شريط الأخبار
الأمانة : أعمال قشط وتعبيد في منطقتي بسمان و خريبة السوق يوم غد عمان تدين بشدة انتهاكات المسجد الاقصى وتطالب بوقف الاستفزازات رئيس الوزراء يؤكد خلال زيارته منطقة معان التنمويَّة ضرورة الإسراع في إنجاز المخطط الشمولي والدراسات الفنية والاقتصادية لمشروع ميناء العقبة - معان البري قبل نهاية العام الحالي من يوم العمل إلى سهرة المباراة: سامسونج تشعل ليالي كرة القدم في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مسيرات حزب الله المفخخة تواصل جندلة جنود الاحتلال لإنقاص الوزن.. عليكم بـ"الماء البارد"! أمانة عمان: 700 الف زائر للحدائق و المتنزهات خلال عيد الأضحى الضمان الاجتماعي يحتفل بعيد الاستقلال الـ 80 للمملكة وزارة الاقتصاد الرقمي تطلق تطبيق "سند لايت" لتسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية وزارة الصناعة: 71 مخالفة خلال 82 جولة رقابية في الأسواق خلال عيد الأضحى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار تجارة الجملة في الأردن بنسبة 1.13% خلال الربع الأول 2026 طاقم الحكام الأردني يغادر إلى أميركا للمشاركة في إدارة مباريات المونديال حسّان يؤكد من الكرك دعم الحكومة للمشاريع الصغيرة وتوسيع أعمالها انتهاء العمل بإجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي المؤقتة بعد شهرين من تطبيقها رئيس الوزراء يوجّه بمنح منطقة الروضة الصناعية في منطقة معان التنمويَّة حوافز وامتيازات العدل توضح خطوات تفعيل خدمات الكاتب العدل الإلكترونية أورنج الأردن و"FATE Esports" يوقعان اتفاقية تعاون استراتيجية لدعم المواهب الأردنية في نطاق الألعاب الرقمية التنافسية ارتفاع طفيف على الحرارة وطقس معتدل اليوم وفاة 3 اشخاص بحادث تصادم في اربد "الدولية للدفاع عن القدس" تدعو للتصدي لمخطط امريكي اسرائيلي لسحب ولاية الاردن عن الأقصى

الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش

الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش


د حيدر البستنجي 

 

 

صواريخ الغرب التي تضرب ايران الآن تغلق دائرة  من التحولات السياسية الكامله عبر نصف قرن من التاريخ الحديث،  تكتمل الآن الدائرة ، بصورة لم يتخيّلها الخميني بالتأكيد وربما الغرب ايضا، الذي دعم الشاه ضد مصدق ثمّ تفرّج على سقوط نظام الشاه على يد البازار ورجال الحوزة ،  لكي يعود الآن ليضرب وريثه في دائرة الصراع على المصالح لا المبادئ والأفكار ، الأفكار التي حفرت عميقا دون ان تسبر غور منطقة لازالت حبلى وتثير دهشة اعتى الفلاسفة . ‏

سافر ميشيل فوكو  الفيلسوف  والمثقف الفرنسي إلى طهران  في سبتمبر1978 في عز الثورة الإيرانية حين كانت الشوارع تغلي  ضد الشاه متنكرا بزي مراسل صحفي لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية. كانت مهمته الأساسية ان يدرس الثورة من الداخل ان يراقب لحظة تمزق سلطة الشاه ويحلل الجماهير ان يفهم ويناقش ما يجري في الشارع من وجهة نظر فلسفية، لم يكن يبحث عن خبر صحفي بالمعنى التقليدي، بل عن عمق نزعة التحرر وخيوطها وامتداداتها عن شيء أعمق مما خبره ودرسه في الثورات الأيدولوجية الماركسية ، كان يحاول الإجابة على سؤال مركزي كبير كيف يمكن للجماهير ان تخرج للشارع دون حزب سياسي ودون نظرية ثورية ودون نموذج جاهز ، كيف يمكن ان تتحالف اطياف مختلفة متضاربة المصالح من اليمين واليسار في انتفاضة ذات صبغة روحانية ثورية دون ان تكسر قيود المحافظة، كتب وحلل وسمّى ما يحدث في مقالة له ب «روحانية سياسية»، هذا كما فهمه فوكو وقتها وكتب عنه "تحرك جماهيري تطهري يستمد وقوده من تصوّر ديني للعدالة والكرامة، لا من مخطّطات التحرّر التي صاغتها الحداثة الأوروبية". 

قاده ذلك إلى البحث عن الوقود الروحي للثورة فالتقى الخميني في منفاه قرب باريس، وكتب أنّ هذه الثورة لا تشبه أيّ ثورة حديثة عرفها الغرب، لأنّها لا تبحث عن نظام سياسي بديل بقدر ما تبحث عن أفق وجودي مختلف وعن ارث حضاري لم يندثر .

أثّرت التجربة الإيرانية على الفيلسوف الفرنسي لدرجة انه نسي اساسيات المنهج العلمي في التحليل و أُغرم فوكو بما رآه، فكتب معجبا بشعب يراهن بحياته على التغيير والبحث عن النجاة بطريقة غير مسبوقة ولا مفهومة  للعالم الغربي ولكنه يدخل في نطاق الهوي الفلسفي وتجارب الحدّ عند نيتشه وتناقضات الإنسان وجنونه اي الفلسفة من موقع  السمو او النقيض .

‏هذا الهوس والذي وجد له أصداء كبيرة في الغرب سرعان ما تبخر عندما بدأت الثورة تأكل ابناءها بعد أسابيع من سقوط الشاه، بدأت الإعدامات والجلد العلني وفرض الحجاب وتقييد حقوق المرأة والرقابة على المكتبات، عندما انقلب العامل البشري النفعي المحض على الروحانية المحلقة ، هذا "الأفق الوجودي المختلف" والمتناقض ، صار سجنًا وجوديًا بامتياز. انتقده مكسيم رودنسون وسيمون دو بوفوار وكتّاب وفلاسفة إيرانيون كثر ، واتّهموه بالداء المزمن لطليعة اليسار الغربي: إسقاط أحلامه النقدية على واقع لا يعرفه.

 بقي فوكو صامتًا إلى حدّ بعيد، لكنّه كتب في أبريل ١٩٧٩ مقالته الشهيرة «الانتفاض عديم الفائدة؟» — مدافعًا عن حقّ الشعوب في الثورة حتى حين تنحرف ثوراتها. بعد سبعة وأربعين عامًا، أجاب الإيرانيون أنفسهم على سؤاله: خرجوا في ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ ضدّ النظام الذي أنتجته تلك «الروحانية السياسية»، فقمعهم بالأدوات ذاتها التي قمعهم بها الشاه من قبل. ثمّ جاءت الصواريخ الأمريكية لتكتمل الدائرة بصورة لم يتخيّلها فوكو ولا استطاع التنبؤ بها ، فالشعوب التي تثور باسم الكرامة قد تجد نفسها أسيرة لمن يحتكر تعريف تلك الكرامة ويعيد انتاج نسخة جورج أوريل  من "مزرعة الحيوانات " على طريقته الخاصة