شريط الأخبار
الصفدي يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري "الإدارة المحلية" تدعو للاستفادة من إعفاءات وخصومات ضريبة الأبنية والأراضي قبل نهاية آذار تعرف على أسعار الذهب في الأردن الأحد رئيس الوزراء يبحث هاتفياً مع نظيريه الفلسطيني واللبناني ووزير الدفاع السعودي التطورات الخطيرة في المنطقة طقس بارد ومشمس في معظم المناطق الأحد .. وارتفاع طفيف الثلاثاء بدء التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026 الاثنين حسان يبحث مع ممثلي الملاحة والشحن تعزيز سلاسل التوريد في ظل الأوضاع الإقليمية السلط يتغلب على شباب الأردن بثلاثية في دوري المحترفين تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم “حزب الله” يسحق إنزالاً إسرائيلياً في البقاع..وكمين في “النبي شيت” الرئيس الإيراني يتعهد بوقف استهداف دول الجوار.. ولكن الجيش: إيران استهدفت الأردن بـ 119 طائرة مسيرة وصاروخا الأمن: 14 إصابة جراء سقوط شظايا الصواريخ في الأردن ايران تتعهد بوقف مهاجمة دول الجوار.. ولكن الاف المستوطنين ينهال ون بمطالبات لتعوضيهم عن دمار الضربات الإيرانية السفارة الأمريكية في الأردن تحذر المواطنين من التطورات الأمنية وتدعو لمغادرة المنطقة عند الحاجة الأردن سيادة لا تُمسّ الملك للرئيس التشيكي: ضرورة منع استغلال الصراع لفرض واقع جديد في الضفة عميل تركيا واسرائيل علييف يامر الجيش الاذربيجاني بشن هجمات على ايران ديفد هيرست: حرب إسرائيل لن تنتهي عند حدود إيران

ما بعد الديمقراطية

ما بعد الديمقراطية


 

وائل منسي .

في المشهد السياسي العالمي الراهن، لم تعد الديمقراطية كما عرفتها الأدبيات الكلاسيكية في ذروة ازدهارها بعد الحرب العالمية الثانية.

 نحن اليوم أمام مرحلة يمكن توصيفها بـ«ما بعد الديمقراطية»، حيث تحوّلت الأحزاب السياسية، بمختلف تياراتها، بما فيها الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية ذات الإرث التاريخي العريق، إلى كيانات مرتهنة بدرجات متفاوتة للوبيات النفوذ، ومراكز القوى الاقتصادية، والشركات العابرة للحدود، والمؤسسات المالية الكبرى. ونتيجة لذلك، تراجعت قدرتها على تمثيل المصالح الحقيقية للمجتمعات، وانفصل خطابها وبرامجها تدريجيًا عن هموم المواطنين واحتياجاتهم الفعلية.

هذا التحول البنيوي انعكس بوضوح على سلوك الناخبين.

إذ تُظهر الدراسات الإحصائية المتراكمة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم انخفاضًا مطّردًا في نسب المشاركة السياسية والتصويت، ولا سيما في أوروبا، بما يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والمؤسسات الحزبية التقليدية، وإحساسًا متزايدًا بأن صناديق الاقتراع لم تعد أداة فعّالة للتأثير الحقيقي في السياسات العامة أو إعادة توزيع القوة داخل الدولة.

في هذا السياق، برزت أنماط جديدة من الفعل السياسي والاجتماعي، تمثلت في صعود الحركات الاجتماعية، والشبكات المدنية المرنة، ومجموعات التأثير الصغيرة، التي لا تعمل وفق منطق الحزب الكلاسيكي، بل تعتمد قضايا محددة، وأدوات ضغط مبتكرة، ومساحات رقمية، وقدرة أعلى على التعبئة السريعة والتأثير الرمزي والإعلامي

هذه التحولات لا تعبّر فقط عن أزمة الأحزاب، بل عن إعادة تعريف السياسة نفسها خارج أطرها المؤسسية التقليدية.

أما في العالم العربي، حيث لم تكتمل أصلًا شروط الانتقال الديمقراطي الحقيقي، وما تزال الممارسات السياسية أسيرة أشكال مشوّهة من التعددية والتمثيل، فإن الأزمة تبدو أعمق وأكثر تعقيدًا

فغياب الديمقراطية التشاركية، وضعف الثقة بالمؤسسات، وانفصال النخب السياسية عن القواعد الاجتماعية، كلها عوامل تفرض ضرورة التفكير الجدي في مقاربات جديدة للعمل السياسي.

إن التحدي اليوم لا يكمن في استنساخ نماذج حزبية تقليدية فقدت فعاليتها حتى في موطنها الأصلي، بل في ابتكار أشكال حديثة للتنظيم والمشاركة، تستجيب لتحولات العصر، وتخاطب الأجيال الجديدة بلغتها واهتماماتها، وتدمج بين العدالة الاجتماعية، والكرامة الاقتصادية، والمساءلة، والفضاء الرقمي، بوصفها مرتكزات لأي مشروع سياسي قادر على استعادة المعنى الحقيقي للديمقراطية بوصفها ممارسة حية، لا مجرد آلية شكلية للاختيار.