شريط الأخبار
مباحثات بين الصفدي والشيباني: ضرورة وقف التوغّلات الإسرائيلية في الأراضي السورية تعديل ساعات العمل على جسر الملك حسين اعتباراً من الأحد اوروبا تنتفض وتثور .. لماذا؟ التربية تحدد مواعيد جديدة للدوام المدرسي .. 7:45 الطابور الصباحي ضبط 6 اعتداءات على المياه في سحاب الملك يستقبل الشيباني ويؤكد دعم الأردن لسوريا في الحفاظ على أمنها غش الزيت .. إلى متى؟ "صناعة عمان" تنظم ورشة عمل حول برنامج (صنع في الأردن) بمشاركة خبير كولومبي حكومة الشريف عبد الحميد شرف (1979): صدمة التحديث الإيجابية وهندسة التوازنات النخبوية التربية تعمم بمنع بيع الشيبس في المدارس احالة موظفين ببلدية اربد للمحكمة بتهم التزوير "نيويورك تايمز": خطط أميركية إسرائيلية لعدوان مكثّف على إيران بعد الانتخابات الأميركية في تمهيد لتجديد العدوان على غزة: جيش الاحتلال يروّج مزاعم عن تعاظم قوة حماس د. ذوقان عبيدات: سندويتشات على هامش قضية اللؤلؤة! حرب الزيتون: 409 اعتداءات للاحتلال والمستوطنين على موسم القطف خلال 3 أسابيع "اي بي سي": واشنظن تسحب قوات لها من الأردن وقطر والكويت البلبيسي: نرصد تطورات إيبولا مع تشديد الرقابة .. وإصابات كورونا محدودة رئيس مجلس الأعيان يرعى انطلاق المؤتمر السنوي لجمعية الجراحين التربية تعلن عدم معادلة الشهادات الصادرة عن مدرسة في مصر الضمان توضح بدل التعطل عن العمل للمراة

اوروبا تنتفض وتثور .. لماذا؟

اوروبا تنتفض وتثور .. لماذا؟


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

نعم في الواقع أكثر من ( ٧ ) دول أوروبية تحترق بنيران المتظاهرين والمحتجين . والسبب الرئيسي التبعية للغراب الناعق الأمريكي . إنقادت أوروبا العمياء وتبعت أمريكا في خططها الإجرامية التي تعشق نهب ثروات الغير ، والسيطرة على كل مفاصل العالم . وفي معظم حروبها تتبع نهج ال ( Proxy Wars ) ، فهي تخطط ، وتقنع الأتباع الأذناب مثل اوروبا  ، لتغرقهم في أتونها ، ودفع كُلفها . 

 

لاحظت أمريكا نمو المارد الروسي بقيادة / فلاديمير بوتين ( أبو علي ) الزعيم الفذّ ، الذي بذكائه الشديد وتفكيره الحصيف أعاد الكثير من أمجاد الإتحاد السوفييتي ، بدون ترهلاته ، وبدت روسيا وكأنها وريثاً شرعياً كفؤاً للإتحاد السوفييتي أيام عزه وأمجاده وحضوره الدولي . لم تهنأ ولم تهدأ أمريكا ، وقررت إبتداع جبهة تستنزف فيها قدرات روسيا ( البوتينية ) . فأسقطت الرئيس الأوكراني الشرعي الموالي الى موسكو  / فيكتور يانوكوفيتش ، بثورة سُميت (( الثورة البرتغالية )) ، وأتت ب / فيكتور يو شيتشينكو رئيساً ، وأكمل فترة رئاسته ، الى ان أُوتي بالرئيس الحالي/ زيلينسكي ، الذي كان ممثلاً إباحياً وضيعاً ، وجاهلاً في كافة الأمور الحياتية وخاصة السياسية . 

 

أوعزت أمريكا الى أوروبا ( القارة الخَرِفة ) واقنعوا أوكرانيا ان تطلب الإنضمام الى حلف شمالي الأطلسي ( الناتو ) . وبدأت حلقات الإثارة ، لأنهم يعرفون ان روسيا من المستحيل ان تسمح لأوكرانيا ان تصبح عضواً في حلف الناتو على حدودها الشرقية والشمالية ، ففي ذلك تهديداً وجودياً خطيراً الى روسيا . مما أدى لإشتعال حربٍ ضروس بين روسيا واوكرانيا وزجت امريكا اوروبا في أتونها ليتحملوا كُلفها الباهظة . حيث كلفت هذه الحرب خزائن دول اوروبا ما يزيد عن ( ١٣٢ ) مليار دولار امريكي حتى الآن . 

 

أُنهكت خزائن دول اوروبا ، ولم تلتفت لتجويد وتحسين خدماتها المقدمة الى مواطنيها . فتراجعت الخدمات ، وبدأت المجتمعات الأوروبية المتعودة على الرفاهية تتذمر . 

 

يضاف الى ذلك ان الحرب الأوكرانية الأمريكية الأوروبية على روسيا تسببت في قطع إمدادات الغاز الروسي ( بخِس الثمن ) عن كافة دول أوروبا . فارتفعت تكلفة الطاقة بشكل مذهل ، لدرجة ان شعوب اوروبا المرفهة لم تتحمل دفع تكاليف الإرتفاعات . لذلك لم تهنأ شعوب اوروبا في شتاءات دافئة كالمعتاد ، مع إرتفاع في كافة كُلف الإنتاج ، الذي ادى الى ارتفاعات جنونية في الأسعار . وتبرمت شعوب اوروبا قليلاً ، وتعقلوا ، ولاذوا بالصبر علّ الفرج يكون قريباً . 

 

وبدأت حرب الإبادة التي شنها الكيان الصهيوني على غزة . وإنهال الدعم غير المحدود من دول أوروبا على الكيان ، مما ضيّق الخناق قليلاً على شعوب أوروبا . وبنفس الوقت تكشف لشعوب اوروبا خداع قياداتهم ، وانقيادهم للحركة الصهيونية . فاستشاطت شوارع اوروبا غيضاً وغضباً ، وخرجوا للشوارع متظاهرين ومحتجين على دعم دولهم لكيان ينوي إبادة شعبٍ بأكمله . ومرّ الزمن بتثاقل على صدور الأوروبيين . وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير ، بحرب أمريكا والكيان على إيران . 

 

صحيح ان دول أوروبا وصلت الى مرحلة لا يمكنها فيها الدخول في حروب او دعم حروب أخرى ، خاصة وان دعم أوكرانيا ما زال يستنزفهم . فلم يتدخلوا في حرب أمريكا والكيان على إيران ، لكن إغلاق مضيق هرمز خنق صادراتهم ووارداتهم ، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني ، وإرتبكت سلاسل التوريد ، وارتفعت أسعار النفط ، فطفح الكيل ، وإشتعلت الشوارع .

 

ما تعانيه اوروبا يعود للأسباب التالية :—

١ )) إنقياد اوروبا لأمريكا وانخراطهم في حروبها سواء قتالاً او تمويلاً . 

٢ )) ارتفاع كلف الحياة والطاقة تحديداً بسبب الحرب الروسية الأوكرانية . 

٣ )) الكلفة العالية التي تتحملها اوروبا لدعم  أوكرانيا ، أما أمريكا فقد عوضت ما دعمت به أوكرانيا الآف المرات بحصولها على حق امتياز العديد من العناصر النادرة . 

٤ )) دعم الكيان بالسلاح والمال لإبادة غزة . 

٥ )) إغلاق مضيق هرمز الذي رفع اسعار النفط ، واربك حركتي التصدير والاستيراد للمنتجات الأوروبية . 

٦ )) ارتفاع كلف الطاقة بسبب عدم انتظام سلاسل التوريد وخاصة النفط ، وامريكا حلّت مشكلتها باستيراد الديزل الروسي رغم الحظر ، واوربا فاغرة فاها لا تلوي على شيء . 

٧ )) إنشغال اوروبا في الحروب الأمريكية ، وعدم متابعتها لنمو المارد الصيني العملاق والقفزات المذهلة التي حققها  ، واوروبا منشغلة ، مقتفية ظهر امريكا التي لا تنعق الا على خراب . مما ادى لتدمير اقتصاد اوروبا وخاصة في صناعة السيارات . 

٨ )) كل ذلك أدى الى إنهاك أكبر الاقتصادات الأوروبية والعديد منها على وشك الإفلاس .

 

الإحتجاجات بدات طلابية للمطالبة بتحسين مستوى التعليم ، والغلاء وتراجع مستوى الخدمات . 

 

لا ادري ما السبب وراء هذه التبعية الأوروبية العمياء الى امريكا الدموية ؟ كيف تقبل شعوب اوروبا العظيمة على استمرار هذه التبعية ؟ كيف يقبل قادة اوروبا كلهم ويجمعون على الخضوغ للغطرسة الأمريكية ؟ 

 

الم يعد فيكم ديغول عظيم موجود ؟ 

وهنا سوف أوجز لكم نهج ديغول العظيم عند تعامله مع أمريكا :— 

بداية لابد من التوضيح ان الرئيس الفرنسي/ شارل ديغول ، لم يكن (( ضد أمريكا )) ، بمعنى العداء المطلق ، بل كان يتبنى موقف (( الإستقلال والنديّة )) ، (( ورفض الهيمنة الأمريكية )) على السياسة الأوروبية والفرنسية . 

وهنا سوف أسرد بعض ملامح علاقته مع أمريكا :—

١ )) كان ديغول حليفاً لأمريكا في المحطات الكبرى ، خاصة خلال الحرب العالمية الثانية ضد النازية . 

٢ )) سعى ديغول لأن تبقى فرنسا (( قوة عظمى مستقلة )) ، (( وليست تابعة لأمريكا )) . وكان يرى ان (( المصالح الأمريكية لا تطابق دائماً المصالح الأوروبية والفرنسية )) . 

٣ )) في عام ١٩٦٦ إتخذ الرئيس الفرنسي/ ديغول قراراً بسحب فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي ( الناتو ) ، وأمر بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي الفرنسية (( لتأكيد السيادة الوطنية )) . 

٤ )) أصرّ ديغول على تطوير قوة نووية فرنسية خاصة (( القوة الضاربة )) ، (( رغم المعارضة والتحفظات الأمريكية )) . 

٥ )) عارض ديغول النظام النقدي العالمي الذي كان يمنح الدولار الأمريكي إمتيازات مطلقة ، وطالب بإستبدال الدولارات الأمريكية بالذهب . 

 

هذا هو نموذج زعمائكم الذي كان سائداً . لماذا تهاويتم الى درك التبعية المقيتة ، وأنتم أحرار ، وإقتصاداتكم قوية ، ودولكم تمتلك كل أسباب الإستقلال ؟ انتم دول متقدمة صناعياً ،  وتصنعون الطائرات والاسلحة بكافة انواعها ، وبلدانكم من اقوى دول العالم اقتصادياً . 

 

لماذا لم تشكلوا جيشاً اوروبياً عظيماً مهيباً مرعباً يحميكم ويبعدكم عن السيطرة الأمريكية ؟  ام انكم ترغبون بان تتبعوا خطى أمريكا وهي تنعق على الخراب وتدلكم عليه .