شريط الأخبار
الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي: يد العدالة ستطال كل إرهابي الوحدة الوطنية الأردنية ليست موضع مساومة د. مي خالد بكليزي تكتب: حين تنتصر الألفة على الفتنة الملك يترأس مجلس الأمن القومي : أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر ما الذي يخطط له الاحتلال: نتنياهو يهدد بمفاجأة كبيرة جدا بانتظار السلطة الفلسطينية تهجير ديمغرافي وهدم واسع: إخلاء 250 عائلة من الخليل مع اتساع اجتياح الاحتلال "البوتاس العربية" تدين الاعتداء الإرهابي في الكرك وتعزي بشهداء الوطن تضامن فلسطيني واسع: اجراس كنائس الأردن وفلسطين تقرع حزنا على شهداء الكرك لا أنباء رسمية من الأمن العام تؤكد القبض على الخلية الإرهابية في الكرك لا تحوّلوا الجريمة إلى قضية دينية! الكرك… حين يراد للأردن أن ينشغل بنفسه عن فلسطين جيش الاحتلال يستبيح بتوحش الضفة الغربية: اعتقالات وهدم وتنكيل الفايز: وحدة الأردنيين بمواجهة الهجوم الارهابي افشلت محاولات اثارة الفتنة ترامب يهدد مجددا بضرب إيران.. وطهران ترد بعزمها توسيع المواجهة انتخاب الأميرة دانا فراس نائبًا لرئيس المجلس العالمي للمعالم والمواقع عن المنطقة العربية مسلمون ومسيحيون معا في مواجهة الإرهاب والاحتلال جريمة كنيسة حمود: دم أبناء الكرك هو دم الوطن كله أسعار القمح تتجه لأطول موجة خسائر منذ ثلاثة عقود السبت .. طقس معتدل واحتمال زخات مطرية متفرقة السفارة الأمريكية في عمّان تحذر رعاياها بعد جريمة الكرك

د. مي خالد بكليزي تكتب: حين تنتصر الألفة على الفتنة

د. مي خالد بكليزي تكتب: حين تنتصر الألفة على الفتنة


 د. مي خالد بكليزي

لا صوت يعلو فوق صوت التآخي والألفة اللذين تجلّيا بأبهى صورهما عقب فاجعة كنيسة الكرك، ولا صورة أبهى من مشهد التعاضد والتماهي الذي رأيناه جميعًا في ردّة الفعل الأردنية، مسلمين ومسيحيين، إزاء هذه الجريمة؛ مشهدٌ أعاد التأكيد أن ما يجمع الأردنيين أعمق من كل ما قد يفرّقهم، وأن نسيج المجتمع الأردني، بما يحمله من قيم التسامح والتآلف، عصيّ على التمزّق والانقسام.

 

إن الجريمة، مهما كانت دوافعها والجهة المسؤولة عنها، لن تفتّ في عضد هذه الوحدة، ولن تنال من هذا التواشج الأصيل الذي يشكّل جوهر الهوية الوطنية الأردنية. فالمحن، على قسوتها، تكشف حقيقة المجتمعات، وتضع قيمها أمام امتحان حقيقي، وقد أثبت الأردنيون، في هذا الامتحان، أن وحدتهم ليست مجرّد شعار، بل ممارسة حيّة تتجلّى في المواقف، وتترسّخ في لحظات الشدّة.

 

لقد نجحنا في هذا الامتحان، لكن نجاحنا لا ينبغي أن يكون نهاية الموقف، بل بداية لمزيد من التماسك والوعي والمسؤولية. نحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن نتمسّك بهذه الروح الجامعة، وأن نتماهى معًا في مواجهة كل ما من شأنه أن يزرع الفرقة أو يهدّد السلم المجتمعي؛ فليس أخطر على الأوطان من أن تتحوّل الجريمة إلى مدخل للفتنة، وليس أبلغ في مواجهتها من أن يتحوّل الألم إلى موقف وطني جامع.

 

لقد وُلدت هذه الفتن ميتة ما دامت تصطدم بوعي شعبٍ يدرك أن اختلاف الدين لا يلغي وحدة المصير، وأن المواطنة الحقيقية تتجاوز الانتماءات الضيقة إلى انتماء أوسع، قوامه الأرض والإنسان والكرامة المشتركة.

 

إن الأردن الذي بُني على التسامح والتآلف، وعلى التفاعل الأصيل بين مكوّناته، قادر على أن يحوّل المحن إلى شواهد على قوته، وأن يثبت في كل مرة أن وحدته ليست طارئة تفرضها الظروف، بل نسيج أصيل من تاريخه ووجدانه.