شريط الأخبار
وزارة الصحة تؤكد توفر علاج الإدمان من المخدرات مجانًا وبرامج متخصصة لدعم المتعافين درجات حرارة أعلى من معدلاتها العامة الإثنين التربية: الكتب المدرسية متوفرة في المديريات أسعار الذهب تسجل سعرًا قياسيًا جديدًا .. وغرام 21 يقترب من 103 دنانير البنك الأردني الكويتي ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمباني الإدارة العامة مطلوب من حزب جبهة العمل الاسلامي الغاء الصفة الدينية من الاسم طلب قضائي جديد برفع الحصانة عن نائب للمثول امام التحقيق الاحتلال يتفق مع ارض الصومال الانفصالية لتهجير "حثالة" الميلشيات العميلة من غزة اتفاق امريكي اسرائيلي على فتح معبر رفح.. لكن اي عراقيل يخبيء نتنياهو؟ حشود وتنسيق عسكري أمريكي إسرائيلي وتلويح بضربة لإيران إحباط 3 محاولات لتهريب مواد مخدرة عبر المنطقة الشرقية شركة زين تتبرع بـ3 ملايين دينار لإنشاء شبكة "واي فاي" في 1500 مدرسة حكومية شقيق يقتل شقيقته المحامية تحت تاثير المخدرات نقابة الصحفيين تشكل لجنة لتحديث قانونها وإعداد نظام للمزاولة الحياري: القوات المسلحة تباشر تنفيذ التوجيهات الملكية لإعادة الهيكلة الملك يتلقى رسالة جوابية من رئيس هيئة الأركان المشتركة: سنعمل وفقا لرؤاكم وفاة 3 اشخاص بحادث سير على الطريق الصحراوي البدور يعد بحل مشكلة صور الماموغرام .. الانتظار 3 أسابيع بدلا من سنة قمة بروكسل..مخاوف أوروبية من تهميش "مجلس السلام" للمؤسسات الدولية اتحاد "طلبة الاردنية": رئيس الجامعة يتدخل ويوجه بتبسيط شروط تقسيط الرسوم

عدالة الغرب داخلياً .. وعنفه خارجياً

عدالة الغرب داخلياً .. وعنفه خارجياً


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

جُلِب الرئيس الفرنسي السابق / نيكولا ساركوزي الى سجن لا سانتيه الفرنسي الكائن في مدينة باريس . ليقضي عقوبة السجن لمدة ( ٥ ) سنوات ، حيث حُكم عليه من قبل القاضية / ناتالي غافارين ، بحكم تاريخي

 

نيكولا ساركوزي ، مواليد ١٩٥٥ . وكان رئيس الجمهورية الفرنسية خلال الاعوام ( ٢٠٠٧ — ٢٠١٢ ). والده من أصول مجرية كاثوليكية . ووالدته من أصول يهودية  يونانية ، وله من الأولاد ( ٤ ) . ويعتبر من رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة ، وهي الجمهورية التي  إبتدأت منذ عام ١٩٥٨  ، في عهد الرئيس / شارل ديغول ، ومستمرة حتى الآن . ورقمه ( ٢٣ ) بين رؤساء فرنسا ، وجاء بعد الرئيس / جاك شيراك

 

نشأ في باريس ، وشغل منصب وزير الداخلية . ورئيس حزب الإتحاد من أجل حركة شعبية . وخسر في إنتخابات ٢٠١٢/٥/٦ ، أمام الرئيس / فرانسوا أولاند . وبعد أقل من شهرين ، وتحديداً بتاريخ ٢٠١٢/٧/٣ داهمت الشرطة الفرنسية مكاتب ساركوزي ، كجزء من تحقيق في مزاعم بأنه كان ضالعاً في تمويل لحملته الإنتخابية الرئاسية في عام ٢٠٠٧ ، بشكل غير قانوني من ليليان بيتنكور ، وريثة شركة مستحضرات التجميل العالمية ( لوريال )  ، ومَثل في قصر العدل للإدلاء بإفادته حول القضية ، وتمت تبرئته منها

 

وفي عام ٢٠١٤ ، وبعد سنتين من إبتعاده عن الحياة السياسية ، رجع ساركوزي ، وترشح أولاً لرئاسة حزب الإتحاد من أجل حركة شعبية ، تمهيداً  للترشح لولاية ثانية لرئاسة فرنسا عام ٢٠١٧ ، وفاز ساركوزي برئاسة حزب الإتحاد ، ووعد بعدة اصلاحات جذرية في الحزب ، وتم تغيير إسم الحزب الى الجمهوريين ، وبهذا اصبح ساركوزي أول رئيس لحزب الجمهوريين الجديد

 

بتاريخ ٢٠٢٥/٩/٢٥ الماضي ، حكمت المحكمة على ساركوزي بتشكيل (( عصابة أشرار )) ، في قضية التمويل الليبي ، وبتهمة التآمر الجنائي لدوره في مخطط لتمويل حملته الرئاسية عام ٢٠٠٧ ، بأموال من ليبيا . وتخص القضية سعي إثنين من رجالاته ، وهما : بريس أورتوفو ، وكلود غيون ، للحصول على أموال من الزعيم الليبي / معمر القذافي ، لتمويل حملة ساركوزي الرئاسية عام ٢٠٠٧ . وبينت التحقيقات انهما التقيا في طرابلس مع مدير المخابرات الليبية ، وصهر القذافي / عبدالله السنوسي . ويعتقد ان القذافي كان يسعى في المقابل الى رفع العقوبة عن صهره المحكوم عليه في فرنسا بالمؤبد ، في قضية تفجير طائرة ركاب في النيجر عام ١٩٨٩ ، وقُتل فيها ( ١٧٠ ) شخصاً ، بينهم ( ٥٤ ) فرنسيا

 

بالتاكيد ان ساركوزي يعتبر أول رئيس فرنسي يسجن من رؤساء  الجمهورية الخامسة منذ عام ١٩٥٨ ، وهو أيضاً الرئيس الوحيد في الإتحاد الأوروبي الذي تنفذ بحقه  هكذا  عقوبة

 

وها هو الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ، يقبع في زنزانته اعتباراً من ٢٠٢٥/١٠/٢١ . زنزانة مساحتها الإجمالية ( ٩ ) أمتار مربعة . كيف لرئيس فرنسي ان يقضي ( ٥ ) سنوات في زنزانة بهذه المساحة الضيقة ، وهو رجل قد إعتاد العيش في قصور الجمهورية الفرنسية ، وذاق طعم الرفاهية فيها ؟ وسيتم وضع ساركوزي في جناح العزل ، لأسباب أمنية

 

في الغرب يطبقون العدل والعدالة بينهم بشكل كبير . لذلك وجد الرئيس الفرنسي الأسبق نفسه خلف القضبان ، تنفيذاً للعدل والعدالة . وللتوضيح :—(( فالعدل )) :— يركز على تطبيق القوانين والنصوص بشكل موضوعي وحيادي . وهذا تمثّل في إدانته ، وصدور الحكم بالسجن ل ( ٥ ) سنوات ضده . فالعدل إذاً هو مساواة مجردة تعتمد على النص . أما (( العدالة )) :— فهي : مفهوم أوسع يشمل الإنصاف ، والأخلاق ، والقيم الإنسانية ، ويتطلب أخذ الظروف الفردية بعين الإعتبار ، لتحقيق التوازن .  اي انها مساواة واقعية تأخذ الظروف الخاصة بعين الإعتبار

 

حادثة دخول الرئيس الفرنسي الأسبق/ ساركوزي ، ذكرتني بما قاله المفكر المغربي / (( المهدي المنجرة )) عندما وصف عدالة وديمقراطية الغرب ، حيث قال بما معناه :— (( ان الغرب يطبق الديمقراطية الى حدّ بعيد على مواطنيه داخل بلدانهم ، ويدعون قيادات العالم الثالث ظاهرياً لإتباع الديمقراطية كنهج ، لكنهم خلف الأضواء يطلبون غض الطرف عن إتباع النهج الديمقراطي ، بل ويحضونهم على إدارة اوطانهم بقبضة حديدية ، واتباع كافة أشكال القمع ، حفاظاً على مصالح الغرب التي ترعاها قيادات العالم الثالث المتخلف ، ليبقى متخلفاً ، مقهوراً ، ومنهوباً )) . 

 

ساركوزي لم يخن بلاده ، ولم يسرق ، ولم يتدخل في العطاءات ولا المناقصات ، ولم تتكسب  عائلته او مقربيه ، ولم يتقاض عمولات ، كما انه لم يسفك دم فرنسي ، ولم يتصد للمظاهرات بعنف ، ولم يسجن احداً ، ولم .. ولم

 

ما فعله ساركوزي يتلخص بمحاولته الحصول على تمويل (( خارجي )) لدعم حملته الإنتخابية فقط . ولو حدث ذلك في إحدى دول العالم الثالث لتمت فبركة الأمور ، وليَّ عنق الحقيقة ، وإعتباره وطنياً بإمتياز لأنه جلب دعماً خارجياً ، بغض النظر عن تبعاته

 

هذه شوزيفرينيا الغرب ، حيث يراعون تطبيق الديمقراطية الحقة داخل بلدانهم ، وعلى مواطنيهم . لكنهم محتلون ، قتلة، مجرمون مع  الغير من شعوب العالم . خاصة اذا كان هذا الغير من دول العالم الثالث المتخلف عامة ،  او العرب خاصة .  

 

كيف لا ؟ وهل يمكن نسيان إجرام فرنسا في الجزائر ؟ حيث كانت دموية بإمتياز ، وأسفر إستقلال الجزائر عن (( ٢ )) مليون شهيد حسبما تأكد . وكيف لنا ان ننسى بطش فرنسا الإستعمارية في الجزائر ، وهي التي شيدت متاحف من جماجم وعظام المناضلين الجزائريين ؟ ثم اليست فرنسا سبب تخلف القارة الأفريقية برمتها بسبب نهبها ثرواتها وخيراتها ومساندة حكامها بحكم اقطارهم بالعنف والقهر والظلم ؟ 

 

لو ان ما حصل مع ساركوزي ، حصل مع إحدى زعامات العالم الثالث ، لإستخدم كافة سلطاته وجبروته ونفوذه وهو في سِدّة الرئاسة ، وأخفى كافة الوثائق التي تدينه . أليس كذلك !؟ 

 

ولو كان ساركوزي مثل زعماء العالم الثالث المتخلف لإنتقم من كل من تتبعه ، ولما تجرأ اي إنسان ان ينبس ببنت شفه ضده

 

لله درها من ديمقراطية ، لا تشبه بأي حال من الأحوال ديمقراطيات العالم الثالث العرجاء ، المشوهة . ديمقراطية الغرب ديمقراطية حقّة ، يطبقونها على شعوبهم ، وفي أوطانهم فقط . أما خارج أوطانهم فهم مستعمرون ، دمويون ، قتلة

 

وأختم مُذكِراً بحادثة حدثت في فرنسا ذاتها عام ٢٠٢١ ، عندما صفع رجل فرنسي إسمه / تاريل ، الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون ، وحُكم عليه بالسجن ( ٤ ) أشهر فقط ، لأنه عند تكييف القضية ، تم إعتبار الرجل قد أقدم على صفع موظف عام . تخيلوا لو حدث ذلك في إحدى دول العالم الثالث المتخلف !؟