شريط الأخبار
ولي العهد يهنيء بعيد الفطر شكوى جرائم الكترونية بحق الفنانة جولييت عواد 43 شهيدا بينهم اطفال بغزة بغارات اسرايلية الرأي العام الغزي والتنظيمات الفلسطينية: 52% يؤيدون المقاومة مدعوما من ترامب.. نتنياهو يصر على المفاوضات تحت النار والابادة القصف الامريكي الوحشي لليمن لم يحم ملايين االاسرائيليين من الرعب اليومي حماس توافق على عرض تهدئة مصري قطري جديد.. ونتنياهو يرد ببديل "مجهول" الإيكونوميست تتنبأ بالأسوأ للكيان الاسرائيلي: يتجه نحو كارثة غير مسبوقة عشرات الالاف يتظاهرون ضد اردوغان.. وقلق امريكي حول استقرار حكمه الملك وولي العهد يتلقيان التهنئة بالعيد الملك يتبادل التهاني مع قادة عرب بحلول العيد الملك يهنيء بعيد الفطر السعيد الاثنين اول ايام عيد الفطر بالاردن قائد فتحاوي: انسحاب المقاومة من غزة ونزع سلاحها سيجلب المزيد من المعاناة للفلسطينيين جنبلاط: ضغوط أميركية على لبنان للتطبيع مع إسرائيل ونزع سلاح حزب الله الأرض والكرامة: عنوان الصمود والمقاومة؟.. مهرجان بحزب الوحدة مطلق النار المتسبب بمقتل أحد المواطنين بمشاجرة في القويسمة يسلم نفسه رسالة ترامب إلى خامنئي: نريد المفاوضات لكن لن نقف مكتوفي الايدي امام تهديداتكم رئيس الجمعية الفلكية: من يدعي استطاعته رصد الهلال فليتقدم بدليله مسيرات شعبية اردنية تدعم المقاومة وتحذر من اخطار المخططات الصهيونية

جيت هير : لو حالفنا الحظ فإن ترامب قد يقوّض الناتو بانتهاجه أسلوب "خاوة" المافيا

جيت هير : لو حالفنا الحظ فإن ترامب قد يقوّض الناتو بانتهاجه أسلوب خاوة المافيا

 


* جيت هير مراسل الشؤون الأمريكية في مجلة وموقع ذي نيشن ومقدم بودكاست (ذي تايم أوف مونسترز) الأسبوعي فيها


قليلة هي المؤسسات الدولية التي تميل إلى الإطراء الذاتي المفرط بقدر منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). في حزيران/يونيو الماضي، وبمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الناتو، عبّر جو بايدن عن الرؤية التقليدية للمؤسسة الحاكمة تجاه الحلف، واصفًا إياه بأنه "أعظم وأكفأ تحالف دفاعي في تاريخ العالم". 

أما دونالد ترامب، للأفضل أو للأسوأ، فلا يشاركه هذا التبجيل لمجد الناتو. بين الطرق القليلة التي خالف بها ترامب الإجماع الحزبي على السياسة الخارجية، هو اعتقاده بأن الناتو والتحالفات الأمريكية الكبرى الأخرى يجب أن تُدار دون تكتّم كأنظمة حماية تُفرض عليها رسوم، بدلًا من كونها شراكات متكافئة.

بالنسبة لترامب، فإن وظيفة الناتو هي ضخّ الأموال إلى الولايات المتحدة من خلال الإنفاق العسكري، وتقديم التنازلات في مجال التجارة، بل وحتى منح السيطرة المباشرة على موارد طبيعية للدول الأعضاء. بالإضافة إلى ذلك، ينتظر ترامب من دول الناتو تقديم الولاء الأيديولوجي من خلال تعزيز الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشارك رؤيته للعالم. 

لقد بات من غير الممكن إنكار رغبة ترامب في إدارة الناتو كزعيم مافيا، وخصوصًا أنه استخدم نفوذه المستمد من حرب أوكرانيا وروسيا لانتزاع تنازلات. يوم الأربعاء الماضي، حاول وزير المالية سكوت بيسينت التوصل إلى اتفاق يُمنح بموجبه للولايات المتحدة ملكية 50% من المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا، كتعويض عن المساعدات العسكرية السابقة. لكن رئيس الوزراء الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفض الطلب لأنه لم يكن مصحوبًا بأي ضمانات أمنية. بمعنى آخر، طُلِب من أوكرانيا التخلي عن ثروتها دون مقابل، وهو ما يعيد إلى الأذهان مشهدًا شهيرًا في فيلم "العراب 2". حاليًا لا يزال زيلينسكي يسعى إما لاسترضاء ترامب أو تشجيع الأوروبيين على مواصلة دعم المجهود الحربي. 

بالتزامن مع هذه الضغوط، ألمح كل من دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث إلى أن الولايات المتحدة ستتفاوض مع روسيا بشأن حرب أوكرانيا بشكل أحادي، مع القليل من المشاركة أو حتى دون أي اعتبار لقادة أوروبا. من جانبه، استغل نائب الرئيس جي دي فانس رحلة إلى أوروبا للقاء أليس فايدل، زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف. كما ألقى فانس خطابًا حظي بنقاش واسع، انتقد فيه الجهود الرامية إلى تهميش الأحزاب العنصرية والمعادية للمهاجرين، ما أثار حماسة تلك الأحزاب التي وجدت في هذا الموقف الأمريكي دعمًا لقضيتها. 
 

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز: "قادة فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، إسبانيا،هولندا والدنمارك، إلى جانب كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، يلتقون في اجتماع طارئ في باريس يوم الاثنين لمناقشة الحرب في أوكرانيا والأمن الأوروبي، وفقًا لما صرّح به مسؤولون فرنسيون يوم الأحد. يهدف الاجتماع إلى تنسيق الرد على بدء إدارة ترامب محادثات مع روسيا دون مشاركة أوروبية". 

وجاء في تحليل منفصل لصحيفة نيويورك تايمز: "يشعر الأوروبيون اليوم بالخشية من أن يجدوا أنفسهم كبيادق في مفاوضات تُجرى دون مشاركتهم الفاعلة، حتى لو كانت حدودهم نفسها على المحك وحتى لو كان يُتوقع منهم تحمل العبء الأكبر في الدفاع عنها. هذا يذكّر بأوروبا وعالم حقبة سابقة، حيث كانت الإمبراطوريات الإقليمية تحكم بسياسة القوة دون اكتراث كبير بالبقية". 

في حديثه مع موقع بوليتيكو، صرّح وزير الخارجية الليتواني السابق غابريليوس لاندسبيرغيس بتشاؤم قائلاً: "قد يكون هذا بمثابة بداية أفول حلف الناتو، خاصة عند الجمع بينه وبين ما أعتقد أن واشنطن ستعلنه قريبًا—انسحاب 20,000 جندي أمريكي من أوروبا."

ومع ذلك، فإن الحديث عن نهاية الناتو يجب أن يُؤخذ بتحفظ، لسببين: تاريخيًا، كانت النخب الأوروبية مترددة في التخلي عن التحالف، الذي خدم القارة (وإن لم يكن خدم بالضرورة بقية العالم) بشكل جيد. في عام 2022، عبّر كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، عن رؤية "قلعة أوروبا" بشكل ضمني بقوله: "نعم، أوروبا حديقة... ومعظم بقية العالم هو غابة، وقد تغزو الغابة الحديقة."

النخب الأوروبية عانت الكثير من التصرفات غير المتوقعة لرؤساء الولايات المتحدة - بدءًا من صدمة الدولار في عهد ريتشارد نيكسون، إلى حافة الهاوية النووية التي تبناها رونالد ريغان، مرورًا بحروب تغيير الأنظمة المزعزعة للاستقرار التي شنها جورج دبليو بوش، وانتهاءً بعمليات الابتزاز العلنية بأسلوب المافيا في عهد ترامب - لأنهم يخشون أن الخروج من تحت مظلة حماية الناتو سيجعلهم تحت رحمة "الغابة". 

أما ترامب نفسه، وعلى الرغم من أنه غالبًا ما يُوصَف خطأً بالانعزالية، فإنه في الواقع لا يسعى إلى إنهاء الناتو. بل إن هدفه هو أن تعمل دول الناتو كما لو كانت مطعمًا خاضعًا لنفوذ المافيا، بحيث تبقى في وضع يسمح لها بدفع أموال الحماية (خاوة) بانتظام. 

في مقالة نشرها في نيو ستيتسمان، قام برونو ماكايش بتحليل خطابات هيغسيث وترامب بدقة، موضحًا النية الحقيقية الكامنة وراءها: "ربما أن أمريكا تخطط لسحب قواتها من أوروبا، لكنها لا تنوي الانسحاب من القارة. إن حقيقة حضورها - واعتماد أوروبا عليها - لن تصبح في عهد ترامب إلا أكثر وضوحًا. إذا نجح في التوصل إلى صفقة كبرى مع بوتين، فستكون النتيجة ترتيبًا أمنيًا جديدًا، حيث تضمن القوات الأوروبية أمن أوكرانيا، ولكن ستكون أوكرانيا دولة أضعف، ودولة تحت تهديد دائم من روسيا، بينما تستفيد المصالح الاقتصادية الأمريكية من زيادة مبيعات الأسلحة والوصول المتميز إلى الموارد الطبيعية الأوكرانية، وهو أمر لن تكون الدولة الأوكرانية الهشة قادرة على مقاومته. أما إعادة إعمار أوكرانيا المدمَّرة، فستتحمل أوروبا وحدها تكاليفها، ولن يكون هناك أي مجال للتفاوض حول ذلك."

تأمل إدارة ترامب في تقديم صفقة بشأن أوكرانيا باعتبارها انتصارًا للأمريكيين، لأن المهمة الشاقة المتمثلة في تأمين الحدود المضطربة تاريخيًا بين الغرب والشرق، بين أوروبا وآسيا، ستقع الآن بالكامل على عاتق دافعي الضرائب الأوروبيين وحدهم. وإذا لم تؤدِّ الصفقة إلى حل أيٍّ من المشكلات الأمنية الأساسية التي تسببت في اندلاع حرب أوكرانيا، فذلك سيكون أفضل من وجهة نظرهم، لأن ذلك سيُبقي الأوروبيين معتمدين بشكل كبير على القيادة الأمريكية. 

والآن، تواجه النخب الأوروبية سؤالًا وجوديًا: هل تستحق حماية ترامب - التي تشبه أنظمة الابتزاز - ثمنها؟ قد يخشون "غابة" العالم الأوسع، لكن طالما أنهم خاضعون للولايات المتحدة تحت مظلة الناتو المزعومة، فسيتعين عليهم استرضاء ترامب أو أي رئيس مستقبلي يتّبع نهج العصابات. المافيا التقليدية لا تطلب سوى المال وعروضًا دورية للولاء، لكن ما يريده "الأمريكيون" أكثر من ذلك: أن يتم تحديد السياسات التنظيمية الاقتصادية الأوروبية بما يُرضي المليارديرات مثل إيلون ماسك، وأن يتم تقويض المحرمات السياسية الأوروبية ضد اليمين المتطرف، وأن تخضع التجارة الأوروبية لهيمنة أمريكا القومية. في ظل هذا النظام، لن تكون الدول الأوروبية حلفاء، بل مجرد تابعين دائمًا في خوف من إثارة غضب سيّدهم المتقلب والقاسي. هذه ليست حماية من "الغابة"، بل مجرد رقعة أخرى منها. 

بناء أوروبا مستقلة يتطلب خطوات جذرية. سيعني ذلك إنهاء حلف الناتو وإنشاء تحالف دفاعي مستقل، مع زيادة كبيرة في الإنفاق على التسلح. وقد يستلزم ذلك أيضًا الانفتاح على المبادرات التي تطرحها الصين لتعزيز العلاقات الاقتصادية، بما في ذلك دمج "مبادرة الحزام والطريق" مع شبكات النقل الأوروبية. من الصعب تخيل الطبقة الحاكمة المترفة في أوروبا تتخذ مثل هذه الخطوات الراديكالية، لكن ترامب يُعيد تشكيل الحوافز العالمية بوتيرة سريعة.   

الواقع الحالي هو أن الولايات المتحدة لا تمتلك سياسة خارجية متماسكة تجاه أوروبا، حيث تتأرجح بشكل حاد بين الإدارات الديمقراطية التي تؤمن بالمشاركة المتعددة الأطراف (كما فعل أوباما وبايدن) والإدارات الجمهورية التي إما تتجاهل المخاوف الأوروبية بشكل علني (كما ظهر في ازدراء إدارة جورج دبليو بوش لما أسمته "أوروبا القديمة") أو تحاول تحويل أوروبا إلى تابع خاضع (كما تفعل سياسة ترامب اليوم). 

المشكلة هنا هي التقلبات الحادة في السياسة بقدر ما هي السياسات نفسها. هذه التقلبات تدفع الأوروبيين إلى اتخاذ مخاطرات عندما يكون الديمقراطيون في السلطة، وأبرزها المجازفة بتوسيع الناتو واستعداء روسيا، تحت وهم أنهم في مأمن بفضل الدعم الأمريكي. 

لكن بمجرد انتخاب ترامب أو شخص مشابه له، يكتشف الأوروبيون أنهم لا يملكون في الواقع الأدوات لدعم السياسات التي تبنوها بناء على فرضية أن الدعم الأمريكي دائم. ومن دون اعتمادهم على الولايات المتحدة، سيكون على أوروبا إجراء تحليل جاد للتكلفة والعائد فيما يتعلق بحجم الناتو ومخاطر استعداء روسيا، إلى جانب التزاماتها الأخرى في السياسة الخارجية. السبيل الوحيد أمام الدول الأوروبية لتحقيق علاقة واقعية ومستقرة مع روسيا هو التخلي عن وهم أن الولايات المتحدة شريك موثوق. 

إن السياسة الخارجية بأسلوب العصابات التي ينتهجها ترامب مثيرة للاشمئزاز ومزعزعة للاستقرار—لكن لا يمكن التصدي لها إلا من خلال حكومات تهتم حقًا بمصالحها الخاصة بدلًا من التمسك النوسطالجي بمؤسسات لم تعد فعالة. طالما أن أمريكا مستعدة لانتخاب رئيس بأسلوب العصابات مثل ترامب، فإن الناتو لا معنى له. لقد فاز ترامب في اثنتين من آخر ثلاث انتخابات، والحزب الجمهوري أكثر انجذابًا إلى نسخته من القومية الأحادية الجانب أكثر من أي وقت مضى. لقد انتهت بوضوح حقبة الإجماع في السياسة الخارجية الأمريكية، والتي امتدت من هجوم بيرل هاربر حتى نهاية ولاية أوباما. في هذا العصر الجديد من غياب الإجماع، سيكون من الحكمة لحلفاء أمريكا السابقين أن يتولوا مسؤولية مصيرهم بأنفسهم. 

 

·       ترجمة صحيفة التحاد الفلسطينية