شريط الأخبار
عاجل. احباط تسلل 3 اشخاص على الواجهة الشمالية الأردنيون يحتفلون الجمعة بعيد ميلاد الملك الـ 64 62 ألف مستفيد من المشاريع الإغاثية الأردنية في غزة منذ بداية 2026 الاحتلال يحرض ترامب: السلطة ما تزال تدفع رواتب الاسرى نيويورك تايمز تكشف شروط ترامب التعجيزية لايران.. وطهران تنتظر الحرب تحقيق استقصائي: الصين تزود روسيا بتقنية لإنتاج صواريخ فرط صوتية لتهديد كامل أوروبا تثبيت سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي وبقية أسعار الفائدة الفوسفات تعد لحزمة مشاريع كبرى (تفاصيل) الحاج توفيق: قمة اقتصادية بين عمان ودمشق الاسبوع القادم التعديلات باتت مرتقبة على قانون البلديات.. وهذه التفاصيل الإدارة الأمريكية واسرائيل تتجهان لرسم أخطر سيناريوهات الشرق الأوسط الكنيست يجنب نتنياهو انتخابات مبكرة الخميس .. استمرار تأثير الكتلة الباردة وفرصة لهطول الأمطار أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الخميس الذهب يتقرب من 5600 دولار للأونصة عالميا العجز الناشئ عن إصابة العمل .. تعويض أم راتب؟ سماوي: جرش 40 يطلق مهرجانه السينمائي بطابع أثري وثيمة إنسانية برنامج وطني لإنتاج خرائط الفيضانات لتعزيز الجاهزية وإدارة المخاطر مجلس أمانة عمان يقرر إحالة مدير المدينة الملكاوي إلى التقاعد أسرة جامعة عمّان الأهلية تهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الميمون

الحرب القادمة على الذكاء الاصطناعي: من يملك مفاتيح المستقبل؟

الحرب القادمة على الذكاء الاصطناعي: من يملك مفاتيح المستقبل؟


وائل منسي

لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُخاض بالجيوش وحدها، ولا تُحسم بالسيطرة على الأرض أو الموارد التقليدية.

 الصراع الحقيقي اليوم يدور في فضاء غير مرئي، لكنه أشد خطورة: فضاء التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، والشرائح الإلكترونية فائقة الدقة، والحوسبة المتقدمة.

في الماضي القريب، كان امتلاك المصانع وخطوط الإنتاج الثقيلة معياراً للقوة الاقتصادية.

 أما اليوم، فقد فقد هذا المعيار جوهره

صناعة السيارات، على سبيل المثال، باتت متاحة لأي دولة تقريباً، ولم تعد مؤشراً على التفوق النوعي

 ما يحدد القوة الآن هو القدرة على التحكم بالتقنيات التي لا يستطيع الجميع إنتاجها، والتي تحتاج إلى معرفة تراكمية، وبنية بحثية معقدة، وقرار سيادي طويل النفس.

من هذا المنطلق، يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى سلاح استراتيجي.

  ليس لأنه يحسن الكفاءة فقط، بل لأنه يعيد تعريف مفاهيم الإنتاج، والقرار، والأمن، وحتى السيادة الوطنية.

 الدولة التي تملك الخوارزميات المتقدمة، والقدرة على تدريبها، والتحكم بمدخلاتها، تملك عملياً قدرة غير مسبوقة على التأثير في الاقتصاد والسياسة والحرب معاً.

هنا تحديداً، تبرز الصين باعتبارها التحدي الأكبر للنموذج الغربي. فسياسات الحصار التكنولوجي التي فُرضت عليها، خصوصاً في مجال تكنولوجيا النانو والشرائح الإلكترونية فائقة الجودة، لم تُفضِ إلى إبطاء تقدمها كما كان مأمولاً.

 

 على العكس، دفعت بكين إلى تسريع مسار التصنيع المحلي وبناء منظومة تكنولوجية أكثر استقلالاً

فإطلاق شركات صينية، مثل هواوي، لتقنيات نانو محلية، ليس اختراقاً تقنياً فحسب، بل رسالة سياسية واضحة: زمن الاعتماد القسري قد انتهى.

قد لا تكون الصين وصلت بعد إلى مستوى الولايات المتحدة أو تايوان في دقة الرقائق، لكن الاتجاه الاستراتيجي لا لبس فيه. بكين تبني، خطوة خطوة، سلسلة قيمة متكاملة تمتد من الشرائح الإلكترونية إلى الحواسيب الفائقة، وصولاً إلى الحوسبة الكمومية

وهذه ليست تفاصيل تقنية، بل مؤشرات على انتقال محتمل في ميزان القوة العالمي خلال العقد القادم.

في المقابل، تحاول الولايات المتحدة إدارة هذا التحدي عبر أدوات تقليدية: قيود تصدير، رسوم جمركية، تضييق أكاديمي، ومحاولات ضبط تدفق المعرفة، بما في ذلك تقليص وجود الطلبة الصينيين في جامعاتها. غير أن هذه السياسات تصطدم بحقيقة أساسية: المعرفة في عصر العولمة الرقمية لم تعد قابلة للحصار.

 الجامعات الصينية اليوم أصبحت مراكز بحثية متقدمة، قادرة على إنتاج المعرفة لا استهلاكها فقط.

ولا يقتصر الصراع على الذكاء الاصطناعي وحده

فالتنافس يمتد إلى تقنيات الطاقة المستقبلية، وخصوصاً البطاريات الصلبة وبطاريات الصوديوم، التي يُتوقع أن تُحدث انقلاباً في قطاعات النقل والطاقة والتخزين

هذه التحولات، حين تنضج، ستعيد رسم الخريطة الصناعية العالمية، وستمنح من يمتلكها تفوقاً اقتصادياً طويل الأمد.

الخلاصة أن ما نشهده اليوم ليس خلافاً تجارياً ولا سباقاً تقنياً معزولاً، بل صراعاً استراتيجياً على مفاتيح المستقبل.

 صراع تُستخدم فيه أدوات الاقتصاد، والتعليم، والتكنولوجيا، بقدر ما تُستخدم فيه أدوات السياسة التقليدية

والرهان فيه ليس على من يربح جولة هنا أو هناك، بل على من يضع القواعد، ويحدد المعايير، ويقود العالم في عصر ما بعد الصناعة التقليدية.

في هذا السياق، يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن إيقاف الصين؟ بل هل يمكن احتكار المستقبل في عالم تتسارع فيه المعرفة وتتآكل فيه أدوات المنع؟