، بحسب طبيعة الجريمة والحكم الصادر بشأنها.

وقد تتجاوز الآثار ذلك إلى الحياة الشخصية؛ فشاب يحلم بالزواج وتأسيس بيت، أو فتاة تتطلع إلى شريك حياة وأسرة مستقرة، قد يجد أي منهما نفسه في مواجهة أحكام اجتماعية قاسية، حتى بعد التعافي وتصحيح المسار.

وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل...

هل تنتهي عقوبة الإنسان بانتهاء محكوميته، أم أن المجتمع يواصل معاقبته بنظرات الشك ورفض منحه فرصة جديدة؟

إننا لا ندعو إلى التساهل مع المخدرات أو التقليل من خطورتها، وإنما إلى التمييز بين من يتاجر بأرواح الناس ويستغل ضعفهم لتحقيق المكاسب، وبين من وقع في التعاطي ثم اختار العلاج والتعافي والإصلاح.

فالمجتمع الذي يطالب الإنسان بالإصلاح، عليه أيضًا ألا يغلق في وجهه أبواب العودة إلى الحياة.

أما الأسرة، فهي أول من يشعر بالألم، وإن لم تكن شريكة في الخطأ.

كم من أم تسهر قلقة على ابنها أو ابنتها، وكم من أب يحمل في داخله خوفًا لا يبوح به، وكم من زوجة أو زوج أو طفل يدفع ثمن اضطراب الحياة الأسرية وفقدان الأمان؟

إن الإدمان لا يرهق صاحبه وحده، بل قد يهز استقرار الأسرة نفسيًا واجتماعيًا وماديًا، ويفقد أفرادها الشعور بالطمأنينة والثقة.

ومن هنا، فإن مسؤولية الأسرة لا تبدأ بعد وقوع الكارثة، بل قبلها، من خلال الحوار والاحتواء والمتابعة الواعية، وبناء جسور الثقة مع الأبناء والبنات على حد سواء، دون تمييز أو إهمال.

فالأبناء بحاجة إلى من يسمعهم ويفهم مخاوفهم، لا إلى من ينتظر سقوطهم ليبدأ بمحاسبتهم والاحتواء لا يعني غياب الرقابة، كما أن الرقابة لا ينبغي أن تتحول إلى قسوة تدفعهم إلى إخفاء مشكلاتهم بدلًا من طلب المساعدة.

وللإعلام والمؤسسات التعليمية مسؤولية وطنية لا يجوز أن تكون موسمية.

إن مواجهة المخدرات لا تتحقق بالحملات الأمنية وحدها، على أهميتها، ولا بالتحذيرات العابرة التي تظهر عند وقوع حادثة مؤلمة ثم تختفي من المشهد.

نحن بحاجة إلى حملات توعوية مستمرة في المدارس والجامعات، وإلى دور أكبر لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والمنصات الرقمية، تقدم للشباب والفتيات معلومات واضحة عن أضرار المخدرات، ومخاطر استدراجهم إليها، والعواقب القانونية والاجتماعية المترتبة عليها.

كما نحتاج إلى برامج تستضيف المختصين في القانون والطب والصحة النفسية والتربية، وتعرض تجارب واقعية لأشخاص نجحوا في التعافي، لتكون رسالة تحذير من جهة، ورسالة أمل من جهة أخرى.

ولا بد من تقدير الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختصة، وفي مقدمتها إدارة مكافحة المخدرات، وتعزيز التعاون بينها وبين المؤسسات الصحية والتربوية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني.

فحماية الأجيال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مجتمع بأكمله.

وفي المقابل، فإن الحزم في مواجهة أفة المخدرات  ضرورة لحماية المجتمع، فهي لا يستهدف فردًا بعينه، بل تهدد حاضر الأسر ومستقبل الأجيال، ويستغل حاجة البعض وضعفهم وظروفهم لتحقيق أرباح على حساب حياة الإنسان وأمن المجتمع.

وأخيرًا... إلى كل شاب وفتاة

لا تسمح لأحد أن يقنعك بأن إثبات الذات أو الجرأة أو الحرية تبدأ بتجربة المخدرات؛ فالحرية الحقيقية أن تملك قرارك، والقوة أن ترفض ما قد يدمّر حياتك.

ولا تجعل رفقة عابرة تحدد مصيرك، أو شخصًا يستغل ثقتك يسرق منك أحلامًا بنيتها على مدار سنوات.

وإذا كنت قد وقعت في هذا الطريق، فلا تجعل الخوف أو الخجل يمنعانك من طلب المساعدة فالتعافي ممكن، والعودة إلى الحياة ممكنة، والخطأ لا ينبغي أن يكون حكمًا أبديًا على مستقبل الإنسان.

إن الوقاية مسؤولية، والعلاج ضرورة، وإعادة دمج المتعافين واجب إنساني ومجتمعي، والعدالة الحقيقية هي التي تحمي المجتمع من الجريمة، دون أن تغلق أبواب الإصلاح أمام من يستحق فرصة جديدة.

صديقي الإنسان... توقّف!

فالمخدرات قد تسرق صحتك، وتبدد أحلامك، وتهدد مستقبلك، وتوجع قلوبًا لم تعرف يومًا كيف تتوقف عن حبك.

تذكّر أن وراءك أمًّا تدعو لك، وأبًا يتمنى لك الخير، وأسرة تستمد سعادتها من سلامتك، ومستقبلًا يستحق أن تحافظ عليه.

فلا تجعل لحظة فضول تكتب بقية عمرك، ولا تمنح المخدرات فرصة لسرقة حياتك وحياة من يحبونك.