شريط الأخبار
"النقابات العمالي المستقلة": عمال الاردن يواجهة بطالة مرتفعة وتدني اجور وتراجع القدرة الشرائية 400 ألف عامل خارج مظلة الضمان ومليون بلا حماية قانونية ووفاة عمل كل يومين الحكومة التي تحذر من اعباء التقاعد المبكر على "الضمان".. ما تزال ترمي حملها على المؤسسة مهلة ترامب لايران تنتهي اليوم.. غموض وحيرة بواشنطن وتسريبات بدراسة سيناريوهات عسكرية جديدة اغتيال قيادات المقاومة: كيف تعثر الطائرات المسيّرة على شخص بين ملايين باستخدام الصوت والصورة؟ "الدولية للدفاع عن القدس" تدين اعتداء مستوطن إسرائيلي على راهبة بالقدس المحتلة (فيديو) خوري بعيد العمال: الاحتفال يقوم على العدالة والانصاف للعامل رفض مظاهر العنصرية والكراهية، أيًّا كان شكلها وأيًّا كان لونها ارتفاع طفيف على الحرارة اليوم وغدا ولي العهد يهنيء العمال بعيدهم السنوي كيف نحمي أنفسنا من الأخبار الكاذبة في زمن الخداع المنظّم "المحامين" تُطلق نظام المساعدة القانونية وتدعو منتسبيها للتقدم لها البدور: برنامج "رعاية" يتيح لنحو 4.1 مليون مواطن الاستفادة من خدمات مركز الحسين للسرطان لقطات من حفل تخريج أول دفعة من منتسبي خدمة العلم تصوير محمد أبو غوش رفع أجور النقل العام بين 5 - 10 قروش رفع أسعار المحروقات: البنزين 90 دينارلتر و95 دينار و31 قرشا والديزل 79 قرشا الجغبير يثمن نهج الحكومة الداعم للصناعة ويشيد بقرار تثبيت أسعار غاز المصانع وزير الاتصال الحكومي يهنئ عمال الأردن بعيدهم أسرة مول النافورة تهنئ موظفيها وعمال الاردن بمناسبة عيد العمال العالمي وزارة العمل تتأهل للمراحل النهائية لجوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026

رفض مظاهر العنصرية والكراهية، أيًّا كان شكلها وأيًّا كان لونها

رفض مظاهر العنصرية والكراهية، أيًّا كان شكلها وأيًّا كان لونها

.

 

 

المطران عطاالله حنا

 

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

 

نرفض مظاهر العنصرية والكراهية والطائفية وثقافة الإقصاء والتهميش، أيًّا كان شكلها وأيًّا كان لونها، ومن واجبنا جميعًا، ومن كل المذاهب والأديان، أن ننادي دومًا بثقافة المحبة والأخوّة والتلاقي بين الإنسان وأخيه الإنسان.

إن الاختلافات العقائدية الموجودة لا يجوز أن تؤدي إلى حالة الجنوح والانحراف نحو الفكر التكفيري الإقصائي الذي يكره الآخر لمجرد انتمائه إلى مذهب آخر أو ديانة أخرى.

 نعتقد بأن البشر جميعًا، وإن تعددت أديانهم وخلفياتهم الثقافية والعرقية، إنما هم ينتمون إلى أسرة بشرية واحدة خلقها الله.

الله هو خالق الجميع: مسيحيين ومسلمين ويهود وغيرهم أيضًا من الأديان والأعراق الموجودة في عالمنا.

إن لنا إلهًا واحدًا نعبده جميعًا، وإن تعددت الأنماط والوسائل التي يُعبَّر فيها عن هذا الإيمان، وكذلك وسائل العبادة وأنماطها والصلوات والأدعية.

القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث، ولا يجوز لأي جهة أن تدّعي بأن القدس لها وليست لسواها.

وما يحدث حاليًا هو أن السلطات الإسرائيلية تسعى، وبوسائلها المعهودة وغير المعهودة، لفرض طابع محدد على المدينة المقدسة ينسجم مع سياسة اعتبار القدس عاصمة إسرائيل وعاصمة الشعب اليهودي.

نسمع الكثير من الكلام الدبلوماسي من السياسيين الإسرائيليين وداعميهم عن حرية العبادة واحترام الأديان في هذه الأرض المقدسة، ولكن ما نراه على الأرض يتناقض مع هذه الادعاءات، وكلنا شاهد بأمّ العين ما حدث يوم السبت العظيم المقدس من محاولات هادفة لعرقلة وصول المصلين إلى كنيسة القيامة.

لست من أولئك الذين يتحدثون عن التعديات التي يتعرض لها المسيحيون بمعزل عن السياق الفلسطيني، لا سيما أن الاستهداف يطال الفلسطينيين جميعًا، مسلمين ومسيحيين.

لم أفاجأ بما حدث مؤخرًا مع إحدى الراهبات الفاضلات من تعدٍّ وحشي وضرب مبرح، لأن هذه هي عقلية المستوطنين المتطرفين، لا بل إن هناك مسؤولًا في الحكومة الإسرائيلية قال وبصريح العبارة إن البصق على رجال الدين المسيحي إنما هو واجب ديني على كل يهودي ملتزم.

نقدّر عاليًا بأن هناك أصواتًا يهودية استمعنا إليها خلال الساعات المنصرمة، وهي تعبّر عن رفضها للعنصرية والتعديات على الرموز الدينية المسيحية ورجال الدين المسيحي.

ولكن السؤال الذي يُطرح، وبشكل عاجل : هل مواقف الرفض والاستنكار كافية لوقف هؤلاء العنصريين الذين لا يعجبهم وجود كنائس في القدس، ولا يعجبهم وجود كهنة وآباء وراهبات، وهم بطبيعتهم أناس مسالمون؟

لا أظن أن هناك رجل دين مسيحي في القدس لم يمر بتجربة إهانته والبصق عليه من هؤلاء المتطرفين، ومنهم أنا أيضًا، وفي أكثر من مكان وشارع في القدس القديمة.

صحيح أن ثقافتنا المسيحية فيها كمّ هائل من التسامح، فنحن متسامحون إلى أقصى درجات التسامح، ذلك لأن معلمنا الأول هو الذي قال: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون”.

ولكن مشكلتنا أن هؤلاء العنصريين يعرفون ماذا يفعلون، وهناك من يدعمهم ويبرر أفعالهم ويصمت على عنصريتهم المقيتة المرفوضة جملة وتفصيلًا.

نعم، نحن متسامحون، وإلى أقصى درجات التسامح، ولكننا لسنا في حالة استسلام للمظالم والعنصرية والكراهية الممارسة بحقنا وبحق كافة مكونات شعبنا الفلسطيني.

التسامح ليس استسلامًا وضعفًا وقبولًا للشرور المنتشرة في عالمنا، وليس قبولًا لمظاهر الكراهية والعنصرية التي تستهدف المسيحيين وغيرهم من أبناء شعبنا.

إن المدرسة العنصرية التي يتبناها المستوطنون ومؤازروهم وداعموهم لا يمكن وقفها و معالجاتها  ببيانات شجب واستنكار فقط فبيانات الشجب و الاستنكار هي كالمسكنات التي توقف الوجع والألم لفترة من الوقت، ولكن بعد حين يعود الحال كما كان عليه  سابقًا.

إن العالم المسيحي والكنائس المسيحية في العالم يجب أن يُسمع صوتها أكثر وبشكل أوضح تجاه هذه الممارسات العنصرية التي تستهدف المسيحيين وكافة أبناء شعبنا، وخاصة في القدس.

إن قادة العالم الغربي الذين يتغنون بمسألة الدفاع عن المسيحية وحضورها في هذا المشرق يجب أن يكون لهم دور وصوت واضح منادٍ بوقف مظاهر العنصرية والكراهية التي تستهدف الإنسان الفلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا.

ما ينقصنا في هذه الديار هو السلام الحقيقي الذي يصون حرية وكرامة الإنسان.

إن التعدي على رجال الدين وعلى الرموز الدينية إنما هو جزء من المشكلة، ولكن المعضلة والمشكلة الأكبر هي أن هناك احتلالًا وممارسات تستهدف الفلسطيني وقضيته العادلة.

ما تحتاجه هذه الأرض هو السلام الحقيقي، وليس السلام المزيف، وهو تحقيق العدالة الحقيقية واحترام حقوق الإنسان، واحترام حق الإنسان الفلسطيني في أن يعيش في وطنه بحرية وسلام.

نعرب عن شجبنا واستنكارنا ورفضنا لما حدث مع أختنا الراهبة الفاضلة، وما حدث معها حدث مع الكثيرين من الآباء والرهبان والراهبات ومن كل الكنائس.

أوقفوا هذا المدّ العنصري. أرضنا هي أرض السلام، ومن المفترض أن تكون أرضًا للسلام والتلاقي بين الأديان والحضارات والثقافات، ولكن المتطرفين، بكافة أوصافهم ومسمياتهم، يريدون تحويل أرضنا المقدسة ومدينتنا المباركة إلى أرض للصدام والعنصرية والكراهية والعنف.

أعيدوا للقدس بهاءها، وبهاء القدس لا يمكن أن يكون مع احتلال غاشم يتغنى باحترام الأديان والمقدسات، ولكن ما نراه في الواقع على الأرض لا ينسجم مع هذه الادعاءات المزيفة والكاذبة.

يجب أن يعرف هؤلاء العنصريون الذين يكرهون المسيحيين ومقدساتهم ورموزهم ورجال دينهم بأننا باقون في هذه الأرض، ولن نتخلى عن انتمائنا لقيم إيماننا وحضورنا التاريخي العريق والأصيل في هذه البقعة المباركة من العالم.

عنصريتهم وكراهيتهم لنا لن تزيدنا إلا صمودًا وثباتًا وتشبتًا بقيمنا ومبادئنا الروحية والإنسانية والوطنية النبيلة.