شريط الأخبار
تحويل” يطلق مبادرة إنترنت مجاني وغير محدود للجماهير الأردنية في أمريكا الشمالية طوال كأس العالم من مراجعة الماضي إلى صناعة المستقبل: قراءة في تجربة حزب البعث عن سموتريتش وبن غفير والجزء الغاطس من جبل الجليد حليف أردوغان يدعو لتأسيس "حلف القدس" ومواجهة "البلطجة الإسرائيلية". وفاة طفلة غرقا ببركة مزرعة في اربد ادارة الترخيص تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات وتسهيلات للمنتهية تراخيصها حزب الله يرفض "إعلان وقف إطلاق النار": شمال إسرائيل لن يكون آمنًا ما دام القصف مستمرًا في لبنان صدوف السالم...و رحلة الوفاء لألوان الفرح والمكان العيسوي: الأردن بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا وعصيا على الانكسار اتحاد نقابات عمال الأردن يشيد بقرار إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية سي إن إن: المفاوضات الإيرانية-الأمريكية مستمرة ويعرقلها الخلاف بشأن "التعويض المالي" البندورة تتصدر الصادرات الزراعية الأردنية بأكثر من 226 ألف طن في 2024 إطلاق حاضنة "أجريتك الأردن" (AgriTech Jordan Hub) مطاردة الرؤوس: مسيّرة لحزب الله تصيب سيارة قائد المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" (فيديو) قفزة نوعية في الاكتفاء الذاتي الغذائي بالاردن ومؤشرات ايجابية للانتاج المحلي أورنج الأردن تستعرض أبرز فعالياتها لشهر أيار حريق ضخم يلتهم أحد مصانع الكرتون في المفرق ضربة امنية قاصمة تطيح بـ 18 تاجر ومروج مخدرات في الاردن أمانة عمان تطلق مشروعاً كبيراً لتطوير وإعادة تأهيل وسط المدينة

ادارات الضمان .. وقرارات الحكومات

ادارات الضمان .. وقرارات الحكومات


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

أتحسس ، وأتلمس ، وأتفحص أوجاع وطني الأردن الحبيب ، وأكتب عنها ، مُشخِّصاً الداء ، وواصفاً الدواء ، قدر إمكانياتي ، وقدراتي ، وخبراتي  . كما أبحث عن أماكن التميز في الأداء وأُشيد فيها  شاكراً ، ومفتخراً بالإنجاز

 

أكتب عن وطني لا لغاية شخصية ، ولا لمصلحة ذاتية . ولا يتدخل أحداً بما يخط قلمي ، ولا أقبل توجيهاً ، ولا أتقبل تلميحاً مطلقاً ، حيث كل ما يخطه قلمي المتواضع ( نخطاً من رأسي ) . لديّ باروميتر خاص ، حساس ، ملتزم بقيمي ، وأخلاقي ، وديني ، وثوابتي الراسخة ، وإنتمائي الصادق غير المصلحي ، وهو الذي أقتدي به ، وأسير على هُداه.

 

منذ شهور  ، ووسائل التواصل الإجتماعي تعج بالبوستات ، والمقالات ، والتعليقات تشنيعاً ، وقدحاً ، وذماً ، وتشويهاً ، وإنتقاصاً ، وإنتقاداً من حصافة وكفاءة من تولوا إدارت الضمان الإجتماعي كمدراء عامين . وقالوا في وصفهم فرادى وجماعات بإفصاحات ، وتلميحات ما عجز عنه مالك في وصف الخمر

 

أقولها بوضوح ، وصراحة ، علماً انه لم تربطني اية علاقة او معرفة شخصية بأي من المدراء العامين لمؤسسة الضمان الإجتماعي مطلقاً . أقول ان جميع المدراء العامين لمؤسسة الضمان الإجتماعي منذ تأسيسها في بداية ثمانينيات القرن الماضي ، بأنهم جميعهم ( أكفاء ) ومتميزين في قدراتهم الإدارية والعلمية ولم تشُب غالبيتهم أية شائبة مطلقاً . وقد أداروا المؤسسة بحصافة ، وحضارية ، وتميز منقطع النظير ، مقارنة بمؤسسات الوطن الأخرى

 

ونتيجة لذلك كانت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ، مؤسسة ناجحة ، بل رائدة ، ومتميزة ، ومتطورة في أدائها . والدليل على ذلك ما يلي :— 

١ )) أنها كانت تؤدي  التزاماتها تجاه المتقاعدين وغيرهم من المتعاملين معها في وقتها تماماً  .

٢ )) والدليل الآخر ان موجودات مؤسسة الضمان الإجتماعي حتى نهاية عام ٢٠٢٥ تقدر بحوالي ( ١٨,٦ ) مليار دينار

٣ )) ان المؤسسة كان لديها سيولة نقدية كبيرة تزيد عن ( ١٠,٦ ) مليار دينار

 

مشكلة مؤسسة الضمان الإجتماعي تنحصر في إقتراض الحكومات من  مؤسسة الضمان الإجتماعي خلال ال ( ٦ ) أعوام الماضية ، وتحديداً منذ بدء جائحة كورونا . وتمثل ذلك 

في إقتراض مبلغ ضخم ، إستنزف تقريباً كامل السيولة النقدية المتوافرة لدى مؤسسة الضمان الإجتماعي ، حيث وصل إجمالي المبلغ المُقترَض الى  ( ١٠,٦ ) مليار دينار . ومما زاد الطين بِلّةً انه لم يوضع جدول للسداد

 

يامن تُشغِلون وسائل التواصل الإجتماعي ، هل من المنطق والعقل ان تنهشوا بمؤسسة الضمان الإجتماعي وتجرِّحوا بمدرائها العامين وهم الذين بجهودهم وصلت نجاحات المؤسسة لأن يكون لديها موجودات بحدود ( ١٨,٦ ) مليار دينار ، كما كان لديها سيولة نقدية تزيد عن ( ١٠,٦ ) مليار دينار ؟ 

 

إرتبك أداء مؤسسة الضمان الإجتماعي منذ إستنزاف سيولتها ، دون الإستناد الى جدول لسداد تلك المديونية الحكومية . ولولا ذلك  لاستمرت مؤسسة الضمان في إزدهارها ،  وتطورها ،  ونمائها ، ولكانت مدخرات الأردنيين في أمانٍ تام

 

وينتقدون أداء مؤسسة الضمان الإجتماعي لأن بضع عشرات من الأشخاص يتقاضون رواتب عالية او  خيالية

 

يا سادة يا كرام ، الذين يتقاضون رواتب عاليه من الضمان  ، لم يسرقوها ، بل حصلوا عليها إستناداً لقانون الضمان الإجتماعي السابق . وهم بالأصل كانوا يتقاضون رواتب عالية في وظائفهم  ، وما العيب في ذلك ؟ أليس طبيعياً ان من كان يُشغل منصباً مرموقاً في أحد البنوك الرائدة الكبرى ، مثلاً ، وراتبه الشهري يزيد عن  ( ٢٥,٠٠٠ ) او ( ٣٠,٠٠٠ ) دينار ان يتقاضى راتباً تقاعدياً يصل الى ( ١٠,٠٠٠ ) دينار ويزيد !؟ من الطبيعي ان يحصل من كانوا يتقاضون رواتب عالية على رواتب تقاعدية عالية . وللعلم ، ان من حصل على راتب تقاعدي عالي وبالآلاف ، خضع لنفس ( الحِسبة ) التقاعدية لأصحاب الرواتب التقاعدية المتواضعة . وإلا حسد يعني ؟ أنا أُبارك لهم ، وصحة على قلوبهم ، ما دام الأمر قانونياً

 

وتمت معالجة الأمر قبل سنوات عندما تم تحديد سقف أعلى للراتب ( الخاضع ) للضمان ، كما تم تحديد ( سقف أعلى ) للراتب التقاعدي

 

مشكلة مؤسسة الضمان الإجتماعي ، لم تكن في إداراته أبداً . لأنها كانت إدارات كفؤة وناجحة . كما ان مشكلة الضمان لم تكن في بضع عشرات من الأشخاص يتقاضون رواتب تقاعدية عالية ابداً .

 

بكل صراحة ، ووضوح ، مشكلة مؤسسة الضمان الإجتماعي ، تنحصر تحديداً في سببين ، لا ثالث لهما ، وهما :—

١ )) السبب الأول : — إقتراض الحكومات المتعاقبة السابقة لمبلغ  ( ١٠,٦ ) مليار دينار  ، وهذا مبلغ كبير جداً ، ولو حصل ذلك في أية مؤسسة أخرى لأنهارت تماماً

٢ )) والسبب الثاني :— ضغط الحكومات الأردنية على إدارات مؤسسة الضمان الإجتماعي للمساهمة في مشاريع معروف مسبقاً أنها فاشلة قبل تأسيسها ، لأنها تمت بأسلوب الفزعات ، وغالبيتها أُنشأت دون إعداد دراسات جدوى إقتصادية أصلاً

 

ولنسأل سؤالا بطريقة أخرى : لو لم تقترض الحكومات السابقة  مبلغ ال ( ١٠,٦ ) مليار دينار ، هل كانت مؤسسة الضمان الإجتماعي تعاني مما تعانيه الآن ؟ أُجيب وأقول : طبعاً لا

 

كانت مؤسسة الضمان الإجتماعي ، مؤسسة ناجحة ، ورائدة ، وتتبع نهجاً علمياً في إدارة شؤونها ، وكانت تُعِدّ الدراسات الإكتوارية بقدرات كادرها ، (( مثل الدكتور / محمد الطراونة ، الذي يُعد خبيراً دولياً مرموق المستوى  )) ، إضافة الى إستعانتها بجهات خارجية متخصصة ، مشهود لها بالكفاءة ، حتى فقدت سيولتها النقدية ، فحصل الإرتباك . ولعدم وجود جدول زمني لتسديد هذا المبلغ الضخم ، بل ولإنتفاء نية السداد لدى الحكومات ، دخلت مؤسسة الضمان الإجتماعي نفقاً مُظلماً لن تخرج منه ، ولن تعود لوضعها السابق مهما تذاكى المتذاكون للتعويض عن السداد بإجراءات قاسية غيّرت الحِسبة التقاعدية ، وأصبحت مُجحفة بحق المشتركين . وأعتقد ان أول إنخفاض ملحوظ ستشهده المؤسسة بعد تعديل قانونها ، سيكون في إنخفاض الإقبال على الإشتراك الإختياري

 

ما تعانية مؤسسة الضمان الإجتماعي ليس من صُنعها ، وليس من أخطاء تراكمية من إداراتها ، مُطلقاً . المشكلة أتت من خارج المؤسسة ، وفُرضت عليها ، عندما إستُنزِفت سيولتها النقدية الضخمة

 

ما حَلّ بمؤسسة الضمان الإجتماعي ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول : (( أَم التوم ، أصبحت لَجَبِهْ )) . ولجماعة الكورنفليكس نوضح المقصود بإيجازٍ شديد : يعني وضع مؤسسة الضمان يشبه الشاة ( النعجة ) التي ولدت توأماً من الخِراف في الليل ، ولسبب لا علاقة للأُم ( النعجة ) به أصبح عليها الصباح وقد فقدت توأمها . وهذا ما حدث لمؤسسة الضمان الإجتماعي ، حيث أمست مؤسسة ناجحة ، ولديها سيولة نقدية تساوي تماماً موازنة الوطن بأكمله . فأصبح الصباح عليها وقد خسرت سمعة إداراتها الناجحة ، كما خسرت سيولتها الضخمة ، التي تعادل موازنة الوطن بأكمله

 

آااااااخ يا زمان الشقلبة ، رحم الله ممثلنا القدير ، الذي كان مِنّا ، ويشبهنا الأستاذ / نبيل المشيني ، ويا عمااااار على مسلسل ( حارة ابو عواد ) .