شريط الأخبار
الأربعاء أم الخميس؟.. "هلال رمضان" يشغل الملايين اجتماع مغلق وطويل بين ترامب ونتنياهو: امريكا تدعي تفضيل المفاوضات مع ايران مطرقة خطة سموتريتش والسلم العالمي والله إحنا شعب مسكين انخفاض ملحوظ في أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الخميس قوات التحالف الدولي تسلم قاعدة التنف لحكومة الشرع.. وتنسحب إلى الأردن بعد فصل النائب الجراح.. انفجار ازمة خليفته والمستقلة" تحسم: المقعد للطوباسي القبض على عصابة تمتهن سرقة أكشاك ومحال بيع القهوة الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19شباط اجتماع ترامب ونتنياهو خلف أبواب مغلقة: هل يطبخان الاعتداء على ايران؟ أمانة عمّان تبدأ تركيب 5500 كاميرا مراقبة ذكية لتحسين إدارة المرور ضمن خطة التحول إلى المدينة الذكية بشكل قطعي.. فصل النائب الجراح من حزب العمال الاربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأمطار متوقعة في اقصى الشمال عن حماس التي نعرف...وتلك التي لا نعرف القبض على 3 متهمين اخرين بقضية تهريب سيارات فاخرة لمصر أي دور مسموح للجنة إدارة غزّة؟ اندونيسيا تحضر آلاف الجنود لنشرهم في غزة الأردن يشارك في أعمال الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بالكويت غدا المستشفى الحكومي بالكرك يتسلم (100) سرير طبي بتبرع من " الفوسفات" احتفالا بعام الحصان والربيع: فعاليات احتفالية صينية اردنية تعزز التقارب الثقافي بين الشعبين

مطرقة خطة سموتريتش والسلم العالمي

مطرقة خطة سموتريتش والسلم العالمي


كتب حيدر البستنجي

 

- تنفيذ خطة فرض السيادة  على الضفة الغربية 

- ما جرى في الكابينت هو انقلاب قانوني على الوضع القائم منذ عقود ، إلغاء القوانين الأردنية السارية وتسهيل استيلاء المستوطنين على الأرض

- تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة بلديات بلا صلاحيات سياسية 

 

 الاحداث في الضفة الغربية تتسارع باتجاه واقع جديد ،هناك انقلاب قانوني على الوضع القائم منذ عقود باتجاه تحويل السيادة الإسرائيلية على الضفة  والقدس الشرقية إلى واقع لايمكن تجاهله و هناك سعي حثيث  لتنفيذ  خطة وضع اساسها النظري والعملي   وزير الماليــة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لفرض السيادة على الضفة الغربية بالتدريج و عبر سلسلة من الإجراءات التشريعية والإدارية التي وصفها وزراء في الحكومة بأنها "سيادة واقعية" De facto! بحيث لايمكن إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء والمضي قدما باتجاه ضم الضفة فعليا حتى دون الإعلان عن ذلك. 

 ما جرى في الكابينت الإسرائيلي هو انقلاب قانوني على الوضع القائم حالياً، يشمل الغاء القوانين الأردنية السارية والتي تمنع اليهود من تملك الأراضي في الضفة بشكل مباشر مما يسهل استيلاء المستوطنين على الارض ويسهل نقل الملكية لهم وفي نفس الوقت تحجيم دور السلطة الوطنية الفلسطينية في التخطيط والبناء والإشراف على الأماكن الدينية والتاريخية مما يسمح بضم مناطق واسعة من المنطقة ج ، وخنق المناطق ب ، وكذلك السيطرة على الحرم الإبراهيمي ومحيطه وأراضي القدس الشرقية ما يمهد للسيطرة على حوالي  ثمانين بالمئة من الضفة وحشر الفلسطنيين في اقل من ربع الضفة في جيوب معزولة غير قابلة للنمو  هذا يعني عمليا تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة بلديات بلا صلاحيات سياسية مع وجود ادارة مدنية لكل الضفة مرتبطة بالوزارات المعنية وتحويل المستوطنات إلى جزء لا يتجزأ من اسرائيل الكبرى بضربة واحدة.

         "مساحة اسرائيل صغيرة ويجب توسيعها"  هذه الجملة التي رددها ترامب سابقا و كان المقصود بها الضفة الغربية والقدس الشرقية و هكذا ولدت قرارات الكنيست مدعومة بشكل خفي من الادارة الامريكية حتى لو خرج ترمب يقول لن يحدث الضم فعلياً.

        هذه هندسة سكانية وقانونية تغير الواقع عبر قوة القانون  ممزوجا بقانون القوة ووضع اليد ، بالتمدد الصهيوني  الفعلي مقابل تجميد الريف الفلسطيني ومحاصرته وهدم المخيمات وإبقاء المدن الفلسطينية معزولة دون فضاء جغرافي مما يخلق بيئة طاردة و مع الوقت تساهم في التهجير الناعم .

       القرارات الاخيرة هي نسف لمفهوم حل الدولتين بالمفهوم المتعارف عليه ، بل تسمح بالتعايش مع نظام فصل عنصري  تمهيدا لخلق بيئة طاردة باتجاه الضم الفعلي دون اعتبار للقانون الدولي

      العامل الديمغرافي والوجود الفلسطيني الكثيف  على الارض كان دائما يقف حجر عثرة امام هكذا افكار وتجربة جنوب أفريقيا كانت دائما حاضرة في العقلية الصهيونية ، نظام فصل عنصري على طريقة جنوب أفريقيا لن يكتب له النجاح ابداً، ولكن الجديد هذه المرة هو دمج تجربة الغرب الأمريكي مع سفالة الفصل العنصري لخلق بيئة طاردة للسكان الذين لن يجدوا مع الوقت قدرة على النمو والبقاء ، وتشجيع الهجرة الناعمة والخشنة بحيث تتحول الضفة إلى جلد نمر مرقط تتوسع فيه مناطق السيطرة الإسرائيلية وتتقلص فيه مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني بالتدريج، الصهاينة  تفتق خيالهم  عن هذه الصيغة   الجذرية للقضاء على المجتمع الفلسطينى تدريجيا و سرقة  الارض و استيطانها مع قبول الحد الادنى  الممكن من الفلسطينيين الذين سيكونوا في مجتمعات معزولة او محض سكان  بلا مؤسسات او قيادة وطنية تمثيلية شاملة وبلا أفق سياسي او اقتصادي .

اسرائيل  التي هزتها تجربة الطوفان وجعلتها تخرج الخطط القديمة من الأدراج تنتفض بكامل  غطرستها و عنفها و جبروتها  دون رادع فى هذه اللحظة و متجندة كلها لانجاز هكذا اجندة ، لتقوم بخلق حقائق على الارض لا يمكن الغائها مستقبلا بحيث يتم تحقيق فصل فعلي بين الشعبين ، وبذلك تقتل فكرة حل الدولتين للأبد. وقريبا ستبدأ المعزوفة الاسرائيلية تحذف كلمة الفلسطيني من القاموس الإعلامي وتتحدث عن السكان العرب في إشارة إلى ٢٢ دولة عربية يمكن للعرب الذهاب اليها وترك هذه الدولة الوحيدة للشعب اليهودي وهذه سردية قد تلقى قبولا عند بعض الغرب والأمريكان وربما بعض العرب .

القرارات الأخيرة تمثل تهديدا مباشراً للفلسطينيين وتهديدا وجوديا للأردن والعالم العربي وتهديدا عالميا للسلم والاستقرار الدولي ويجب  مقاومتها بكل الأشكال الممكنه والمتاحة وحتى خلق أشكال كفاحية خلاقة جديدة

اردنيا تعني هذه القوانين مزيدا من الضغط لتنفيذ ترانسفير ناعم بالتدريج واعادة انتاج لنظرية الوطن البديل مما يحتم على الاردن الاستدارة الكاملة والانتباه ومقاومة هكذا مشروع ، وهذا يستدعي رفع درجة التنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية وتجنيد الدعم العربي والدولي لها كي لا تلقى مصير حكومة عموم فلسطين التي خذلها العرب فماتت بالتدريج ولم يعد يذكرها  التاريخ ، بقاء الفلسطينيين على ارضهم بالكثافة الكاملة وتعزيز صمودهم بكل الأشكال هو الضامن الاول لفشل هكذا مشروع ، لكن هذا وحده لايكفي يجب العمل على حشد اكبر قوة سياسية وإعلانية  ومالية عربيا وعالميا لفضح المخطط وإفشاله، فليس بالضرورة ان تنجح اسرائيل في كل ما تخطط له إذا احسنا المقاومة والإعداد والرفض وليست كل أشكال المقاومة هي بالبندقية بل حتى ربما تكون البندقية حاليا هي اسوء أشكال المقاومة وأقلها جدوى

هناك شعب فلسطيني يجب اعادة توحيد جهوده وتلميع صورته كمقابل  للمشروع الصهيوني ونقيض له 

و كل ادوات الدعم للصمود يجب ان تتحرك وان تستنفر ، الجامعة العربية ، منظمة الامم الاسلامية والأمم المتحدة وكل القوى المحبة للسلام فما يجري في الضفة الغربية الآن سيكون له انعكاسات كبرى على السلم والأمن الدوليين والجهات التي تركب الموجه وتلعب على الأزمات وتحرك حجارة الشطرنج قد تجدها فرصة للعودة لركوب الموجة واعادة المنطقة لمربع الأزمات القاتل من عنف سيطال الجميع ولا غالب إلا الله.