مصطلحات “المجنّسين” و”تيار التوطين”… حين تنقلب المفاهيم
د. طارق سامي خوري
يا من تختبئون خلف هذه المصطلحات…
المُجنَّس ليس من يحمل رقمًا وطنيًا
أو أصلًا مختلفًا…
المُجنَّس هو من يحلب البلد وخيراتها
دون أن يعطيها شيئًا.
المُجنَّس هو من يحصل على وظيفة وهو
جالس في بيته، بينما غيره يبحث عن فرصة بكرامة.
المُجنَّس هو من يتعلم على حساب
الدولة ثم لا يُعيد لها علمًا ولا خدمة.
المُجنَّس هو من يبحث عن طرق الالتفاف
على القانون، لا احترامه.
المُجنَّس هو من يرى الوطن "مغنمًا”
لا "قضية”.
المُجنَّس هو من يصفّق للفساد إن خدم
مصلحته، ويهاجم الوطن إن توقفت منفعته.
المُجنَّس هو من يشعر بالنقص، فيحاول
تعويضه بالتشكيك بغيره.
المُجنَّس هو من يعتقد أن الانتماء
شعارات وأغانٍ وصور… لا عمل ولا تضحية.
المُجنَّس هو من يغيب عند الواجب،
ويظهر فقط عند توزيع المكاسب.
المُجنَّس هو من يقيس الوطنية بحجم
الاستفادة، لا بحجم العطاء.
المُجنَّس هو من يختبئ خلف الهويات
الضيقة ليبرّر فشله وعجزه.
المُجنَّس… ليس هوية، بل سلوك.
أما مستخدمو مصطلح "تيار التوطين”…
فهم في الحقيقة لا يواجهون فكرة
سياسية، بل يعبّرون عن حالة رفض للآخر، وخوف من كل من هو أفضل.
هي عقلية لا تقبل المنافسة، ولا
تتحمّل الكفاءة، ولا تريد إلا بيئة ضعيفة تُشبهها.
لا تريد من يعمل، ولا من يجتهد، ولا
من يتعب ليبني نفسه ووطنه.
لا تريد إلا إعادة إنتاج الرداءة، حتى
تبقى مهيمنة.
ترى في كل ناجح تهديدًا، وفي كل كفؤ
خطرًا، وفي كل متفوق خصمًا يجب إقصاؤه.
ترفض الشراكة الحقيقية، لأنها لا
تستطيع أن تثبت نفسها إلا في بيئة مغلقة.
الحقيقة التي يهربون منها:
الوطن لا يُبنى بالتصنيفات… بل
بالكفاءة.
ولا يُحمى بالشعارات… بل بالعمل.
ومن يخدم الوطن بصدق… فهو من أهله،
مهما كان أصله.
ومن ينهب الوطن… فهو غريب عنه، مهما
ادّعى الانتماء.

























