عندما تتباهى تركيا بدعم حرب اسرائيل!


كتب: ماجد توبه
لم تصدق عيناي ما قراته من تصريح
لوزارة الخارجية التركية اول من امس في بيان تهاجم فيه "التصريحات
الاستفزازية" لمسؤولين صهاينة ضد تركيا، خاصة بعد تسرب اخبار عن نية تركيا
عقد اتفاقية دفاع مشترك مع سوريا "الجديدة" ونيتها اقامة قواعد عسكرية
في سوريا، وهو ما عادت تركيا لنفيه بصورة غير مباشرة، عندما قالت ان مصادر
المعلومات الحقيقية تصدر عن الجهات الرسمية وليس عبر صحيفة تركية او غيرها!
ليست قصة الدفاع المشترك او القواعد
ما استوقفني في البيان التركي او اتهام اسرائيل بارتكاب الابادة في غزة، بل فقرة
واحدة تعكس التباهي التركي بالخطوة الاجرامية بحق المقاومة الفلسطينية واللبنانية
التي خاضت وتخوض حرب وجود مع الكيان، في حين تعتبر المقاومة الفلسطينية (حماس
تحديدا) والاخوان المسلمين تركيا الحليف الرئيسي لحركات الاسلام السياسي، مع ان الطفل
الصغير بات يعرف ان تركيا لم تقدم لغزة التي تباد غيرالتصريحات والتنديدات، بل
وتركت شريان النفط من
كازاخستان وأذربيجان يصل للاحتلال الإسرائيلي عبر ميناء جيهانه التركي والتجارة
مع العدو مستمرا وداعما للالة العسكرية الاجرامية الصهيونية.
اقول ما استفزني في البيان التركي
ويعكس حجم المؤامرة التركية في ارضاء ترامب وحليفته اسرائيل هو قول البيان بالحرف
الواحد "واشارت (الخارجية التركية) الى ان التساؤل واجب عن سبب انزعاج
إسرائيل من تطورات سوريا ولبنان التي تحمل آمالا كبيرة للاستقرار"!!.
عن اي تطورات تتحدث تركيا التي يجب
ان تكافئها اسرائيل عليها؟! وان تكافيء سوريا الجديدة ايضا عليها؟!
هي باختصار الضربة القاسية التي تعرض
لها حزب الله في لبنان من قبل العدو الاسرائيلي، بعد ما قدمه من الاف التضحيات في
المعركة اسنادا لغزة، واخراج ايران من سوريا كهدف رئيسي لاسرائيل وامريكا وتحييد
روسيا من قبل حكومة الجولاني، والاخطر هو وقف خط الامداد الايراني بالاسلحة
والاموال والخبراء للمقاومة اللبنانية وفرض المزيد من الحصارعليها لتصبح بين كماشة
ثلاثة اعداء الاسرائيلي جنوبا وسوريا شمالا وغربا وداخليا من قبل حلفاء امريكا
ودول عربية!
نعم من حق تركيا ان تتساءل وتعاتب
اسرائيل على هذا النكران لـ"لجميل" التركي باسقاط الدولة السورية وفي عز
حرب الابادة على غزة وحزب الله، وترك اهم حليف للمقاومة الفلسطينية (حزب الله)تحت
المقصلة، وايضا ترك غزة لابشع مصير نراه على الشاشات يوميا.
ما لم يستذكره بيان الاتراك
بمعاتبتهم للاسرائيليين هو قيام بيدق تركيا الجولاني وحكومته بضبط كميات عديدة من
الاسلحة التي حاول حزب الله تهريبها عبر سوريا لتقوية جبهته ضد اسرائيل، ولا
التحرش اليوم بحزب الله على الحدود اللبنانية السورية كعربون محبة لامريكا
واسرائيل.. افهكذا يرد الجميل من اسرائيل؟! بتدمير كل سلاح ومطارات ومرافق الجيش
السوري واحتلال اراضيها؟! وعدم الاعتراف بمعروف تركيا التي قادت حرب
"تحرير" سوريا وطردت ايران الذي عجزت عنه اسرائيل طويلا؟!
في هذا السياق وصل الاستهتار بعقولنا
والدعاية الكاذبة من قبل تركيا لذر الرماد في العيون ان سربت قبل اشهر اقتراحا لان
تتولى تركيا ادارة غزة لانهاء الحرب وهو اقتراح لم يكن موجها للعدو الوجودي للامة
الذي لا يقبض مثل هذه الاستجداء التركي بل كان موجها للراي العام العربي والاسلامي
باننا نحاول انقاذ غزة من الابادة! فيما كانت تركيا تعد لسوريا وحزب الله وايران
ضربة قاصمة في فترة حساسة وتسمح لاسرائيل بالانفراد بغزة وحماس! وتبيع اسرائيل
وترامب موقفا لا يقدر بثمن!