شريط الأخبار
بتوجيهات ملكية .. رئيس الديوان الملكي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء الإرهابي بالكرك مجلس نقابة المهندسين ورؤساء فروعها يؤكدون باجتماع طارئ وقوفهم خلف القيادة الهاشمية وتماسك الجبهة الوطنية القاضي يزور مصابي الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في الكرك الملك يتلقى اتصالات تضامن من زعماء وقادة دول بعد جريمة الكرك "طبيب الفقراء" محمد القسوس شهيدا جديدا لجريمة الكنيسة 60 منظمة فرنسية تطالب بوقف تسليح الاحتلال وإنهاء التعاون العسكري معه بين حدثين وزمنين.. لا يجو ز الاكتفاء بالاستنكار عشية الانتخابات الإسرائيلية نتنياهو واحتمالات خلط الأوراق في المنطقة ذي أتلانتك: مقامرة ترامب لإنهاء الحرب على إيران: الرئيس يدرس تصعيداً آخر في الشرق الأوسط الخلايا النائمة: هل ننتظر أن يستيقظ الإرهاب في بيوتنا؟ الوحدة الوطنية الأردنية ليست موضع مساومة د. مي خالد بكليزي تكتب: حين تنتصر الألفة على الفتنة الملك يترأس مجلس الأمن القومي : أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر ما الذي يخطط له الاحتلال: نتنياهو يهدد بمفاجأة كبيرة جدا بانتظار السلطة الفلسطينية تهجير ديمغرافي وهدم واسع: إخلاء 250 عائلة من الخليل مع اتساع اجتياح الاحتلال "البوتاس العربية" تدين الاعتداء الإرهابي في الكرك وتعزي بشهداء الوطن تضامن فلسطيني واسع: اجراس كنائس الأردن وفلسطين تقرع حزنا على شهداء الكرك لا أنباء رسمية من الأمن العام تؤكد القبض على الخلية الإرهابية في الكرك لا تحوّلوا الجريمة إلى قضية دينية! الكرك… حين يراد للأردن أن ينشغل بنفسه عن فلسطين

قراءة استراتيجية بتطورات الضفة والمخاطر الإقليمية المحتملة

عشية الانتخابات الإسرائيلية نتنياهو واحتمالات خلط الأوراق في المنطقة

عشية الانتخابات الإسرائيلية نتنياهو واحتمالات خلط الأوراق في المنطقة


بقلم عارف الهدمي


تدخل المنطقة مرحلة بالغة الحساسية عشية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول وسط ضغوط انتخابية تواجه بنيامين نتنياهو وتصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية والتوترات المستمرة في لبنان وسوريا وإيران مما يثير تساؤلات استراتيجية حول احتمالات توظيف التصعيد لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تتجاوز حدود المواجهات الراهنة

 

ولفهم المشهد لا بد من العودة إلى التصريحات والتحركات التي سبقت أحداث الخليل والكرك

 

ففي الثالث عشر من تشرين الأول تحدث نتنياهو عن خطة عسكرية أعدها الجيش لمواجهة احتمال الصدام مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفي الخامس عشر من الشهر نفسه زار الحدود الأردنية وتحدث عن تعزيز الحاجز الحدودي والاستعداد لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة

 

وفي التاسع عشر من تشرين الأول جاء الاتصال الهاتفي المعلن بين ترامب ونتنياهو عقب إعلان الرئيس الأميركي دعمه الانتخابي للأخير حيث تحدث الطرفان عن مواصلة العمل المشترك بشأن إيران وتوسيع اتفاقيات أبراهام دون إعلان اتفاق عسكري جديد

 

وفي العشرين من الشهر نفسه جدد سموتريتش دعوته إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو في سياق توجهات إسرائيلية معلنة تستهدف تغيير الواقع السياسي والأمني في الضفة الغربية

 

ثم جاءت العملية المسلحة قرب الخليل صباح الثالث والعشرين من تشرين الأول والتي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين ومقتل المنفذين الفلسطينيين لتتبعها عملية عسكرية إسرائيلية واسعة شملت الحصار والتفتيش والهدم وإخلاء عائلات فلسطينية من منازلها وفرض إجراءات عسكرية مشددة على المدينة ومحيطها

 

وفي مساء اليوم نفسه لوح نتنياهو بمفاجأة كبيرة جدا تنتظر السلطة الفلسطينية وذلك ردا على سؤال بشأن تفكيكها مؤكدا أنه يفضل التنفيذ أولا ثم الإعلان عما نفذه

 

وتكمن أهمية هذا التسلسل في أن التهديدات والخطط الإسرائيلية سبقت عملية الخليل بينما جاءت الإجراءات العسكرية اللاحقة لتفتح المجال أمام احتمالات تتجاوز الرد الأمني المباشر إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني وفرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة قد تمتد آثارها إلى مستقبل السلطة الفلسطينية ومجمل الضفة الغربية

 

وفي التوقيت ذاته شهد الأردن الاعتداء الإرهابي الآثم على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك وهو تزامن يستدعي دراسة التداعيات الأمنية والإقليمية المحتملة دون افتراض وجود ارتباط بين الحادثتين مع التأكيد على أن تحديد المسؤوليات والدوافع وأي ارتباطات خارجية يبقى من اختصاص الأجهزة الأمنية والقضائية الأردنية التي نثق بقدرتها على كشف الحقائق وتقديم الجناة للعدالة

 

وتكتسب الخليل والكرك أهمية جغرافية وتاريخية خاصة فالأولى تقع على مرتفعات جنوب فلسطين والثانية على مرتفعات مؤاب شرقي البحر الميت وقد ربطت المنطقتين تاريخيا طرق التواصل البشري والتجاري عبر جغرافيا الأغوار والبحر الميت مما يجعل التحولات الأمنية والسكانية في جنوب الضفة الغربية ذات أهمية مباشرة للمصالح الاستراتيجية الأردنية ولا سيما في ظل مخاطر التهجير ومحاولات تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية

 

وفي ضوء هذه التطورات تبرز مجموعة من السيناريوهات ومؤشرات الإنذار المبكر التي تستوجب المتابعة الدقيقة وفي مقدمتها احتمال توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مدن ومناطق إضافية في الضفة الغربية بما قد يشير إلى انتقال العمليات من إجراءات موضعية إلى فرض سيطرة عسكرية أوسع وأكثر استمرارا

 

ويبرز كذلك احتمال إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال تقليص صلاحياتها الأمنية والمالية والإدارية أو فرض قيود جديدة على مؤسساتها بما قد يؤدي إلى فراغ سياسي وأمني ويفتح المجال أمام ترتيبات حكم بديلة أو توسيع السيطرة الإسرائيلية المباشرة

 

أما السيناريو الأكثر ارتباطا بالمخاطر الإنسانية والإقليمية فيتمثل في استمرار إخلاء العائلات الفلسطينية ومنعها من العودة إلى منازلها أو توسيع عمليات الهدم والاستيطان ومصادرة الأراضي بما قد يحول الإجراءات المؤقتة إلى واقع طويل الأمد ويزيد مخاطر النزوح والتهجير والضغوط السياسية والأمنية على الأردن

 

وتبرز أهمية مراقبة أي قرارات إسرائيلية جديدة تتعلق بالأغوار والمناطق القريبة من الحدود الأردنية أو تغيير الصلاحيات المدنية والأمنية في الضفة الغربية باعتبارها مؤشرات قد تكشف عن توجهات تتجاوز العمليات العسكرية إلى إعادة رسم الترتيبات السياسية والجغرافية القائمة

 

كما تستدعي التطورات في لبنان وسوريا والتوتر المتصاعد مع إيران متابعة احتمالات توسيع المواجهة الإقليمية أو انتقال التصعيد بين الجبهات في ظل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والتفاهمات والخلافات الأميركية الإسرائيلية دون افتراض وجود خطة عملياتية موحدة تشمل جميع هذه الساحات

 

إن هذه السيناريوهات لا تمثل قرارات إسرائيلية مؤكدة وإنما احتمالات تستند إلى التصريحات والتطورات القائمة وتظل دقة تقديرها مرتبطة بما يصدر من قرارات رسمية وما يجري تنفيذه على الأرض

 

وفي مواجهة هذه الظروف نسجل اعتزازنا بالدور الوطني لجلالة الملك عبدالله الثاني ومواقفه الثابتة في حماية أمن الأردن واستقراره ورفض التهجير والدفاع عن الحقوق الفلسطينية ونثمن توجيهاته الحازمة عقب جريمة الكرك وترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي وتأكيده أن أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر

 

كما نشيد بيقظة القوات المسلحة الأردنية والمخابرات العامة والأمن العام وسائر الأجهزة الأمنية وكوادر الدفاع المدني والخدمات الطبية وجهودهم وتضحياتهم في حماية الوطن وصون وحدته واستقراره ومواجهة الإرهاب ومحاولات إثارة الفتنة

 

ونترحم على أرواح شهداء الوطن وضحايا الاعتداء الإرهابي في الكرك ونتقدم بخالص العزاء إلى أسرهم وندعو بالشفاء العاجل للمصابين مؤكدين أن وحدة الأردنيين مسلمين ومسيحيين وتماسكهم حول قيادتهم الهاشمية ستبقى من أهم ركائز مناعة الدولة الأردنية وقوتها

 

إن التقدير الاستراتيجي للمرحلة المقبلة يستوجب التمييز بين التهديدات المعلنة والقرارات المنفذة والسيناريوهات المحتملة مع تعزيز التنسيق الأردني الفلسطيني والتحرك العربي والدولي لمنع التهجير والحفاظ على المؤسسات الفلسطينية والتصدي لأي محاولات لفرض تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة

 

إن ما يستحق الانتباه ليس فقط ما أعلنه نتنياهو وإنما ما قد تسعى حكومته إلى تنفيذه دون إعلان مسبق في ظل الحسابات الانتخابية والتحولات الإقليمية وما قد يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الضفة الغربية إلى الأمن والاستقرار الإقليمي

 

فالانتخابات قد تنتهي خلال أيام أما الوقائع السياسية والعسكرية التي تفرض على الأرض فقد تستمر آثارها لسنوات

 

وتبقى قوة الأردن بقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية وتماسك شعبه وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني من أهم ضمانات حماية المصالح الوطنية ومواجهة التحديات الإقليمية

 

حفظ الله الأردن بقيادته الهاشمية وجيشه وأجهزته الأمنية وحمى الله الشعب الأردني الذي يجسد أرقى وأجمل لوحة فسيفسائية لوحدة الدم والمصير ورحم شهداء الوطن وفلسطين