شريط الأخبار
زين تحتفي بالعيد الرابع والستين لميلاد جلالة الملك ( فيديو) الاحتلال يعلن فتح معبر رفح الأحد .. لا صحافة وقيود مشددة رفع الغطاء الامريكي عن "قسد" يتوج تاتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع الحكومة السورية السعودية تضبط ربع مليون حبة مخدرات قادمة من الأردن بالكوفية الفلسطينية.. غوارديولا يهاجم الصمت الدولي ويطالب بتحرك حقيقي الأرصاد : ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة اليوم والايام المقبلة الملكة: كل الحب اليوم وكل يوم .. كل عام وسيدنا بخير الملك يتلقى برقيات تهنئة بعيد ميلاده الرابع والستين ولي العهد: كل عام وسيدنا بالف خير القبض على المتهمة بقتل الفنانة السورية شعراوب.. قتلت بـ"المهباش" مسابقة الزمن لفتح خط مفاوضات بين امريكا وايران.. التصعيد يتزايد وطهران تهدد بهجوم حازم الظاهرة الترامبية انهيار .. أسعار الذهب عالميًا: انخفاض بأكثر من 400 دولار للاونصة عاجل. احباط تسلل 3 اشخاص على الواجهة الشمالية الأردنيون يحتفلون الجمعة بعيد ميلاد الملك الـ 64 62 ألف مستفيد من المشاريع الإغاثية الأردنية في غزة منذ بداية 2026 الاحتلال يحرض ترامب: السلطة ما تزال تدفع رواتب الاسرى نيويورك تايمز تكشف شروط ترامب التعجيزية لايران.. وطهران تنتظر الحرب تحقيق استقصائي: الصين تزود روسيا بتقنية لإنتاج صواريخ فرط صوتية لتهديد كامل أوروبا تثبيت سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي وبقية أسعار الفائدة

انكشافات وتحولات مقلقة تفتح الباب لاغتيالات جديدة

انكشافات وتحولات مقلقة تفتح الباب لاغتيالات جديدة




 

د حيدر البستنجي 

تكشف  الضربات الإسرائيلية الأخيرة،  عن تحوّل مفصلي في العقيدة العسكرية الجوية للعدو، قوامه الانتقال من نموذج "التفوق الجوي التقليدي" إلى نموذج "الهيمنة الكاملة على مسرح العمليات عبر التمدد الذكي والضربات النوعية"، بما في ذلك القدرة على الوصول إلى أهداف متحركة في مساحات جغرافية شاسعة، دون الحاجة لتموضع بري مباشر أو تكاليف بشرية باهظة.

 تاريخيا كانت مسألة الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة - مثل منشآت نووية إيرانية أو مراكز حوثية قيادية محصّنة ،  تحديًا لسلاح الطيران الإسرائيلي، لا سيما في ظل طول خطوط الإمداد واعتماد الطيران على التزود الجوي بالوقود، الأمر الذي دفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الاستثمار طويل الأمد في تطوير القنابل خارقة للتحصينات، وصقل مهارات الطيارين على عمليات معقدة خارج نطاق الرؤية المباشرة. 

بقيت  معضلة صعبة امام سلاح  طيران العدو  هي استهداف أشخاص او عربات متحركة عبر المسافات البعيدة كاليمن او ايران حيث يحتاج سلاح الطيران إلى فترات زمنية طويلة للوصول  تتيح للهدف اعادة التموضع والاختباء  ، طبعاً كان الحل في السابق الاعتماد على الاستخبارات والعناصر الأرضية والعملاء ولكن لأن الأجهزة في اسرائيل تتنافس على خدمة الدولة العميقة ولأن سلاح الطيران هو تاج أسلحة العدو فإن التفكير دائما عند قادة الجيش الصهيوني هو كيف يمكن لسلاح الطيران ان يحل اي معضلة لدرجة ان هناك نكات دارجة بين القيادات العسكرية الصهيونية عن اي مشكله تطرح على مائدة البحث يكون التعليق (هل يمكن ان يحلها سلاح الطيران  حتى لوكانت نقصا في الخبز مثلا ، او تسرباً في الوقود)

 اختلفت  المعادلة مؤخرًا،  وكشفت المواجهة القائمة حاليا اعادة تموضع لمهام سلاح الجو الاسرائيلي ، إذ إن استخدام البحر الأحمر كمسرح انطلاق لضرب ميناء الحديدة في اليمن، وورود تقارير حول إطلاق صواريخ من داخل الأراضي الإيرانية أو من قواعد جوارها – كما في أذربيجان – يشير إلى أن "الضربة من الداخل" باتت ممكنة، وربما متاحة عبر منصات لوجستية متنقلة أو اختراقات استخبارية داخلية، وهذا شكل جديد من الحرب الجوية من خلال التموضع في الظل، والضرب في الضوء.

 هذا التحول يحمل دلالات خطيرة، فمع تطور الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والقدرة على إدماج المعلومات الاستخبارية مع القرار  السياسي الفوري، تصبح عمليات الاغتيال أو القصف الانتقائي لقادة محور المقاومة، من عبد الملك الحوثي إلى رموز الحرس الثوري ، او حتى قادة سياسيين ضمن اهداف مدنية يصبح كل ذلك ممكنا و خلال دقائق معدودة، مما يجعل التهديد قائمًا ومركّبًا،  و يعيد تعريف مفهوم الردع ويقلّص زمن الاستجابة،  ويلغي حاجز البعد الجغرافي عن الأهداف المتحركة ويجعل من "الاغتيال عن بعد" إستراتيجية متكاملة بحد ذاتها تنفذ باستخدام سلاح الطيران والاستخبارات ، والأخطر من ذلك يتمثل  في النمط العملياتي الذي يتغذى على بنية تنظيمية إسرائيلية تتسم بالتكامل بين السياسي والعسكري والاستخباري، حيث تتنافس أجهزة الدولة العميقة على تنفيذ رؤية استراتيجية تقوم على "المبادرة لا الاستجابة"، و"الاستباق لا الرد"، ما يجعل كل لحظة تأخّر من خصومها، بما فيهم إيران واليمن وحلفاؤهما، لها كلفة وجودية لا زمنية. وفي ظل هذا الواقع المستجد، تغدو الأسئلة أكثر إلحاحًا، هل  نمتلك  نحن العرب مقابل هذا التطور  عقيدة ردع متماسكة؟، وهل نمتلك تكنولوجيا قادرة على مواكبة التحولات في ميدان الحرب الحديثة...  أم أننا لا نزال أسرى خطابية المقاومة دون امتلاك أدوات استشراف المستقبل أو إنتاج الحلول الدفاعية الاستباقية؟، أن اللحظة الاستراتيجية التي نعيشها اليوم لا تحتمل التردد، ولا تسمح بالاكتفاء بردود الفعل، فنحن أمام مشهد يعاد فيه رسم ملامح الجغرافيا السياسية للمنطقة من خلال هندسة جوية جديدة، فيها السماء ليست سقفًا، وإنما ساحة قرار. ولا غالب إلا الله.