شريط الأخبار
بعد سنتين من استشهادهم.. انتشال جثامين 55 شهيدًا من تحت أنقاض منزل بغزة الملك وعاهل البحرين يدعوان لوقف التصعيد الخطير بالمنطقة رئيس هيئة الأركان للملك: القوات المسلحة ستبقى بأعلى مستويات الكفاءة والجاهزية والاحترافية حين يُقتل الإعلام.. من يملأ الفراغ؟ الملك يتلقى رسالة من الفريق الركن المتقاعد يوسف الحنيطي في الذكرى الـ 25 لإستشهاده...مقطع من سيرة "أبو علي مصطفى" الصفدي: الأردن يريد علاقات طيبة مع إيران ومعالجة أسباب التوتر شرطا إيران تحذر واشنطن من رد واسع إذا استهدفت إسرائيل تلة علي الطاهر جنوب لبنان العيسوي: رؤى الملك واهتمام ولي العهد بالشباب يمثلان مصدر عزم وإرادة لبناء المستقبل الزرقاء: وفاة طفل اختناقاً داخل باص لنقل الطلاب بعد نسيانه دراسة تكشف آثارا غير متوقعة لموجات الحر .. بينها الحوادث والعنف تعليمات تلزم مركبات المياه والزيوت العادمة بالتتبع الإلكتروني الملك يُهدي نادي البقعة حافلة نقل حديثة.. وتثمين للمكرمة الملكية لا نواجه مشروع التهجير بإسقاط الجنسية الحكومة تطلق الناطق الرقمي "فرح" لتزويد المواطنين بالمعلومات (فيديو) حسان يعزي.. ويوجه بنقل مصابي وجثامين حافلة نويبع للأردن الاحتلال يقتحم سبسطية وعصيرة القبلية ودوما وسط مداهمات واعتقالات "الطاقة" ونقابة المهندسين توقعان المرحلة الثانية من اتفاقية مبادرة فزعة أهل بعد موجة استنكار واسعة.. مدير الإحصاءات يعود ويعتذر العمل: عقود العمل الموحدة للمدارس الخاصة سارية ولا صحة لإلغائها

بمناسبة مهرجان العسل الاردني الثاني.. النحل حارس الأمن الغذائي وصانع التنوع الحيوي

بمناسبة مهرجان العسل الاردني الثاني.. النحل حارس الأمن الغذائي وصانع التنوع الحيوي

 


 

  بقلم المهندس سمير سليمان 

 

عندما يُذكر النحل، يتبادر إلى الأذهان العسل، ذلك الغذاء الطبيعي الذي ارتبط في الوعي الإنساني بالصحة والشفاء منذ آلاف السنين. لكن الحقيقة التي تغيب عن كثيرين هي أن العسل ليس أعظم ما يقدمه النحل، فدوره الحقيقي يبدأ قبل أن يصل العسل إلى الموائد، ويبدأ تحديدًا عندما تحط نحلة على زهرة. فمن تلك اللحظة تنطلق أولى حلقات إنتاج الغذاء، ويبدأ النحل أداء مهمته كأحد أهم الجنود المجهولين في معركة الأمن الغذائي.

 

فالنحل ليس مجرد منتج للعسل، بل هو شريك أساسي في العملية الزراعية من خلال تلقيح الأشجار والمحاصيل. وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من النباتات والمحاصيل الغذائية تعتمد كليًا أو جزئيًا على الملقحات، وفي مقدمتها نحل العسل، لإتمام عملية التلقيح وزيادة الإنتاج وتحسين جودة الثمار. ولهذا، فإن القيمة الاقتصادية لخدمات التلقيح التي يقدمها النحل تتجاوز بأضعاف قيمة العسل ومنتجات الخلية الأخرى، لأن إنتاج الغذاء يبدأ من الزهرة، والنحل هو الوسيط الأمين بين الزهرة والثمرة.

 

ولذلك، لم يعد الاهتمام بالنحل قضية تخص النحالين وحدهم، بل أصبح قضية وطنية ترتبط بالزراعة والاقتصاد والبيئة والأمن الغذائي. فكل خلية نحل نشطة تعني فرصًا أكبر لإنتاج محاصيل أفضل، واستدامة للغطاء النباتي، وحفاظًا على التنوع الحيوي الذي تقوم عليه النظم البيئية الزراعية.

 

وفي الأردن، يشكل قطاع تربية النحل نشاطًا زراعيًا واعدًا يوفر مصدر دخل للعديد من الأسر، ويسهم في تنشيط الاقتصاد الريفي، إلى جانب إنتاج العسل وحبوب اللقاح والغذاء الملكي والشمع وغيرها من المنتجات ذات القيمة المضافة. كما يمتلك الأردن تنوعًا نباتيًا ومواسم إزهار تمتد من الأغوار إلى المرتفعات والبادية، ما يمنح العسل الأردني تنوعًا وجودة تستحقان مزيدًا من الاهتمام والتسويق.

 

غير أن هذا القطاع يواجه تحديات متزايدة، في مقدمتها التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع المراعي الرحيقية، والتوسع العمراني، وسوء استخدام المبيدات الزراعية، إضافة إلى الآفات والأمراض التي تصيب خلايا النحل. وهذه التحديات لا تهدد إنتاج العسل فحسب، بل تهدد أيضًا كفاءة تلقيح المحاصيل، وبالتالي الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

 

ومن هنا، فإن مهرجان العسل الثاني لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مناسبة لتسويق العسل فقط، بل هو منصة وطنية للتعريف بأهمية قطاع تربية النحل، ودعم النحالين، وتعزيز ثقة المستهلك بالعسل الأردني، ونشر الوعي بالدور الحيوي الذي تؤديه الملقحات في استدامة الزراعة. كما يمثل فرصة لإبراز جهود النحالين الذين يعملون بصمت في حماية أحد أهم عناصر الإنتاج الزراعي.

 

ولعل الوقت قد حان لأن يُنظر إلى النحل بوصفه ثروة وطنية، لا مجرد قطاع إنتاجي محدود. فكما تحظى المياه والتربة والبذور باهتمام كبير ضمن السياسات الزراعية، فإن النحل يستحق أن يكون جزءًا أصيلًا من الاستراتيجية الوطنية للزراعة والأمن الغذائي، من خلال التوسع في زراعة الأشجار والنباتات الرحيقية، وحماية الملقحات الطبيعية، وتنظيم استخدام المبيدات، ودعم البحث العلمي، والإرشاد الزراعي، وتمكين النحالين من تطوير إنتاجهم وتسويق منتجاتهم.

 

إن الاستثمار في النحل هو استثمار في الزراعة، والاستثمار في الزراعة هو استثمار في مستقبل الأردن. فكل شجرة مزهرة تُزرع، وكل مرعى طبيعي يُحمى، وكل ممارسة زراعية تراعي سلامة النحل، تعني إنتاجًا أفضل، وبيئة أكثر توازنًا، وغذاءً أكثر استدامة.

 

وبينما يحتفي الأردنيون بمهرجان العسل الثاني، فإن الرسالة الأهم لا تكمن في تذوق العسل فحسب، بل في إدراك قيمة النحل كشريك أساسي في إنتاج الغذاء. فالأمن الغذائي لا يبدأ في صوامع القمح، ولا في الأسواق، بل يبدأ عندما تحط نحلة على زهرة. ومن هناك تبدأ رحلة الحياة... ولهذا سيبقى النحل، بكل جدارة، الجندي المجهول في معركة الأمن الغذائي