زكي بني ارشيد: تصريحات ترامب تثير التساؤلات.. هل تبدأ مرحلة المخرج السياسي للحرب؟
قال القيادي الإسلامي والمحلل السياسي زكي بني إرشيد إنّ فكرة
"الشرق الأوسط الجديد" ليست طرحًا جديدًا، بل سبق أن طُرحت في سياقات
متعددة بهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يحقق المصالح الحيوية للولايات المتحدة.
وأوضح بني إرشيد في تصريحات لـ"قدس برس" أن جوهر
هذا المشروع، وفق الرؤية الأمريكية، يقوم على ضمان تفوق "إسرائيل"
عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا على جميع دول المنطقة، مقابل إنهاك أو
إضعاف أي دولة أو فكرة أو جماعة تسعى لتحقيق نهضة ذاتية.
وأضاف أن هذا المسار مرّ بمحطات عديدة، من بينها إخراج مصر من
دائرة التأثير الإقليمي، وتدمير العراق، ومحاولات تفتيت سوريا واليمن والسودان،
إضافة إلى محاصرة تيار الإسلام السياسي. ويرى أن الضغوط في هذا السياق تستهدف كذلك
إيران وتركيا، وقد تمتد لاحقًا إلى السعودية وبقية دول المنطقة.
استهداف إيران بين الإخضاع أو الإضعاف
وأشار بني إرشيد إلى أن المطلوب أمريكيًا هو إنتاج إيران موالية
للنفوذ الأمريكي - الإسرائيلي، على غرار ما كانت عليه خلال عهد الشاه محمد رضا
بهلوي. وفي حال تعذر ذلك، فإن الخيار البديل يتمثل في إضعاف الدولة والنظام
تمهيدًا لاستكمال مشروع إعادة هندسة المنطقة.
وأوضح أن هذا المسار يرتبط بمحاولات إعادة تشكيل خرائط المنطقة
التي نشأت بعد اتفاقية سايكس بيكو، من خلال عمليات التقسيم وإعادة التركيب
الجيوسياسي.
آثار محتملة لإضعاف إيران
وحول تداعيات إضعاف إيران، قال بني إرشيد إنّ ذلك قد يؤدي إلى
تراجع نفوذ طهران الإقليمي، خصوصًا لدى القوى المرتبطة بها في العراق ولبنان
واليمن.
وأضاف أن مثل هذا التطور قد يمنح إسرائيل هامش حركة أوسع على
المستوى الإقليمي، نظرًا لأن القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية تمثل أحد أبرز
مصادر التهديد الاستراتيجي لها.
كما أشار إلى أن إضعاف إيران قد يعزز النفوذ الأمريكي في مناطق
حساسة مثل الخليج والبحر الأحمر، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة نجاح مشروع
"الشرق الأوسط الجديد".
وبيّن بني إرشيد أن هناك عدة عوامل قد تعيق نجاح هذا المشروع، من
بينها استمرار "مشروع المقاومة" وقدرته على تطوير إمكاناته، إضافة إلى
تشكل محاور إقليمية تقودها دول صاعدة مثل تركيا والسعودية.
كما أكد أن الشعوب والقوى المحلية في المنطقة ليست أدوات سهلة
لإعادة الهندسة السياسية، ما يجعل أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة أكثر تعقيدًا.
حرب استنزاف مرجحة
وفي تقديره لمسار الصراع، رجّح بني إرشيد أن تكون المواجهة ذات
طابع استنزافي متوسط إلى طويل الأمد، وليس حربًا خاطفة، مشيرًا إلى أن ذلك يرتبط
بطبيعة القدرات الإيرانية، وامتداد الصراع عبر ساحات متعددة، إضافة إلى غياب
سيناريو الغزو البري الذي عادة ما يحسم الحروب سريعًا.
وختم بالإشارة إلى عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها التوصل إلى تسوية
سياسية بعد مرحلة استنزاف طويلة، أو إضعاف إيران استراتيجيًا دون إسقاط النظام،
بينما يبقى السيناريو الأخطر هو توسع الحرب إقليميًا.























