شريط الأخبار
نبض المقهورين: اغتراب السلطة.. ويقظة الشعوب الذنيبات: مشروع سكة حديد العقبة يخفض تكاليف نقل البوتاس والفوسفات 40 مليون دولار سنويا الأردن يرحب باعتماد اليونسكو قرارا بشأن القدس القديمة وأسوارها بالإجماع العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في وادي الموجب ووادي ابن حماد والأغوار الجنوبية ومدين بالكرك الأمن العام يباشر بلصق وتوزيع العلم الأردني على مركبات المواطنين احتفاءً بيوم العلم واشنطن تعلن حصارها البحري على إيران...مسارات ثلاثة لتدخل أنصار الله في الحرب عطية يدعو لمساءلة دولية على جرائم غزة ويؤكد ثبات الموقف الأردني الداعم لفلسطين 24 عاما على اسر مروان البرغوثي.. ايقونة الصبر والنضال بمعتقلات الاحتلال "اسوشيتد برس": اتفاق مبدئي لتمديد وقف اطلاق النار بين ايران وامريكا "فايننشال تايمز":إيران استخدمت قمرا اصطناعيا اشترته سرا من الصين لمهاجمة القواعد الأمريكية البوتاس: سكة العقبة ترفع الربحية وتدعم التوسع بقطاع التعدين القطاع التجاري: يوم العلم مناسبة لتعزيز الانتماء الوطني العزايزة يتألق بثنائية في الدوري السعودي ويطرق باب المنتخب الوطني بقوة مجلس النواب يُقر مُعدل قانون السير ارتفاع أسعار الذهب 60 قرشاً للغرام في السوق المحلية المتوكل طه: مروان البرغوثي المُصاب بالحريّة والحياة امريكا تقدم "العصا والجزرة" لايران: ترامب المفاوضات ستتواصل وفانس: نسعى لصفقة كبرى مع طهران امريكا تحشد مزيدا من القوات وسط تهديدات بضربات اضافية لايران فيما يخوض حزب الله حرب وجود مع اسرائيل.. السلطات السورية تضبط نفقا واسلحة معدة للتهريب للبنان اللواء المعايطة يلتقي رئيس جمعية الملتقى الوطني.. ويوقّع وثيقة 'مليون توقيع ضد المخدرات'

الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش

الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش


د حيدر البستنجي 

 

 

صواريخ الغرب التي تضرب ايران الآن تغلق دائرة  من التحولات السياسية الكامله عبر نصف قرن من التاريخ الحديث،  تكتمل الآن الدائرة ، بصورة لم يتخيّلها الخميني بالتأكيد وربما الغرب ايضا، الذي دعم الشاه ضد مصدق ثمّ تفرّج على سقوط نظام الشاه على يد البازار ورجال الحوزة ،  لكي يعود الآن ليضرب وريثه في دائرة الصراع على المصالح لا المبادئ والأفكار ، الأفكار التي حفرت عميقا دون ان تسبر غور منطقة لازالت حبلى وتثير دهشة اعتى الفلاسفة . ‏

سافر ميشيل فوكو  الفيلسوف  والمثقف الفرنسي إلى طهران  في سبتمبر1978 في عز الثورة الإيرانية حين كانت الشوارع تغلي  ضد الشاه متنكرا بزي مراسل صحفي لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية. كانت مهمته الأساسية ان يدرس الثورة من الداخل ان يراقب لحظة تمزق سلطة الشاه ويحلل الجماهير ان يفهم ويناقش ما يجري في الشارع من وجهة نظر فلسفية، لم يكن يبحث عن خبر صحفي بالمعنى التقليدي، بل عن عمق نزعة التحرر وخيوطها وامتداداتها عن شيء أعمق مما خبره ودرسه في الثورات الأيدولوجية الماركسية ، كان يحاول الإجابة على سؤال مركزي كبير كيف يمكن للجماهير ان تخرج للشارع دون حزب سياسي ودون نظرية ثورية ودون نموذج جاهز ، كيف يمكن ان تتحالف اطياف مختلفة متضاربة المصالح من اليمين واليسار في انتفاضة ذات صبغة روحانية ثورية دون ان تكسر قيود المحافظة، كتب وحلل وسمّى ما يحدث في مقالة له ب «روحانية سياسية»، هذا كما فهمه فوكو وقتها وكتب عنه "تحرك جماهيري تطهري يستمد وقوده من تصوّر ديني للعدالة والكرامة، لا من مخطّطات التحرّر التي صاغتها الحداثة الأوروبية". 

قاده ذلك إلى البحث عن الوقود الروحي للثورة فالتقى الخميني في منفاه قرب باريس، وكتب أنّ هذه الثورة لا تشبه أيّ ثورة حديثة عرفها الغرب، لأنّها لا تبحث عن نظام سياسي بديل بقدر ما تبحث عن أفق وجودي مختلف وعن ارث حضاري لم يندثر .

أثّرت التجربة الإيرانية على الفيلسوف الفرنسي لدرجة انه نسي اساسيات المنهج العلمي في التحليل و أُغرم فوكو بما رآه، فكتب معجبا بشعب يراهن بحياته على التغيير والبحث عن النجاة بطريقة غير مسبوقة ولا مفهومة  للعالم الغربي ولكنه يدخل في نطاق الهوي الفلسفي وتجارب الحدّ عند نيتشه وتناقضات الإنسان وجنونه اي الفلسفة من موقع  السمو او النقيض .

‏هذا الهوس والذي وجد له أصداء كبيرة في الغرب سرعان ما تبخر عندما بدأت الثورة تأكل ابناءها بعد أسابيع من سقوط الشاه، بدأت الإعدامات والجلد العلني وفرض الحجاب وتقييد حقوق المرأة والرقابة على المكتبات، عندما انقلب العامل البشري النفعي المحض على الروحانية المحلقة ، هذا "الأفق الوجودي المختلف" والمتناقض ، صار سجنًا وجوديًا بامتياز. انتقده مكسيم رودنسون وسيمون دو بوفوار وكتّاب وفلاسفة إيرانيون كثر ، واتّهموه بالداء المزمن لطليعة اليسار الغربي: إسقاط أحلامه النقدية على واقع لا يعرفه.

 بقي فوكو صامتًا إلى حدّ بعيد، لكنّه كتب في أبريل ١٩٧٩ مقالته الشهيرة «الانتفاض عديم الفائدة؟» — مدافعًا عن حقّ الشعوب في الثورة حتى حين تنحرف ثوراتها. بعد سبعة وأربعين عامًا، أجاب الإيرانيون أنفسهم على سؤاله: خرجوا في ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ ضدّ النظام الذي أنتجته تلك «الروحانية السياسية»، فقمعهم بالأدوات ذاتها التي قمعهم بها الشاه من قبل. ثمّ جاءت الصواريخ الأمريكية لتكتمل الدائرة بصورة لم يتخيّلها فوكو ولا استطاع التنبؤ بها ، فالشعوب التي تثور باسم الكرامة قد تجد نفسها أسيرة لمن يحتكر تعريف تلك الكرامة ويعيد انتاج نسخة جورج أوريل  من "مزرعة الحيوانات " على طريقته الخاصة