مدير مكافحة الارهاب الامريكي المستقيل يفجرها اعلاميا: حرب ترامب على ايران من اجل نتنياهو فقط
علاء عوض *
لقاء امس بين
اعلامي أمريكا الأشهر تاكر كارلسون مع جو كينت مدير مكافحة الإرهاب في أمريكا الذي
استقال بسبب معارضته للحرب علي إيران واعلانه بكل صراحة أنها حرب من أجل
نتنياهو.
لم يكن مجرد لقاء
إعلامي عابر، بل لحظة انكشاف نادرة داخل منظومة ابستين
،
لحظة خرج فيها الصوت من الداخل لا ليعارض، بل ليهدم الرواية من أساسها،
في البداية قال
تاكر جملته التي بدت كأنها مفتاح لكل ما سيأتي: اذا أسكتّ الناس الذين يقولون الحقيقة، فسوف ينتهي بك الأمر إلى
ارتكاب نفس الأخطاء مرارًا وتكرارً"
كان جو كينت على حق
عندما قال هذه الحرب خطر علي أمريكا
لذلك يجب تدمير جو
كينت، بتهم الخيانة العظمى حسب تعليمات ترامب .
وهنا لم يعد الأمر نقاشًا، بل إعلانًا صريحًا أن
الحقيقة داخل أمريكا لم تعد تُحارَب بالحجة، بل بالتجريم والإرهاب .
ثم سأل تاكر
كارلسون جون كينت: هل كانت إيران على وشك الحصول على سلاح نووي كما
يروج ترامب ؟
ليأتي الرد دون تردد لا، لم تكن
هناك أي معلومات استخباراتية تفيد بذلك، لم يكن هناك تهديد وشيك، لم يكن هناك سبب
حقيقي، فقط رواية تم تضخيمها حتى تحولت إلى مبرر.
وهنا لم يكن الصمت الذي تلا الإجابة عاديًا، بل
كان أشبه بلحظة إدراك ثقيلة، لحظة يفهم فيها المشاهد أن مئات القتلى، والمليارات
التي أُنفقت، والجنود الذين عادوا في توابيت ،خلال ثلاث اسابيع من الحرب كانوا ضحايا كذبة من ترامب وصهره
كوشنر وسمسار عقارته ويتكوف ، ولهذا دفع تاكر
بالسؤال إلى حافته القصوى، وكأنه يريد إجبار الحقيقة على الخروج كاملة: إذن الحرب
كلها بُنيت على لا شيء؟
والإجابة لم تأتِ في
جملة واحدة، بل تسللت عبر سلسلة من التصريحات من جون كينت كانت كل واحدة
منها كفيلة بإشعال أزمة بمفردها:
إيران لم تكن تهديدًا، القرار لم يكن نابعًا من
الداخل الأمريكي الخالص، بل جاء تحت ضغط واضح، نفس التكتيك الذي استُخدم سابقًا
لجر الولايات المتحدة إلى العراق،
نفس السيناريو، نفس
الطريق، نفس النتيجة المتوقعة، كارثة،جديدة علي أمريكا
الحرب مع إيران هي حرب دينية.
لم يكن هذا رأيًا سياسيًا، بل شهادة من شخص دفع
الثمن بالفعل جو كينت مسؤول مكافحة الإرهاب الذي استقال بعد ان خاض 11
عملية قتالية ضد وكلاء إيران، وداعش وفقد زوجته في هذه الحروب.
وأضاف جون كينت ماهو
أخطر وتحدث عن تحقيقات يتم إيقافها، أسئلة لا يُسمح بطرحها، ملفات مغلقة بأوامر
غير معلنة من ترامب. قضايا اغتيال يُمنع الاقتراب منها ,
يقول جو كينت في مفاجأة صاعقة :
آخر مرة رأيت فيها
تشارلي كيرك ( الذي أثار اغتياله خريف العام الماضي ضجة كبري في أمريكا )...
نظر تشارلي في عيني وقال: 'جو، امنعنا من الدخول في حرب مع إيران",.
ويضيف كينت "الآن التحقيق
في اغتيال تشارلي كيرك توقف. لا يُسمح لنا بطرح أي سؤال بشأنه."
هنا حون كينت يتهم
اللوبي الصهيوني وترامب بقتل تشارلي كيرك بسبب معارضته للحرب .
لم يكن تشارلي كيرك
مجرد صوتٍ عالٍ في فيلق 'أمريكا أولاً'، بل كان الضمير الذي بدأ يستيقظ في اللحظة
الخطأ بالنسبة لصناع الحروب فتخلصوا منه،
لقد قتلوه لأن وجوده
حياً كان سيعني انقلاب الملايين على ترامب، كان سيعني أن القاعدة التي صعدت بترامب
إلى العرش هي ذاتها التي ستسقطه حين تكتشف أن زعيمها باع دماء أبنائها في صفقات
مشبوهة خلف كواليس ابستين التي مهدت للحرب علي إيران.
جو كينت الرجل الذي
تحدث مع تاكر كارلسون امس يتم التحقيق معه الآن بتهمة تسريب معلومات تضر بالأمن
القومي، ليس لأنه كذب، بل لأنه قال ما لا يجب أن يُقال، لذلك وفي غضون ساعات، لم
يعد اللقاء مجرد مادة إعلامية، بل تحول إلى زلزال سياسي حقيقي هدم البيت الأبيض
علي ترامب ، ملايين المشاهدات،
غضب يتصاعد داخل القاعدة التي كانت حتى الأمس القريب ترفع شعار "أمريكا أولًا”،
لتجد نفسها ضحية خداع ترامب ، قتل تشارلي احد رموزها بسبب معارضته للحرب علي
إيران.
دماء جنود أمريكا سالت من أجل إسرائيل
الكبرى ، ترامب طالبهم
بالصبر والتضحية بينما يقودونها في اتجاه آخر تمامًا جعل حياتهم أصعب في ظل اقتصاد
منهار وتضخم مرعب رفع عليهم أسعار البنزين أكثر من 50% في ثلاث اسابيع من حرب لم
يظهر أفق نهايتها .
الأن فقدوا الثقة في
ترامب. سقوط الثقة لا يشبه الهزيمة العسكرية، بل يتجاوزها،
حرب ترامب علي إيران
تتحول الآن لسيناريو حرب 1956 علي مصر. الدول الكبري كلها ضد هذه الحرب الصين و
روسيا وبريطانيا و فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية و إسبانيا والأهم الرأي
العام العالمي وكذلك داخل أمريكا.
حرب لم يحقق فيها ترامب
اي انتصار بعد مضي 19 يوما فمضيق هرمز مازال مغلقا وأسعار النفط
مرتفعة وصواريخ إيران التي أعلن ترامب قبل اغتيال لاريجاني بساعات أنها نفذت
بنسبة 90% ثبت انها مازالت في كامل صحتها وقمة زخهما والبعض منها يدخل المعركة لأول مرة
تضرب في إسرائيل وقواعد أمريكا في أكثر من 7 دول عربية في وقت
واحد فهل هذا دليل قرب انهيار نظام ام العكس .
لا يجد ترامب ونتنياهو
اي إنجاز يتباهان به الا اغتيال قيادات في إيران هم في الأساس يسعون لتلك
الشهادة وياتي خلفهم من هو أشد اصرارا علي كتابة شهادة وفاة الهيمنة
الأمريكية في الشرق الأوسط.
مئات القتلي والمصابين
في صفوف أمريكا وإسرائيل ولا احد منهم يجرؤ علي إعلان أرقام الضحايا والعالم
كله يرى النيران مشتعلة في شتي ارجاء الكيان .
هذه الحرب فشلت بوضوح،’ فشل بحجم أزمة السويس
التي سجلت نهاية إمبراطورية بريطانيا التي كانت لا تغرب عنها الشمس.
كل دقيقة تستمر فيها هذه
الحرب الصين هي من تربح ، يتم الان اعادة
رسم موازين القوى عالميًا، في مضيق هرمز بينما أمريكا تتجه إلى انفجارات داخلية وانقسامات عنيفة .
وهنا تكتسب استقالة جو كينت معناها الحقيقي، فهي
لم تكن انسحابًا، بل محاولة للابتعاد قبل لحظة الانفجار، لأنه ، من بين جميع من في
الداخل الأمريكي بحكم منصبه ، يدرك أكثر من غيره إلى أين تتجه هذه الحرب خاصة
ان الذخائر والصواريخ الاعتراضية تنفذ في أمريكا وإسرائيل ربما خلال أسبوع.
ويدرك أيضًا أن الأسوأ لم يبدأ بعد، وأن السؤال
الذي سيطارد الجميع ليس هل كانت الحرب مبررة، بل ماذا سيحدث عندما يكتشف
الأمريكيون الحقيقة .
ترامب نفسه عقب هذا
الحوار أصابه الخوف قال لن اسمح لنتنياهو أن يضرب حقول الطاقة الإيرانية مرة اخري.
لم يقل ذلك بسبب هجوم إيران علي حقول الغاز والطاقة في الخليج بل لإيقاف ارتفاع
أسعار البنزين والغاز في أمريكا فحتي انصاره فهموا اللعبة الآن.
كانت معاداة السامية هي السائدة في أوروبا
والغرب لقرون عديدة. العالم سوف يعود إلى طبيعته. بسبب جنون ترامب ونتنياهو.
لمجرد قتل لاريجاني في
منزل ابنته، فجرت عصابة إبستين حيًا سكنيًا بأكمله قرب طهران. قُتل معه ما لا يقل
عن مئة مدني. قُتلوا على يد همجيين يتباهون بجهلهم التام - مثل مثل ابن رشد كتب
لاريجاني كتبًا في الرياضيات والفلسفة.
لكن 'عصابة إبستين'
التي لا تطيق رؤية العقل حين يقود القوة التي اغرقتهم في مضيق هرمز في التوقيت الذي يظن فيه الطغاة أنهم أحكموا
القبضة على "الحقيقة"، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن من عقر دارهم.
لم يكن اللقاء الإعلامي
بين تاكر كارلسون، مع جو كينت، مسؤول مكافحة الإرهاب المستقيل ، مجرد
سبق صحفي عابر. لقد كان "تسونامي" سياسياً ضرب أسس البيت الأبيض، هدم
المعبد على رؤوس ساكنيه من التيار المتصهين.
·
كاتب
مصري بجريدة الوفد المصرية
























