شريط الأخبار
حسان: 10 ملايين إضافية لصندوق دعم الطالب الجامعي الأردن و7 دول يدينون الرفض الإسرائيلي لخارطة طريق تنفيذ خطة إنهاء النزاع في غزة قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة الحاج توفيق: الزيارة الملكية للصين فرصة لشراكة استراتيجية نقابة المحامين توضح: ليس أبناء الأردنيات على اطلاقهم يحق لهم القيد في سجلات النقابة لميس أندوني تكتب: اتفاقية مكّة مقابل الإبراهيمية أكسيوس: إدارة ترامب فتحت قناة سرية مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني القرالة والسيد يفوزان بجوائز الإعلام السياحي العربي 2026 مستوطنون يقتحمون الاقصى بحماية شرطة الاحتلال زين راعٍ بلاتيني لحفل الذكرى 25 لتأسيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج" طارق خوري: المواجهة مع إيران كشفت الهشاشة العربية.. ولبنان أمام اختبار حقيقي المخدرات تحصد الأرواح: 22 ألف جريمة.. وبيوت تنهار وأمهات تثكل وشباب يدفنون مستقبلهم مشتركة الأعيان تقر الملكية العقارية كما ورد من مجلس النواب بأسبوعها الثالث.. "مكافحة المخدرات" تتعامل مع 117 قضية كريستال بينها 26 قضية اتجار وترويج المصري: تثبيت 6 آلاف عامل في البلديات على 3 دفعات تبدأ خلال أسبوع تنظيم الطاقة: لا رفع على التعرفة الكهربائية للمنازل ولا توزيع للفاقد في العلاقة بين النائب والحكومة نقابة المواد الغذائية تؤكد التزامها بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية جيش الاحتلال يستعرب في المستوطنات ومحيطها: السردية الإسرائيلية تحت المجهر والكرياه تقود الإرهاب في الضفة الفلسطينية. جامعة تنثر الورود!

لميس أندوني تكتب: اتفاقية مكّة مقابل الإبراهيمية

لميس أندوني تكتب: اتفاقية مكّة مقابل الإبراهيمية


لميس أندوني

 

اذا كان هناك تأثير إيجابي في المدى القريب لاتفاقية مكّة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، فسيكون في وقف توسّع الاتفاقات الإبراهيمية التي وقّعتها إسرائيل مع الإمارات، وانضمّت إليها البحرين والمغرب في عام 2020. فتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية يقتضي انضمام السعودية، لكنّ اتفاقية مكّة لن توقف تداعيات التحالف الإماراتي الإسرائيلي، ولن تتحوّل إلى تحالف لردع إسرائيل إذا لم يكن موقفها واضحاً في تحديد الخطر الذي يتهدّد أطرافها والمنطقة.
ليس ما تقدّم تقليلاً من أهمّية تشكيل حلف أمني يخلخل معادلة النظام الأمني الإقليمي الأميركي الذي يعطي الأولوية والدور القيادي والمهيمن لإسرائيل في المنطقة. قد يكون إعلان "اتفاقية دفاع مشتركة" مبهمة عن قصد ضرورياً لعدم استفزاز أميركا، ولإرسال رسالة إلى إيران مفادها بأنّ المنطقة لن تكون منطقة نفوذ لإيران ولا لإسرائيل. لكن في ضوء تمدّد إسرائيل لفرض عقيدتها الأمنية، وفرض احتلالها المباشر أراضيَ عربية خارج فلسطين، من خلال ما تسمّى "المناطق الأمنية العازلة" في لبنان وسورية، لن يكون لاتفاقية مكّة تأثير مباشر في الصراع، فيما تستمرّ إسرائيل في ابتلاع الضفّة الغربية وفرض سيطرة أميركية إسرائيلية على غزّة، وفصلها عن باقي الوطن، فلسطين.

قد يكون للتشكيلة الأمنية الجديدة تأثير ردعي في محاولات إسرائيل تثبيت وجودها داخل سورية، إذ تسعى إسرائيل إلى جعل ما تصفها "المنطقة الصفراء"، كما تعلن في تصريحات مسؤوليها، منطقة نفوذ إسرائيلية داخل سورية، بما يشكّل تهديداً مباشراً لتركيا ولمنظورها الأمني. وقد يكون هذا أكثر ما يثير حفيظة إسرائيل من اتفاقية مكّة، إضافة إلى إبعاد السعودية عن مسار التطبيع والتحالف مع الدولة الصهيونية.
من غير الواضح ما إذا كانت الدول الثلاث، السعودية وتركيا وباكستان، دخلت في نقاشات، أو كان في مخطّطها وضع تصوّر عن التطبيق العملي للدور الردعي للاتفاقية الدفاعية. فهل تعتقد تركيا أنّه بمجرد إعلان الحلف الجديد ستُراجع إسرائيل مخطّطاتها في سورية؟ وهل لاتفاقية التعاون الدفاعي رؤية للتعامل مع ما يحدث في فلسطين ولبنان، وتعامل إسرائيل وجيشها مع أراضي سورية على أنّها مناطق نفوذ تدخلها وتخرج منها متى تشاء؟
أن تسعى تركيا إلى ملء الفراغ بعد انحسار قوّة إيران وتخلخل المعادلة الأمنية الإسرائيلية - الأميركية في المنطقة أمر متوقّع، فليس هناك دولة أكثر تأهّلاً منها لفرض نفسها قوّةً إقليميةً لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن إلّا إشراكها في الحلول للصراعات في المنطقة. لكن، هل يشكّل هذا حقّاً تحدّياً للتوسّع الإسرائيلي وحسم الوضع النهائي للضفّة الغربية وغزّة؟ لا ينبع السؤال من التصريحات التركية المؤيّدة للفلسطينيين، وإن كنّا لا نقول إنّ من واجب تركيا وقف الهجمة الاستيطانية الوحشية على الفلسطينيين، لكنّه سؤال عن مدى ابتعاد أو انعتاق الاستراتيجية التركية الأمنية المتمثّلة في اتّفاق مكّة عن التأثير الأميركي، خصوصاً أنّ هدف واشنطن هو إنهاء القوّة الإيرانية وليس الإسرائيلية في المنطقة.
سيؤدّي الرهان على أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تخلّى عن تشكيل حلف أمني إسرائيلي في المنطقة إلى استنتاجات خاطئة. إذ إنّ المؤسّسة الأميركية، والدولة العميقة في أميركا، لم تتخلَّ عن الحفاظ على التوافق الأمني والعسكري الأميركي – الإسرائيلي في المنطقة وإدامته. كما أنّ أميركا لا تعتمد في تنفيذ استراتيجيتها الأمنية في المنطقة على التحالفات العربية الإسرائيلية، بل على القيادة الوسطى للجيش الأميركي (سينتكوم). وكلّ التحرّكات السابقة لتأسيس نواة تحالف عسكري أمني عربي إسرائيلي في المنطقة كانت تحت إشراف "سينتكوم". فواشنطن لم تترك الترجمة العملية للاتفاقيات الإبراهيمية للتعامل الإسرائيلي من دون إشرافها المباشر؛ ما أرادته واشنطن من الاتفاقات الإبراهيمية أن تكون مظلّةً لإدماج إسرائيل في المنطقة، بمعنى إنهاء حالة العداء لإسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية وقبول العالم العربي بالتحوّل إلى منطقة نفوذ إسرائيلية. فلا أمنَ وطنياً أو قوميّاً سوى الأمن القومي الإسرائيلي. وكلّ خطوة أمنية أو عسكرية بين إسرائيل والإمارات كانت تحت رعاية "سينتكوم".

وهذا ما يحدث في غزّة ولبنان، فكل الاتفاقات وتنفيذها تجري تحت إشراف وقيادة "سينتكوم" التي أصبحت قائدةً ومسيِّرةً وموجِّهةً لبسط الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة منذ أصدر الرئيس ترامب قراراً بنقل إسرائيل من إطار القيادة الأوروبية للجيش الأميركي (إيكوم) لتصبح تحت إطار "سينتكوم"، قبيل مغادرته البيت الأبيض وانتهاء ولايته الأولى مطلع عام 2021.
المقصود من هذا الكلام أنّ أيّ تشكيل أمني جديد، يهدف حقيقةً إلى تحدّي الترتيبات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، يجب أن يواجه إرهاصات الاتفاقات الإبراهيمية وما حقّقته من ضمّ إسرائيل إلى "سينتكوم". فالاتفاقات الإبراهيمية أحدثت خرقاً غير مسبوق للوعي العربي في الإمارات، ودول غير منضوية تحت مظلّة الاتفاقات، ممّا أوجد قبولاً بالتفوّق الإسرائيلي بوصفه دليلَ تفوّق حضاري. وبينما أدّى التحالف الإماراتي إلى خرق أمني غير مسبوق، أدّى كذلك إلى انشقاق ما يسمّى بـ"أرض الصومال" التي احتوتها إسرائيل. فليست القصّة هي اعتراف أرض الصومال بإسرائيل، بل إنّها أصبحت منطقةَ وصاية إسرائيلية على جزء من الصومال من خلال نفوذ الإمارات في المنطقة المسمّاة "أرض الصومال".
أمّا انضمام إسرائيل إلى "سينتكوم"، أو ضمّها إليها وما يعنيه ذلك، فهو في حاجة إلى دراسة، لكن ترامب حين ضمّ إسرائيل لتكون تحت مظلّة "سينتكوم" (وهذا تفكير استراتيجي لا يمكن أن يكون من فِكَر الرئيس الأميركي) لم يكن هذا إلّا اعترافاً عملياً بأنّ الأمن القومي الإسرائيلي جزء من الأمن القومي الأميركي، وما يترتّب على هذا من دور عملي لإسرائيل. وتشرف "سينتكوم" حالياً على تنفيذ الاتفاقات المخلّة بسيادة لبنان، ومحو تضاريس غزّة ومجتمعها الفلسطيني.

صحيح أنّ الرأي العام الأميركي، ونتائج الانتخابات التمهيدية للكونغرس داخل الحزبَين الديمقراطي والجمهوري، والرفض المتّسع لنفوذ إسرائيل في أميركا وللحماية الأميركية للمشروع الكولونيالي العنصري الصهيوني، كلّها مؤشّرات على زعزعة الترتيبات الأمنية الأميركية في المنطقة، لكن يجب عدم إغفال ما حقّقته واشنطن لإسرائيل وما حقّقته إسرائيل لنفسها من خلال حرب الإبادة ضدّ أهل غزّة واحتلال جنوب لبنان، وحقيقة حماية "سينتكوم" لإسرائيل.
من الصعب عدم التعامل بإيجابية حيال إعلان مكّة، إلّا إذا جرى توظيفه باتجاه ملء الفراغ الذي تراه دول الحلف ناجماً عن انحسار النفوذ الإيراني، وإهمال تداعيات الترتيبات الأمنية التي فرضتها إسرائيل بدعم أميركا على الفلسطينيين ولبنان والتمدّد في سورية، وحقيقة تحوّل أرض الصومال إلى أرض نفوذ إسرائيلية، وتغلغل إسرائيل في ميناء سقطرى في بحر العرب جنوبي اليمن من خلال القاعدة العسكرية الإماراتية فيها.
أسهم العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وفشله في تركيع طهران في تقويضٍ جزئي للأهداف الأميركية في توسيع مظلّة الاتفاقات الإبراهيمية وإعلان تحالف أمني عربي – إسرائيلي. لكنّنا نتعامل مع ما حقّقته (وتحقّقه) إسرائيل على الأرض، مع الإقرار بأنّ "طوفان الأقصى" وصمود إيران عرقلا مساعي الاتفاق الإبراهيمي لضمّ العالم العربي تحت قيادة أمنية إسرائيلية تحت إشراف أميركا، لكنّ اتفاقية مكّة تبقى قاصرةً عن مواجهة ما تحقّق، هذا إذا كانت النيّة هي تشكيل مشروع بديل. قد يكون المطلوب توسيع الاتفاقية، وهو ما تحاول إسرائيل منعه، ورؤية أوضح حتّى لا تصبح مجرّد محاولة لإثبات أنّ اتفاقية الدفاع تقلّل من عبء واشنطن أو بديل لواشنطن من حماية السعودية. وهو أيضاً مطلوب، لكنّ السؤال الحقيقي: حماية مَن؟ ومِن مَن؟

العربي الجديد