شريط الأخبار
تجربتي .. في حلّ مشكلات العمل الكبيرة ( التجربة الثانية ) وقفة مراجعة.. والاصطدام بجدار الحقيقة التربية تصرف رواتب معلمي الإضافي معاريف: تقرير امريكي يحذر من ان إسرائيل على حافة حرب أهلية السابع من أكتوبر… اليوم الذي غيّر مجرى التاريخ اختتام أعمال "قمة الأمم المتحدة الدولية للمشتريات 2026" في عمّان تحت الرعاية الملكية تراجع أسعار الذهب عالميا تركيا: اجتماع حلف مكة بحث سبل حل المشكلة باليمن عبر الحوار والوسائل السلمية انفجار جهاز للتعقيم بمستشفى السلط.. و"الصحة" توضح: حادث فني محدود حلم تربوي أنيق جدًا من هو الوزير الذي أخفق؟ وفي ماذا أخفق؟ النفط فوق الـ100 دولار وسط استمرار المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها ذنيبات: اهمية كبرى لمشروع سكة حديد العقبة – معان.. وقيمته 2.5 مليار دولار ليبرمان يجدد الحديث عن اطماع الاحتلال ويطرح مشروع كونفدرالية إسرائيلية – أردنية في الضفة! ترامب ينجم: أعتقد أن إيران مسؤولة عن حادثة طائرة "فلاي دبي" الحوثيون: نفذنا ثلاث عمليات نوعية ضد مطارين ومصفاة ارامكو السعودية وفاة واصابات بحادث انقلاب حافلة بطريق المطار أيُّ يومٍ للمعلم؟ فيديو اعتداء على طفلة.. الأمن يوضح ملابساته

تجربتي .. في حلّ مشكلات العمل الكبيرة ( التجربة الثانية )

تجربتي .. في حلّ مشكلات العمل الكبيرة ( التجربة الثانية )


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

بعد ان حصلنا على وكالة الخطوط الجوية البلغارية عام ١٩٨٢ بشكل رسمي ، تم تتويج ذلك بتوقيع إتفاقية ( وكيل عام مبيعات ) ( GSA ) . 

 

بعدها واجهنا عقبة كبيرة تتمثل في عدم سماح  السعودية للخطوط البلغارية بالمرور بأجوائها ( Over Flying Permission ) كون بلغاريا دولة إشتراكية . لكننا حصلنا على الموافقة من الملك فهد ، عن طريق والد الشيخ المالك كونه كان وزيراً في حكومة الإمارات ، وصديقاً للملك فهد . 

 

تم تشغيل رحلة إسبوعية منتظمة بين صوفيا وأبوظبي . وسارت الأمور على ما يرام . واستغلينا الرحلة الإسبوعية ، لإرسال أعداد منتقاة بعناية من المسافرين المواطنين والمقيمين العرب ، في رحلات مجانية ، للتعرف على بلغاريا. 

 

في سنة من سنوات تشغيل الرحلات السياحية ، التي إستمرت ل ( ١٠ ) سنوات ، لا أتذكر في أي عام ، كانت الأمور تسير بشكل ممتاز على كافة الأصعدة ، والإقبال على الرحلات كان ممتازاً ، حيث كانت الحجوزات على الرحلات تكاد تبلغ نسبتها ( ١٠٠٪؜ ) . 

 

أتى شهر حزيران لنباشر الرحلات ، وتأكدنا من مدير الخطوط البلغارية في ابوظبي ان الأمور تسير بشكل ممتاز ، وان الطائرة التي ستصل فجراً ، جاهزة للإقلاع متوجهة الى ابوظبي لتقل حوالي ( ١٩٨ ) راكباً . وكانت الساعة تقارب ( ٩/٣٠ ) مساءاً  ، وغداً صباحاً تبدأ عطلة عيد الأضحى المبارك ، وهممت لمغادرة مكتبي . وإذ بالسكرتيرة تبلغني بوجود إتصال مهم. 

 

عدت للمكتب ، واذا بمدير مكتبنا السياحي ، يبلغني بأن الخطوط الجوية البلغارية في صوفيا (( لم تحصل )) على تصريح المرور في الأجواء السعودية . أحسست لحظتها ان بركاناً يتفجر في داخلي ، لكنني رددت عليه بهدوء مفتعل ، إنتظروني جميعكم في المكتب ولا أحد يغادر . 

 

ذهبت للمكتب ، الذي يبعد عن مكتبي حوالي ربع ساعة فقط . صعدت الى مكتبي في مؤسستنا السياحية ، ولحق بي ممثل الخطوط البلغارية ، ومدير مكتبنا السياحي . وتأكدت من صحة ما قاله لي سابقاً . 

 

ساد الصمت ، وقلت : الآن الساعة بحدود العاشرة مساءاً ، وغداً عطلة يوم الوقفة ، ولا أدري من أين نبدأ ؟ إقترح زميلي مدير مكتبنا السياحي ان نحاول الإتصال في مراقبة مطار الدمام في السعودية ، لعلنا نجد حلاً . وافقت على الفكرة ، وطلبت إحضار هواتف مطار الدمام . وحصلنا على الرقم ، وتم الإتصال ، وطلبت من المقسم ان يوصلني بالمدير المناوب للمطار . 

 

شرحت له كافة التفاصيل وان الخطوط البلغارية حاصلة على تصريح للمرور في الأجواء السعودية للرحلات الاسبوعية المنتظمة ، لكننا نود الحصول على تصريح للرحلات السياحية ، وان الطائرة جاثمة في مطار صوفيا مستعدة للإقلاع ، وانه من المفترض ان تصل مطار ابوظبي حوالي الساعة الخامسة فجر الليلة — اي بعد ساعات — طالباً المساعدة لأن المشكلة كبيرة وتتعلق بمؤسسة وطنية إماراتية ذات سمعة ممتازة . وإذ به يخبرني ، انه لا يمكنه مساعدتي ، وإقترح ان أتصل على وزارة الخارجية ، ربما يكون لديهم الإمكانية للمساعدة . عندها أُسقِط ما في يدي .  وقلت له : لا اعتقد ان تصريح المرور في أجواء السعودية يمكن ان يكون من إختصاص  وزارة الخارجية . وثانياً : لأن الوقت الآن قارب على منتصف الليل ، وغداً تبدأ عطلة العيد . فأجابني : بأن كافة الوزارات في السعودية يكون لديها كادر مناوب في العطلات . طلبت منه رقم وزارة الخارجية ، وفعل مشكوراً. 

 

إتصلت فوراً على وزارة الخارجية ، وإذ بالرد يأتيني ، ويعرب عن إستعداده للمساعدة . أخبرته انني أتحدث من ابوظبي ، وشرحت له قصتي ، واطلعته على ما قاله لي المدير المناوب في مطار الدمام . طال الحديث بيننا قليلاً ، وختمه ، بان ذلك ليس من إختصاص وزارتهم ، معتذراً عن عدم تمكنه من مساعدتي . عندها قلت له : إذاً من هي الجهة المخولة بإصدار هذه التصاريح ؟ إعتذر عن الإجابة لسرية المعلومة . سألته عن إسمه الكريم  ، فذكر إسمه وإسم قبيلته ، وتصادف ان لي صديق من قبيلته ، كان يرأس بعثة الأمن السعودية في الإمارات ، وكان برتبة لواء . فسألته  : هل تعرف اللواء فلان ؟ قال نعم اعرفه وهو من أقاربي . أقسمت له يميناً غليظاً أنه اذا لم يساعدني ، ويقول لي من هي الجهة المسؤولة ، ويزودني برقم الهاتف ، أقسمت انني سأتصل بقريبه اللواء الآن ، قال اخبرك ، وازودك برقم الهاتف بعد ان تقسم يميناً بأنك لن تخبر أحداً  . وأقسمت له صادقاً . فقال : وزارة الدفاع / سلاح الجو / العقيد فلان وهو مناوب الآن . شكرته وأكدت له انني لن أبوح بسره  . 

 

إتصلت برقم الضابط المناوب ، وعرّفته بنفسي ، وأطلعته على مشكلتي . وكان لطيفاً جداً ، وفاجأني بسؤال : هل انت أردني ، قلت نعم ، ثم سأل : من أي منطقة ، أجبته : من جنوب الأردن ، قال : من أية قبيلة : قلت له من الكرك ، من قبيلة الطراونة . وإذ به يشرح لي حبه للأردن عامة والكرك خاصة. 

 

قال لي إسمع ، والله انني أرغب بمساعدتك ، لكن الأمر ليس من صلاحياتي . والموافقة على إصدار تصريح لعبور الأجواء السعودية بيد سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز ، وزير الدفاع  وقائد سلاح الجو . وهو الآن في قصره ، وعنده حفل عشاء كبير ، وسوف أغامر وأُعطيك رقم هاتف القصر ، لكن شريطة ان لا تخبر أحداً بذلك ، وأقسمت له انني لن أُخبر أحداً  . 

 

إتصلت على هاتف قصر الأمير سلطان ، بكل جسارة وجرأة . وإذ يرد على الهاتف أحد الخدم . سلمت عليه ، وفوراً أخبرته انني أود التحدث مع سمو الأمير سلطان لأمرٍ هام . 

 

وما هي الا ثواني ، وإذ بسمو الأمير يرد بكل لطف ، ويقول : من معي ؟ عرفته بنفسي ، وبمشكلتي  وان الطيران البلغاري يمر في الأجواء السعودية لمدة ( ١٢ ) دقيقة فقط . كما عرفته بإسم الشيخ مالك المؤسسات ، وعرفته بمعالي الشيخ والد المالك ، وهو كان وزيراً له ثقله في منطقة الخليج العربي كلها ، ولديّ مشكلة حلها عند سموك ، قال : إبشر . 

 

صعقني بلطفة ، عندها سألني سمو الأمير سلطان : كم الساعة الآن : نظرت لساعتي على عجل ، وقلت : الساعة الآن الثانية فجراً سمو الأمير . قال : أعطيني رقم التلكس ، وأضاف : روح إجلس عند التلكس ، خلال عشرة دقائق ستصلك الموافقة ، واذا مرّ ربع ساعة ولم تصلك الموافقة ، إتصل بي ، ولا تتردد ، انا سهران وعندي ضيوف . شكرته شكراً عظيماً على لطفه وتفهمه وتلبيته طلبي. 

 

هرعنا جميعاً  الى غرفة التلكس ، وبعد دقائق وصلتني الموافقة ، وكان النص المتعارف عليه يتألف من عدة كلمات هي :—

Over flying permission is granted for Bulgarian Airlines .

 

بعدها أرسلت كُتب شكر لكافة الجهات التي تواصلت معها ، وكتاب شكر خاص لسمو الأمير سلطان ، وردّ عليّ ودعاني لزيارته وان أكون ضيفه لشهر كامل ، ورددت عليه شاكراً ومعتذراً .