شريط الأخبار
الفدرلي الاميركي يثبت سعر الفائدة ترامب يؤكد إجراء محادثات مع الشرع بشأن التدخل السوري لمواجهة حزب الله ترامب يؤكد حق إيران امتلاك الصواريخ الباليستية.. وهذه تفاصيل الاتفاق المسربة بعدسة محمد أبو غوش: لوحات فنية لمشجعي النشامى بالمدرج الروماني الأردن في كأس العالم: خسارة، ولكنها أيضاً بداية جديدة تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة عبر دعم خط المساعدة (110) للأسرة والطفل هجوم مزدوج بالمسيرات: إصابة 5 جنود الاحتلال أحدهم بحالة خطيرة جنوب لبنان ولي العهد يزور مقر شركة "بلاي غراوند غلوبال" بولاية كاليفورنيا الأميركية الفوسفات الأردنية.. رؤية استثمارية تعزز الحضور العالمي هآرتس: الاستعمار في شمال الضفة يتسارع ويغيّر الواقع على الأرض الاستخبارات الأمريكية تقدّر: إيران باتت تمتلك سلاحا أقوى من قنبلة نووية ويمكنها استخدامه وقتما تشاء توقيع بروتوكول تعاون بين نقابة المهندسين ونظيرتها المصرية لتعزيز التكامل الهندسي العربي النشامى في المحفل العالمي.. كبارٌ وإن جارت الأرقام رئيس تجارة الأردن يؤكد أهمية توسيع التعاون الاقتصادي مع المكسيك الأردن والاتحاد الأوروبي يعلنان عقد مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي في تشرين الثاني On Kingdom’s Army Day Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership ولي العهد يلتقي مع نائب المستشار النمساوي على هامش مباراة النشامى المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا الحكومة توافق على منحة بـ 25 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مأدبا

البيدر .. و( دراس ) القش

البيدر .. و( دراس ) القش




 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

في خِضم الضغط النفسي ، والخوف من القادم ، وتنامي عدم اليقين ، وغياب الراحة النفسية ، وضنك العيش ، والحروب المدمرة المستمرة التي تحيط بنا ، أهرب أحياناً الى الوراء ، وأستذكر حياتنا الجميلة رغم شظف عيشها ، حياة القرية الوادعة ، البسيطة ، وسوف آخذكم معي الى الماضي الجميل في رحلة لا تخطر على بال أحد

 

ما زلت ، وسأبقى أحِنّ ، وأحِب استرجاع الماضي وذكرياته المتعلقة في الريف ، والعيش في القرية . حيث انها رغم الشقاء ، والعوز ، الا انها كانت حياة بساطة ، وسعادة ، وهدوء ، وراحة بال ، واطمئنان

 

ولِدت ، ونشأت ، وترعرت في قرية ( زحوم ) في محافظة الكرك . حيث ورثت الأنفة ، والشموخ ، والجرأة ، والكرم ، والطيبة ، والسماحة ، وحب العطاء جيناً ، ومكتسباً من كرك التاريخ والمجد

 

وأعتقد ان الكثيرين من الناس لا يعرفون سبب تسمية قريتنا بإسم ( زحوم ) . سبب التسمية يعود الى معركة مؤتة الخالدة . حيث تجمعت جحافل جيوش المسلمين في منطقة ( زحوم ) ، بسبب طبيعة تضاريسها ، لأنها منطقة منخفضة نوعاً ما ومحاطة في الجبال من كافة الجهات ، وتم إختيارها حتى لا تنكشف جيوش المسلمين أمام الروم . فإزدحم المكان بالجيوش ، وأُطلِق على تلك البقعة من الأرض إسم ( زحوم ) ، وهي تبعد عن موقع معركة مؤتة حوالي ( ١٢ ) كم

 

في خمسينيات القرن الماضي ، كان غالبية أهل القرية من ميسوري الحال ، ويمكن إعتبارهم من الطبقة الوسطى . وكانوا يعتاشون من تربية الأغنام ، وفلاحة الأرض ، وكانوا يملكون آلاف الدونمات في مناطق مختلفة من محافظة الكرك . كما كانوا يمتلكون قطعاناً من الأغنام يصل عددها الى حوالي ( ٥,٠٠٠ ) رأس ، وربما يزيد العدد او ينقص حسب الموسم . فإذا كان الموسم جيداً ، يزداد عدد رؤوس الماشية ، وإذا جاءت سنوات قحط ، يقل العدد ، لانهم يبيعون من القطعان ليُطعِموا البقية

 

في مقالي هذا ، سوف أتطرق الى فِلاحة الأرض ، التي تبدأ من حرثِها ، وبذرها ، ثم حصادها ، ونقل القش الى البيادر ، ودرسِهِ ، وتذريته ، وتخزين الحبوب ، والتبن

 

لأن أهل / زحوم يمتلكون أراضٍ كثيرة ، كانوا يقسمون زراعة الأرض على موسمين سنويين ، فمثلاً يزرع كل فلاح  قسماً من الأرض التي يمتلكها ، هذا العام مثلاً ، ويترك القسم الثاني في الغالب بدون زراعة ويسمى ( گراب ) ، حيث يُكتفى بحرثِه في بداية الشتاء ، دون زراعة حتى تستريح الأرض وتجود بموسمٍ جيد في العام القادم . وفي حالات قليلة تتم زراعتها بالبقوليات مثل : العدس و الحمص ، يعني يمكن إعتبارها دورة زراعية بسيطة

 

كانوا يقومون ببذر الأرض بالقمح او الشعير ، بالتزامن مع حراثتها . وكان موعد بذر الحبوب وحرث الأرض غالباً يتم بعد الشتوة الأولى التي كانت تأتي في نهاية شهر أيلول ، لذلك كان يتم البذر والحرث في شهر تشرين أول ، وربما بداية تشرين ثاني . وكان الحرث في خمسينيات وستينيات القرن الماضي يتم على الدواب . فإذا كان الحرث على دابتين تسمى أداة الحرث ب ( عود الحراث ) ، وإذا كان الحرث يتم على دابة واحدة تسمى الأداة ( فرد الحراث ) ، ولديّ واحد موجود في حديقة بيتي للآن . وبعدها أصبح يتم الحرث على التراكتور

 

وكان والدي رحمة الله عليه ، ماهراً في كافة أعمال الفِلاحة ، ومشهود له بذلك بين الناس . حتى أدواته التي كان يستخدمها كانت مميزة مثل : ( المربع او الشاعوب ، ومذراة القش : تكون اسنانها متباعدة ومدببة ، ومذراة الطِياب ، وتكون اسنانها متقاربة وعريضة ، والگربالة تكون فتحاتها كبيرة نوعاً ما لتسمح بمرور حبوب القمح او الشعير فقط ، والغربال وتكون فتحاته صغيرة تسمح بمرور الشوائب مثل التراب والحصى الصغيرة ، ولا تسمح بمرور الحبوب . وآخر وأهم الأدوات هو ( نُصْ المِدْ ) وهو مكيال لكيل الحبوب

 

وفي سنوات الخير ، يتم حصاد البقوليات كالعدس والحمص في نهاية شهر أيار ، ويتم حصاد الشعير في شهر حزيران ، ويتم حصاد القمح في شهر آب

 

بعد الحصاد يُنقل المحصول او ( القش ) على الدواب ، بإستخدام أداة خشبية تسمى ( القَادِمْ ) ، ولاحقاً كان يتم النقل بواسطة التراكتور . ويتم تجميعة بطريقة تشبة بناء السور ، ويسمى البيدر

 

وهنا نصل الى انواع عمليات  الدَرْسْ او ( الدراس ) :—

١ )) حتى الستينات كان يتم الدراس بواسطة ( القَرَنْ ) ، وهو مجموعة من الدواب من البغال والحمير ، تربط بحبل مشترك من رؤوسها لتنتضم في صفٍ واحد ، ويسوقها أحد الأشخاص ، وهو يدور معها لساعات ، لتدور على قُرص القش المفرود تحت حوافرها  لتدوسه ، فينفرط الحب ويُطحن القش ، عندها يُصبح منتج هذه المرحلة هو ( الطِيّاب ) . وهنا تنتهي عملية الدراس التي تستغرق عدة أيام لكل قرص ، وكان البيدر الواحد يتكون من ( ٤-٥ ) . وهي عملية شاقة ومُتعبة جداً

 

٢)) بعدها ظهرت وسيلة أخرى للدراس ، وتسمى ( النورج ) وهي آلة ، تتكون من عجلات حديدية حادة ، تُربط في تراكتور ، ويجلس أحد الأشخاص فوقها على صفيحة من حديد ، ويستمر سائق التراكتور بالدوران على قُرص القش ، حتى يتحول الى طِيَّاب ، كما وصفناه اعلاه

 

٣ )) وفي السبعينات ظهرت آلة أخرى تسمى ( الحشّاية) وهي عبارة عن آلة فَرم وطحن ، مربوطة في تراكتور يتم حشو القش فيها ، لتفرمه ، ويخرج من أسفلها على شكل طِيّاب

 

بعدها ، يتم تجميع الطِيّاب على شكل تلة او صومعة ، لتتم المباشرة في مرحلة تذريته ، اي فصل الحبوب عن التبن ، بتذريته اي نثره عالياً في الهواء بواسطة ( المربع ) او ( مذراة الطياب المدببة ) . فيطير التبن بعيداً لأمتار عن الحبوب ، وهي بداية الفصل ، ويتجمع الحَبّ منفصلاً عن التبن وبينهما ( العُقدة ) وهي التبن الخشن

 

وهنا تتم ( گربلة ) العُرمة ( اي كومة الحبوب ) ، ليتم فصل العُقدة عن الحب . وبهذا تنتهي العملية ، فيتم نقل الحبوب الى المخازن ، والتبن الى مخزن التبن لإطعامه للأغنام والدواب ، ويتم نقل العُقدة الى مخزنها الخاص ليتم استخدامها كوقود للطابون ، لخبز الخبز فيه

 

٤ )) ثم ظهرت وسيلة حصاد متطورة وحضارية تسمى ( الحصّادة ) ، وهذه تختصر كل ما سبق ذكرة ، حيث تأتي الحصادة الى الأرض وهي آلة زراعية ضخمة جداً ، يتقدمها فراش معدني ربما يصل عرضه الى ( ٥ ) أمتار او أقل او أكثر ، واثناء دوران الفراش يحصد الزرع وتطحنه الحصادة وتذريه وتنفث التبن ويبقى الحب فقط ، وتتم تعبئة الحبوب في شوالات كبيرة . وهي عملية حضارية مريحة جداً ، لكن الذين يربّون الماشية لا يلجأون اليها لانهم يخسرون التبن الذي يستخدمونه لإطعام الماشية .