عاصفة التصريحات واللقاءات هل هي ما قبل الطوفان أم عودة إلى تفاهمات المحاصصة والمصالح
بقلم عارف الهدمي *
يشهد الشرق الأوسط
حراكا سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا متسارعا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة
تقترب من مواجهة أوسع أم من تفاهمات دولية جديدة تعيد توزيع النفوذ والمصالح على
حساب شعوبها وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني
أولا الحسابات
الأميركية والإسرائيلية
يأتي دعم ترامب
لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وسط تصاعد التهديدات تجاه إيران
ليطرح احتمالين إما تأجيل المواجهة تجنبا لكلفتها الانتخابية والاقتصادية أو
التحضير لاستكمالها بعد الانتخابات
ثانيا التحركات الروسية
والصينية
يحمل لقاء لافروف
وعراقجي في طهران بعد التحرك الروسي تجاه دول الخليج مؤشرات على محاولة احتواء
التصعيد وضمان المصالح الروسية في أي تسوية مقبلة بينما تسعى الصين إلى حماية
مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة وتجنب اضطراب التجارة العالمية
ثالثا مؤشرات الحرب
والتهدئة
تبقى التحركات العسكرية
غير الاعتيادية وتعزيز الدفاعات الجوية والتغيرات في الموقف الأميركي ومسار
المفاوضات حول مضيق هرمز مؤشرات حاسمة لمعرفة ما إذا كانت التصريحات تمهد للحرب أم
تستخدم لتحسين شروط التفاوض
رابعا الجبهات العربية
يواجه لبنان واليمن
ودول الخليج مخاطر اتساع المواجهة في ظل التدخلات الخارجية وتداخل المصالح الدولية
والإقليمية بما يهدد استقرار الدول ويستنزف قدراتها ويضع الأمن القومي العربي أمام
تحديات متزايدة
خامسا الخطر الإسرائيلي
لم تعد المخاوف محصورة
في محاولات تصفية القضية الفلسطينية بل امتدت إلى مستقبل دول المحيط العربي في ظل
تصريحات نتنياهو بشأن إسرائيل الكبرى والسياسات التوسعية التي تثير مخاوف جدية على
سيادة الدول ووحدة أراضيها دون أن تثبت بالضرورة وجود خطة شاملة لتفكيكها
سادسا فلسطين جوهر
الصراع
يشكل استمرار معاناة
غزة وتصاعد الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية والقدس أخطر ما قد تتجاوزه
التفاهمات الدولية إذ يمكن أن تنتهي الحروب بتسويات أمنية واقتصادية بينما تستمر
محاولات فرض واقع ينهي فرص قيام الدولة الفلسطينية ويضعف المشروع الوطني
سابعا السيناريوهات
المحتملة
إما تفاهمات دولية
وإقليمية تقوم على تقاسم النفوذ والمصالح أو استمرار التصعيد العسكري المحدود لفرض
شروط التفاوض أو انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة تتجاوز حدود السيطرة وتطال الأمن
والاقتصاد الإقليمي والدولي
ثامنا المسؤولية
العربية والفلسطينية
تفرض هذه التطورات
استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتجديد المشروع الوطني وتعزيز التنسيق العربي
لحماية سيادة الدول ومنع تجاوز الحقوق الفلسطينية في أي ترتيبات إقليمية جديدة
الخلاصة الاستراتيجية
قد تكون عاصفة
التصريحات واللقاءات مقدمة لانفجار إقليمي وقد تكون تمهيدا لتفاهمات جديدة بين
القوى الكبرى لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن تجري إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط
بعيدا عن الإرادة العربية وعلى حساب الحقوق الفلسطينية
فقد تتغير الحكومات
والتحالفات وتتوقف الحروب وتبرم الاتفاقات لكن لا سلام حقيقيا ولا استقرار دائما
دون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية
وضمان حقوق الشعب الفلسطيني
ففلسطين ليست مجرد قضية على طاولة المفاوضات بل
هي مفتاح السلام والأمن القومي العربي وأي تسوية تتجاوزها قد تؤجل الانفجار لكنها
لن تنهي أسباب الصراع
·
كاتب وباحث استراتيجي فلسطيني




















