شريط الأخبار
"المهندسين": تعديلات قانون النقابة ثمرة مسار تشاركي امتد أكثر من عام عبر لجنة موسعة رئيس مجلس النواب يلتقي السفير الإماراتي الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة العيسوي: الملك يرسخ نهجا يحمي مصالح الأردن ويصون ثوابته ويستشرف المستقبل د. ذوقان عبيدات يكتب: أكاديمية حمارنة للتطوير الإداري متى يصحو الضمير؟.. شهيدة الحلم في اليمن صرخة بوجه تجارب "التوجيهي" وقسوة المنفى عَمّان لم تولد عاصمةً… لكنّها صنعت مجدها! فمن المستفيد من نبش الماضي اليوم؟ فتح باب الترشح لانتخابات غرف التجارة بالمملكة الثلاثاء حركة السترات الصفراء تعلن يوم تعبئة جديدا السبت في فرنسا ضبط اعتداءات جديدة على المياه في الرصيفة العثور على جثة شاب بمنطقة أبو السوس بالعاصمة احباط محاولة تسلل على إحدى الواجهات الحدودية الشمالية "الأغذية العالمي" يضطر لقطع المساعدات عن نصف مليون فلسطيني في غزة وسط اتساع المجاعة "مبادرة" تعلن الخصاونة و"الميثاق" يزكي الطراونة لانتخابات رئاسة النواب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 85.20 دينارا للغرام "ذا أتلانتيك": أمريكا الآن حليفة لروسيا وترامب تخلى عن النظام الغربي طريقة وحيدة فعالة لإبطاء شيخوخة الدماغ السفارات الأمريكية تصدر تحذيرا من تطورات أمنية متسارعة بالشرق الأوسط الاحتلال الإسرائيلي ينفذ خطة عزل على حدود 4 دول عربية شركات التأمين الصحي تقلل من أهمية مقاطعة الأطباء

متى يصحو الضمير؟.. شهيدة الحلم في اليمن صرخة بوجه تجارب "التوجيهي" وقسوة المنفى

متى يصحو الضمير؟.. شهيدة الحلم في اليمن صرخة بوجه تجارب التوجيهي وقسوة المنفى


بقلم سامي العتيلات 

 

​بين عتمة الفجيعة وغصة الحزن العميق، تلقت الأسرة الأردنية نبأ استشهاد الفتاة الطاهرة "آمنة معاوية الرواشدة" في اليمن الشقيق، إثر حادث دهس أودى بحياتها فور  وصولها لبدء مشوارها الدراسي هناك.

 لم تكن آمنة تسعى لترف أو سياحة، بل كانت حاملة لحلم نبيل وبسيط: أن تدرس الطب لتكون سنداً لأهلها ووطنها، وأن تتجاوز عتبات "التوجيهي" بمعدل عالٍ يليق بطموحها. لكن ضيق ذات اليد وظروف العائلة، التي يدرس شقيقاها الطب في جورجيا، دفعت الأب المكلوم للبحث عن بديل أقل كلفة، فوجد في اليمن الملاذ المتاح على قد إمكانياته، لتختتم الرحلة بخبر فاجع قلب الموازين وفجع القلوب.

​إن هذه الحادثة المؤلمة لا تكشف فقط عن قسوة الفقد، بل تعري واقعاً مراً بات يفرض نفسه على المنظومة التعليمية في الأردن.

 لقد تحول امتحان "التوجيهي" -الذي كان يوماً مصدر فخر واطمئنان لكل بيت أردني- إلى كابوس مرعب وحقل تجارب مستمر لتعديلات وتخبطات أتعبت الطلاب والأهالي على حد سواء. بدل أن يكون هذا الامتحان أداة عادلة لقياس الكفاءة وتوجيه الطاقات نحو البناء، أصبح جداراً من التعقيدات والعراقيل التي وضعها من أؤتمنوا على أجيالنا، حتى أصبح الحصول على مقعد في كليات الطب والدراسة الجامعية حكراً على القادرين مادياً، أو مغامرة محفوفة بالضغط النفسي الهائل.

​كم هو مؤلم وموجع أن يضطر أبناء الأردن، متفوقو الوطن وأمل الغد، إلى شد الرحال ومغادرة ديارهم نحو أصقاع بعيدة بحثاً عن فرصة تعليمية تليق بقدراتهم، هرباً من جحيم التنافس غير العادل وتوزيع المقاعد المنقوص؟ أليس عاراً على من بيدهم الأمر أن نرى أحلام أبنائنا تُزهق في المنافي، إما بسبب تكاليف باهظة أو شروط تعجيزية لا تراعى فيها ظروف العائلات الأردنية المتعففة؟

​لقد ذهبت آمنة شهيدة للحلم، وتركت وراءها أباً غارقاً بالدموع، وأماً مكلومة، ووطناً ينبغي أن يراجع حساباته قبل أن يفقد المزيد من طاقاته وشبابه على قارعة الإهمال وسوء الإدارة.

​رحم الله آمنة معاوية الرواشدة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وجعل مصابها الجلل صرخة ضمير في وجه كل من عبث بمستقبل أجيالنا وحول مسيرة العلم إلى مسار من الشقاء والمعاناة.