زيارة الملك إلى الصين: آفاق اقتصادية جديدة وبوابة استراتيجية تربط الشرق بالغرب
نضال ملوالعين
تأتي زيارة جلالة الملك
عبد الله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية في توقيت بالغ الأهمية، وسط ظروف
اقتصادية إقليمية معقدة، وفي ظل طفرة وتوسع اقتصادي صيني غير مسبوق. فاليوم، ومع
هيمنة الصناعات الصينية على الأسواق العالمية، تمتلك الصين فائضاً مالياً وقدرة
هائلة على الاستثمار الخارجي.
وقد تطور الفكر
الاقتصادي للقيادة الصينية ليتجه نحو الاستثمار الخارجي، تفادياً للوقوع في فخ
العزلة الاقتصادية الذي قد يُعرضها للحصار والانكماش مستقبلاً—وهي ذات التجربة
التي تعلمت منها الصين من أخطاء الاتحاد السوفيتي التاريخية، لتصنع نموذجها
الاقتصادي الخاص والفريد.
الأردن: بوابة آسيا
ومحور الاستثمار المستقبلي
على الرغم من التحديات
التي تواجه الاقتصاد الأردني اليوم، إلا أن مستقبل الاستثمار في المنطقة ينبض من
الأردن. فموقعه الجيوسياسي الفريد كبوابة لآسيا وحلقة وصل بين القارات، يجعله نقطة
مركزية لاستقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية.
إن تحرك جلالة الملك
ولقاءاته مع القيادة الصينية يمثلان إعلاناً لانفتاح اقتصادي عالمي جديد.
تاريخياً، كان طريق الحرير يتخذ من الأردن، وتحديداً من مدينة البترا الورديّة،
مركزاً رئيسياً له؛ لذا فإن إحياء هذا الخط التاريخي ضمن الخطة اللوجستية العالمية
يعيد للأردن مجده كمرتكز للشرق الأوسط، بل وكحجر الأساس والزاوية في المنطقة.
فرص استثمارية واعدة
ودور القطاع الخاص
من المأمول أن تفتح هذه
الزيارة الملكية آفاقاً واسعة للمستثمرين الصينيين، وتفتح الأبواب أمام ضخ
الاستثمارات في قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية، الخدمات، التكنولوجيا،
والابتكار.
وفي هذا السياق، تبرز
المسؤولية الملقاة على عاتق القطاع الخاص الأردني للتحرك جنباً إلى جنب مع الجهود
الحكومية؛ فإن ترجمة اللقاءات والاتفاقيات هي مسؤولية القطاع الخاص لتنفيذ سياسات
الدول، وستجعل التعاون بين الشركات يتم بسلاسة وكفاءة.
وقد تجسد هذا الدور
عملياً من خلال لقائي مع غرفة التجارة الصينية وجولتهم الميدانية في الأردن وإعلام
أعضائهم، مما ترك أثراً بالغ الأهمية في مجالات التعاون السياحي، والمشاريع
الاستثمارية، وقطاع الطيران.
كما أن لقاءات الوفد
الصيني في مجلس الأعيان، وزارة السياحة، هيئة تنشيط السياحة، سلطة منطقة العقبة
الاقتصادية الخاصة، سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، ومطار الملك حسين الدولي
في العقبة، كان لها الأثر الكبير الذي سيساهم بفتح أبواب الاستثمار في الأردن،
لتكون هذه الجهود أولى ثمار التعاون الأردني الصيني بعد زيارة جلالة الملك ولقائه
بالقيادة الصينية.
إن هذه الزيارات تساهم
حقاً في فتح الطريق وتجاوز البيروقراطية والتحديات الإدارية. وكل التوفيق للأردن
والصين في بناء مستقبل مشرق للشرق الأوسط، وتقديم نموذج يحتذى به في التعاون
العالمي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة من أجل بناء المستقبل.

























