شريط الأخبار
السابع من أكتوبر… اليوم الذي غيّر مجرى التاريخ اختتام أعمال "قمة الأمم المتحدة الدولية للمشتريات 2026" في عمّان تحت الرعاية الملكية تركيا: اجتماع حلف مكة بحث سبل حل المشكلة باليمن عبر الحوار والوسائل السلمية انفجار جهاز للتعقيم بمستشفى السلط.. و"الصحة" توضح: حادث فني محدود حلم تربوي أنيق جدًا من هو الوزير الذي أخفق؟ وفي ماذا أخفق؟ النفط فوق الـ100 دولار وسط استمرار المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها ذنيبات: اهمية كبرى لمشروع سكة حديد العقبة – معان.. وقيمته 2.5 مليار دولار ليبرمان يجدد الحديث عن اطماع الاحتلال ويطرح مشروع كونفدرالية إسرائيلية – أردنية في الضفة! ترامب ينجم: أعتقد أن إيران مسؤولة عن حادثة طائرة "فلاي دبي" الحوثيون: نفذنا ثلاث عمليات نوعية ضد مطارين ومصفاة ارامكو السعودية وفاة واصابات بحادث انقلاب حافلة بطريق المطار أيُّ يومٍ للمعلم؟ فيديو اعتداء على طفلة.. الأمن يوضح ملابساته "اليونيسف": ظاهرة "النينيو" ستؤثر على أكثر من 347 مليون طفل في 100 دولة مصادر غربية: واشنطن تمنح إسرائيل "ضوءًا أخضر" لشن هجمات ضد فصائل موالية لإيران في العراق أبو رمان يطالب بحملة أمنية دائمة لملاحقة فارضي الإتاوات ومروعي المواطنين المياه: ضبط حفارة تحفر بئر مخالف في الجفر تسارع الأحداث في اليمن وتصعيد عسكري واسع ضد "الحوثيين"

من هو الوزير الذي أخفق؟ وفي ماذا أخفق؟

من هو الوزير الذي أخفق؟ وفي ماذا أخفق؟


 المهندس نبيل إبراهيم حداد

أثار الحديث عن تعديل وزاري محتمل، وما أظهرته بعض الاستطلاعات من تأييد نيابي وحزبي واسع لتغيير الفريق الوزاري، سؤالاً لا يجوز تجاوزه:

من هو الوزير الذي أخفق؟ وفي ماذا أخفق؟

من السهل أن نقول إن الحكومة بحاجة إلى تعديل واسع، وأن عدداً من الوزراء يجب أن يغادروا. لكن وظيفة مجلس النواب ليست أن يطالب بتغيير الوزراء بالجملة، وكأن التعديل الوزاري غاية بحد ذاته.

إذا كان وزير ما لا يؤدي عمله، فعلى النواب أن يقولوا ذلك بوضوح.

أي وزير؟

ما الأهداف التي لم يحققها؟

ما المشاريع التي تأخرت؟

ما القرارات التي أخفق في اتخاذها؟

هل تجاوزت وزارته الموازنة؟

هل تعطلت الخدمات؟

هل فشل في إدارة المؤسسة؟

هل كان الخلل في الوزير أم في النظام الإداري الذي يعمل من خلاله؟

هذه هي المساءلة.

أما القول إن الحكومة بحاجة إلى «تعديل موسع» من دون تحديد مواضع الخلل، فهو موقف سياسي عام أكثر منه تقييماً للأداء.

التعديل الوزاري في النهاية مسؤولية رئيس الوزراء. فهو من اختار فريقه، وهو المسؤول عن تقييم قدرة الوزراء على الاستمرار. أما مجلس النواب فمسؤوليته أن يراقب ويحاسب، وأن يحدد أين وقع التقصير ومن يتحمل مسؤوليته.

لا ينبغي أن يبدأ النقاش بسؤال:

كم وزيراً يجب أن يتغير؟

بل بسؤال:

من أخفق؟ ولماذا؟

فالحكومات لا تقاس بعدد الوزراء الذين يتم تغييرهم، وإنما بالنتائج التي تحققها.

ومن منظور الإدارة، المسألة أبسط مما تبدو عليه.

لكل وزارة أهداف. ولكل هدف مؤشرات أداء. وهناك نتائج فعلية يمكن مقارنتها بما كان مخططاً له.

فإذا ظهر انحراف كبير، نبحث عن السبب.

هل السبب ضعف الإدارة؟

أم نقص التمويل؟

أم تشريعات معيقة؟

أم إجراءات بيروقراطية؟

أم سوء تنسيق؟

أم خطأ في التخطيط منذ البداية؟

وبعد تحديد السبب تأتي المسؤولية، ثم الإجراء التصحيحي.

وقد يكون تغيير الوزير واحداً من هذه الإجراءات.

لكنه يجب ألا يكون أولها.

لأن تغيير الوزير من دون معالجة أسباب الفشل قد لا يغير شيئاً.

لقد رأينا في الإدارة العامة، كما نرى في الشركات والمشاريع، حالات يتم فيها تغيير المسؤول بينما تبقى المشكلة كما هي. فيأتي مسؤول جديد ليواجه العقبات نفسها، وبعد فترة يبدأ الحديث مرة أخرى عن تغييره.

عندها لا نكون قد عالجنا المشكلة، بل استبدلنا الشخص فقط.

لهذا فإن مجلس النواب يستطيع أن يلعب دوراً أهم بكثير من مجرد المطالبة بتعديل وزاري.

يمكنه أن يسأل كل وزارة:

ماذا وعدتم؟

ماذا أنجزتم؟

ماذا لم تنجزوا؟

ولماذا؟

ومن المسؤول؟

هذه هي الرقابة التي يحتاجها المواطن.

لكن هناك جانب آخر في النقاش الحالي يستحق الاهتمام، وهو الدعوة إلى إدخال الأحزاب السياسية إلى الحكومة.

وهذه، من حيث المبدأ، خطوة صحية.

فلا معنى لحياة حزبية متطورة إذا بقي الحزب في البرلمان فقط، ينتقد الحكومة ويصدر البيانات، من دون أن يتحمل يوماً مسؤولية التنفيذ.

الحزب السياسي الحقيقي يجب أن يكون مستعداً للحكم.

عليه أن يقدم برامج، ويتخذ قرارات، ويدير موارد الدولة، ويتحمل مسؤولية النتائج.

لكن هنا يجب أن نكون واضحين أيضاً:

الحزبية لا تعني الكفاءة.

ليس كل قيادي حزبي مؤهلاً لأن يكون وزيراً.

ولا يجوز أن تتحول مشاركة الأحزاب في الحكومة إلى توزيع حقائب على الأحزاب وفق حصص سياسية.

وزارة الصحة ليست مكافأة حزبية.

ووزارة الطاقة ليست مقعداً تفاوضياً.

ووزارة المياه أو التربية أو الصناعة أو النقل ليست موقعاً يمنح لمجرد إرضاء حزب أو تيار.

الوزير يدير مؤسسة ضخمة وميزانية وموظفين وتشريعات ومشاريع وقرارات تؤثر في حياة الناس.

ولهذا فإن من يتولى الوزارة يجب أن يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة القيادية، إضافة إلى الشرعية السياسية.

نحن بحاجة إلى الاثنين معاً:

السياسة والكفاءة.

وهذا يضع مسؤولية كبيرة على الأحزاب الأردنية نفسها.

إذا كانت الأحزاب تريد أن تكون جزءاً من الحكومات مستقبلاً، فعليها أن تبدأ من الآن بإعداد رجال ونساء قادرين على إدارة الوزارات.

يجب أن يكون لدى الحزب متخصصون في الاقتصاد والمالية والطاقة والمياه والتعليم والصحة والنقل والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والسياسة الخارجية والإدارة العامة.

الحزب الجاد لا ينتظر أن تعرض عليه وزارة ثم يبدأ بالبحث عمن يشغلها.

بل يعد كوادره مسبقاً.

ويجب أن يمتلك ما يشبه فرق الظل التي تتابع أداء الوزارات، وتدرس الملفات، وتطور السياسات والبدائل.

عندها تصبح المشاركة الحزبية في الحكومة نتيجة طبيعية للنضج السياسي، وليست عملية توزيع مناصب.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام التحديث السياسي.

ليس المطلوب فقط أن يصبح لدينا نواب حزبيون أكثر.

وليس المطلوب فقط أن نضع بعض الحزبيين في مجلس الوزراء.

المطلوب أن تصبح لدينا أحزاب قادرة فعلاً على الحكم.

وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة إلى مجلس نواب أكثر قدرة على تقييم أداء الوزراء بطريقة مهنية.

فبدلاً من أن يقول النائب:

«نريد تغيير عدد من الوزراء»،

الأفضل أن يقول:

«هذه الوزارة لم تحقق أهدافها، وهذه هي الأرقام، وهذه أسباب الإخفاق، وهذه مسؤولية الوزير».

هذا هو الفرق بين الانطباع والمساءلة.

وبين السياسة وإدارة الدولة.

التعديل الوزاري ليس إنجازاً بحد ذاته.

ودخول الأحزاب إلى الحكومة ليس إنجازاً بحد ذاته أيضاً.

الإنجاز الحقيقي هو أن تتحسن قدرة الدولة على اتخاذ القرار والتنفيذ وتقديم الخدمات.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يسبق أي تعديل وزاري ليس:

من سيخرج ومن سيدخل؟

بل:

من أخفق؟ ومن يستطيع أن يؤدي المهمة بصورة أفضل؟