شريط الأخبار
وزارة التربية تطلق غدًا مبادرة «أميرة للتعليم» لتعزيز مهارات الإنجليزية باستخدام الذكاء الاصطناعي إعلام عبري: إعادة فتح معبر رفح الخميس أو الأحد وفي الاتجاهين.. تجهيزات أمنية صارمة وجديدة ترجمة رؤية القائد الأعلى إلى إطار متكامل للتحول العسكري وفاة 4 اطفال بحريق يلتهم خيمتهم باربد ترامب يصعد: أسطول حربي آخر يتجه نحو إيران وفاة شاب واصابة اخر بحادث تدهور سيارة نقابة الألبسة: ضريبة الطرود البريدية خطوة نحو المساواة بين التجارة الإلكترونية والتقليدية الأرصاد :كتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة وأمطار متوقعة وتحذيرات. الجمارك تُعلن تطبيق ضريبة 16% على الطرود البريدية الأقل من 200 دينار اعتبارًا من الأحد مجلس السلام: أهلًا بالأردن عضوًا مؤسسًا لمنظمتنا أسعار الذهب تقفز محليًا .. وغرام 21 يصل إلى 106.6 دنانير مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة المجالي متحف الدبابات الملكي ينظم احتفالا بمناسبة عيد ميلاد الملك رسائل امريكية متناقضة لايران: استعداد ضخم للعدوان.. وترامب يتحدث عن مفاوضات محتملة الأردن ومصر يرحبان بتشكيل لجنة غزة ويحذرات من خطورة إجراءات إسرائيل أسعار الذهب تسجل أسعارًا قياسية جديدة .. وغرام 21 يتخطى 103 دنانير 1.4 مليار دينار إجمالي النفقات الرأسمالية في 2025 عبد الحي: الاضطراب والفوضى واللاسلطوية سترافق عالمنا لأجيال طويلة البيئة: توزيع 400 حاوية بلاستيكية في المحافظات لحكومة تدعو للاستفادة من خصومات وإعفاءات ضريبة الأبنية والأراضي

وحدة الضفتين .. أضرّت بالبلدين

وحدة الضفتين .. أضرّت بالبلدين


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

 عندما أتفكر في وحدة الضفتين الغربية مع الشرقية أبتئس ، ويكفهر وجهي ، ولا أجد مجالاً لتغيير هذا الشعور ، وأحاول ان أُقنع نفسي وأُخاطبها قائلاً : لم أعهدكِ تعانين من تناقض في التفكير ربما يصل حد الإنفصام ، فكيف لا تنشرح أساريركِ عندما تتذكرين وحدة الضفتين !؟ 

 

وليسمح لي القراء الكرام ان أقول ما لم يَقُله غيري ، ربما ، مع عدم معرفتي للسبب ، فإما يكون المانع خوفاً ، او جهلاً

 

صحيح أنني أتحدث عن شيء فات ، ومات ، وانقضى ، واندثر . فلماذا النبش في الماضي الذي يبعث على القهر ، ولا يجلب شيئاً من الفخر للطرفين !؟ 

 

صحيح ان وحدة الضفتين قتلها العدو في حرب عام ١٩٦٧ ، وأصبحت الوحدة أثراً بعد عين ، وذهبت الى صفحات التاريخ الذي لانعرف هل سينظر اليها على انها مصدر فخر ، أم فخٍ  بَعث على القهر

 

عندما تتفكر في وحدة الضفتين بعمق ، وتربط بين التواريخ والإجراءات تشعر بأنها ربما تكون مفبركة ، وزائفة ، وضاره بالطرفين

 

أختلف مع الكثيرين الذين يدعون لعدم الإلتفات للتاريخ ، ونسيان او تناسي الماضي  . لأن التاريخ  له إنعكاسات وآثار ، على المستقبل . ومن لا يقرأ التاريخ بعمق وتروٍ ، لن يتمكن من فهم الماضي والمستقبل . ولن يكون أدائه الحالي والمستقبلي محصناً من تكرار أخطاء الماضي . وفي هذا يكمن خطر كبير ، كمن يدخل سباقاً للضاحية وهو مُغمض إحدى عينيه

 

ما سأذكره ، ليس لوماً ، ولا نقداً ، ولا رفضاً ، ولا كُرهاً ، ولا محاكمة ، ولا حتى مُحاسبة لوحدة الضفتين ، أبداً . وإنما أهدف الى إظهار وتبيان إنعكاساتها على الحاضر ومخاطره ، والمستقبل وويلاته

 

وحدة الضفتين أضرت بالقضية الفلسطينية أفدح ضرر ، وانعكاسات ذلك تظهر جلية الآن . حيث ان وحدة الضفتين ألغت قُطراً عربياً كان إسمه ( فلسطين ) . ومن نتائج الوحدة انه أصبح يتوجب على الفلسطيني ان يقول انه ( أردني ) ، وعليه الإفصاح عن أردنيته ، وإظهارها والتغني بها . وإذا أفصح عن ( فلسطينيته ) يُلام ، وينظر اليه كناكر للجميل . وكان نتاج هذا ان سقط إسم فلسطين ، وبدأ بالإندثار من قبل نسبة ليست بسيطة من الأردنيين من أصول فلسطينية كُرهاً ، وليس طوعاً

 

وبدت إنعكاسات ذلك جلية حالياً ، وفي هذا الوقت العصيب الذي تعيشه القضية الفلسطينية

 

القراء الكرام ، ألم تلاحظوا معي ان كافة كبار المسؤولين من العدو لا يذكرون  إسم ( فلسطين ) نهائياً ، حيث يطلقون على 

 الفلسطينيين في الضفة تحديداً إسم ( العرب ) ، وليس الفلسطينيين . وخاصة الإرهابيين / بن غفير ، وسموتريش ، وهما يتحدثان عن ضم الضفة الغربية يقولان ( ضمّ الكثير من الأرض ، والقليل من العرب ) . 

 

ونظراً لإرتباط الضفتين في وحدة ، وبعد إحتلال الضفة الغربية من قبل العدو الصهيوني عام ١٩٦٧ ، شعر الأردن الرسمي والشعبي بالألم ، والمسؤولية . ولم يألوا الحسين الراحل رحمة الله عليه جهداً الا وبذله بأقصى طاقاته ، مستثمراً ذكائه ، ودهائه السياسي  الإحترافي ، لإسترجاع الضفة الغربية ، كونه تم إحتلالها وهي جزء من تراب الأردن الوطني . لكن لم يأتِ طلوع القمر على هوى الساري . وإنتقل الحسين الى الرفيق الأعلى وفي قلبه غصّة

 

كما أضر الأردن بنفسه ليجد مخارج لتسهيل حياة الفلسطينيين ، فصرف الأرقام الوطنية لمن يستحقونها ، ولمن لا يستحقوها أحياناً ، كما صرف جوازات سفر بارقام وطنية وبدون ، وصرف جوازات بمدد مختلفة ، خمس سنوات ، وثلاث سنوات . كما تفنن وصرف بطاقات متعددة بالوان قوس قزح ، فمنها : الأخضر ، والأصفر وغيرها . فارتبك الأردن نتيجة إندفاعه لتسهيل حياة الفلسطينيين

 

ونتاج هذا الكرم الحاتمي الأردني المُفرط ، بدأ قطافه الآن ، عندما قرر الكيان بداية بانه ينوي تهجير ( ٧٥٠,٠٠٠ ) من فلسطينيي الضفة الغربية الى الأردن كونهم  يحملون أرقاماً وطنية أردنية . ثم أعلن الكيان بانه لن يكتفي  بتهجير هؤلاء ، وإنما سوف يهجّر كافة الفلسطينيين الذين يحملون أية — لاحظوا  كلمة أية — وثائق أردنية مهما كان نوعها ، وللتوضيح أضافوا انه سيتم تهجير كل من يحمل : جواز سفر أردني دائم ، او جواز سفر أردني مؤقت ، وكل من يحمل جواز أردني برقم وطني ، وكل من يحمل جواز أردني بدون رقم وطني ، كما سيتم تهجير كل من يحمل بطاقة أردنية خضراء ، او صفراء او غيرها

 

هنا وقعت الواقعة ، وحقّت الحاقة ، وتبين الأثر السلبي القاتل لوحدة الضفتين على القضية الفلسطينية ، حيث ضربتها تلك الوحدة في مقتل

 

كما صخّت الصاخة ، على الأردن ، وظهر الأثر السلبي القاتل لوحدة الضفتين على الأردن ، وضربته في مقتل . ولو لم تتم وحدة الضفتين لما وجد العدو مبرراً لتهجير الفلسطينيين الى الأردن . ولشكّل  وجود الفلسطينيين للعدو كما الشوكة في الزور  . بينما سهّلت وحدة الضفتين على العدو تهجير الفلسطينيين وكأنها أوجدت منفذاً يراه العدو منطقياً للخلاص من أكبر عدد من الفلسطينيين بنقلهم هم ومشاكلهم وتعقيداتهم الى الأردن

 

كما علينا ان لا ننسى ، بل علينا ان نفكر ملياً ، في عدد الأرقام الوطنية ، وجوازات السفر الدائمة ، وجوازات السفر المؤقتة التي صُرفت بسخاء لأعداد كبيرة من أبناء فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ . ( وبكره بذوب الثلج وبيبان المرج ) ، عندما يأتي دور تهجير الفلسطينيين من الداخل المحتل عام ١٩٤٨

 

هذا ليس محاكمة ، ولا حتى محاسبة للتاريخ ، أبداً . لكن ليتنا لو تركنا الفلسطينيين في حالهم ، حتى يقلعوا شوكهم بأيديهم دون تدخل منا . حيث لعبنا دور الدبّ وصاحبه : أتذكرونها ؟ عندما رأى الدبّ ذبابة حطّت على وجه صاحبه وهو نائم ، فحمل صخرة كبيرة والقاها على وجه صاحبه ليقتل الذبابة ، فطارت الذبابة مزغردة ، وتعفر صاحب الدبّ بدمه ، ومات

 

قبل ان أختم ، أود ان أقول وبوضوح تام ، ودون مواربة ان : ( الوحدة بين الضفتين كانت خطأً إستراتيجياً قاتلاً للأردن وفلسطين ، لسببين:— 

١ )) أنها زجّت الأردن في آتون القضية الفلسطينية . كما انه لولا قمة الرباط التي عُقدت عام ١٩٧٤ واعتبرت ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين لظل الأردن مسؤولاً عن تحرير الضفة الغربية

٢ )) أنها أضرّت بالقضية الفلسطينية أفدح ضرر ، لانها وفق النهج الحالي للعدو أوجدت منفذاً للعدو لتهجير الفلسطينيين من أرضهم ، مما سيؤدي الى تفريغها من أهلها

 

أعشق وطني الحبيب الأردن ، وأعشق عروبتي ، وأشعر بمسؤولية كبيرة تجاه فلسطين الحبيبة واعتبرها قضية العرب الأولى والمركزية ، وأتمزق بينها ، لذلك أرى ان حديثي عن الثلاثة يجب ان يكون الأصدق ، والأعمق ، والأجرأ ، دون مواربة او تأتأة ، او لف او دوران  . 

 

وأختم ببيت من الشِعر  يقول :—

ما بالنا نغفو ويسهر غيرنا / ويُعِدُّ عُدّته ونحن نِيامُ