الاصرار على ضرب ايران لانها اخر قوة إقليمية منظّمة امام مشروع الهيمنة
د. طارق سامي خوري
الواقع الميداني وتسلسل الأحداث الأخيرة يدلان بوضوح على
أنّ المنطقة تتجه نحو مواجهة كبرى، تقف في صلبها الولايات المتحدة والكيان
الصهيوني في مواجهة إيران.
فالردّ الإيراني خلال ما عُرف بـ«حرب الاثني عشر يومًا»
من حيث سرعة القرار، وتماسك الجبهة الداخلية، وتعدّد أدوات الرد، كشف عن قدرة ردع
حقيقية أربكت الحسابات الأمريكية–الصهيونية، وأثبتت أن طهران ليست دولة يمكن
إخضاعها بضربة خاطفة أو ضغط سياسي تقليدي.
هذا الأداء هو ما يفسّر الإصرار على استهداف إيران
اليوم… ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها آخر قوة إقليمية منظّمة قد تشكّل عائقًا مستقبليًا أمام
مشروع الهيمنة المطلقة، كما فعلت في محطات سابقة.
إيران دولة قامت على عقيدة قتالية راسخة، تُدرَّس
وتُراكم وتُختبر ميدانيًا، وتقوم على مزيج من الصبر الاستراتيجي، وتعدّد ساحات
الاشتباك، وعدم الارتهان لمنطق الحرب السريعة.
من هنا، فإن الحديث عن "ضربة حاسمة” أو "إنهاء إيران”
يفتقر إلى الواقعية. أي مواجهة مفتوحة معها لن تكون قصيرة، ولن تكون بلا أثمان،
ولن تظل محصورة جغرافيًا.
المسألة ليست في إمكانية توجيه ضربة، بل في القدرة على
تحمّل نتائجها سياسيًا، أمنيًا، واقتصاديًا، وعلى مستوى استقرار الإقليم بأكمله.
الزُبدة:
من يملك عقيدة قتالية، وذاكرة صراع، واستعدادًا طويل
النفس، لا يُكسر بسهولة… وهذا بالضبط ما يقلق واشنطن وتل أبيب.













