شريط الأخبار
مزيد من الغطرسة.. الرئيس الأمريكي يقترح تغيير اسم مضيق هرمز إلى "مضيق ترامب" المعارضة الإسرائيلية الساعية لاستبدال حكم نتنياهو ترفض قيام دولة فلسطينية! السلطة الرابعة بين سيف القانون وخوف الفساد الابتسامة الملعونة... مدير الأمن العام يشارك باجتماع لقادة الشرطة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رويترز: مستشارو ترامب يسعون لإبقاء الحرب مع إيران منخفضة الوتيرة خشية خسائر انتخابية إسرائيل ترفع التأهب خشية هجوم إيراني.. وكاتس يهدد برد واسع على طهران الملك يزور المطبعة الوطنية بمناسبة مئوية تأسيسها الملك يوجه رسالة إلى الحنيطي: لتنال قسطا من الراحة أو تنتقل لموقع آخر إرادة ملكية بتعيين اللواء مجدي الحراسيس رئيسا لهيئة الأركان المشتركة لماذا تتزايد شكاوى ارتفاع استهلاك البنزين؟ "الطاقة النيابية" تبحث القضية "مكافحة المخدرات" تضبط شخصين مرتبطين بعصابات إقليمية المعايطة: المؤتمر منصة عالمية للحوار من أجل صحة المرأة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين والكويت أبو عاقولة: تكرار الاعتداء على شاحنات أردنية بسوريا يعود لأعتراضات سائقين سوريين القاضي يلتقي مسؤولة أممية ويؤكد: تمكين المرأة مسار وطني مستدام بإطار منظومة التحديث كنعان: أسرلة التعليم في القدس استهداف لهوية المدينة وذاكرة أجيالها ضبط أصحاب سوابق بعد مشاجرة عنيفة في البقعة البترا عاصمة للزيتون الأردني .. إرث زراعي يعزز التكامل مع السياحة بدء التسجيل الأولي للحج الأحد المقبل

القانون بريء… فابحثوا عن التطبيق

القانون بريء… فابحثوا عن التطبيق


 

النائب د علي الطراونة

 

كلما واجه المواطن إجراءً معقدًا، أو تأخرت معاملته، أو اصطدم بمتطلب لم يكن يتوقعه، كان أول المتهمين هو القانون. حتى أصبحت عبارة: "القانون هو السبب” تتردد كثيرًا، وكأن التشريعات الأردنية وُضعت لتكون عائقًا أمام المواطن، لا وسيلة لتنظيم حياته وحماية حقوقه.

 

لكن، هل المشكلة فعلًا في القانون؟

 

من وجهة نظري، فإن الإجابة في كثير من الأحيان هي: لا.

 

لقد نجح الأردن، على مدار عقود، في بناء منظومة تشريعية تحظى باحترام المختصين، وتقوم على أسس دستورية راسخة، وتواكب في كثير من جوانبها التطورات القانونية الحديثة. وليس من قبيل المبالغة القول إن العديد من القوانين الأردنية صيغت بعناية، وحققت توازنًا بين حماية الحقوق، وصيانة المصلحة العامة، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمواطن.

 

ومع ذلك، لا يزال جزء من الرأي العام يحمل القانون مسؤولية كل عقبة يواجهها، بينما تكمن المشكلة في كثير من الأحيان في مكان آخر.

 

فالناس غالبًا لا تفرق بين القانون والأنظمة والتعليمات التنفيذية. فالقانون يضع المبادئ والقواعد العامة، أما الأنظمة والتعليمات فهي التي تحدد آليات التنفيذ والتفاصيل الإجرائية. وهنا قد تبدأ المشكلة.

 

فقد تُضاف متطلبات إجرائية، أو تتعدد النماذج، أو تتكرر الموافقات، أو تزداد الوثائق المطلوبة، فيشعر المواطن بأن القانون معقد، بينما يكون التعقيد ناتجًا عن آلية التنفيذ، لا عن النص القانوني نفسه. ولا يعني ذلك أن الأنظمة والتعليمات غير مهمة؛ فهي جزء أساسي من المنظومة التشريعية، لكنها تحتاج دائمًا إلى مراجعة مستمرة لضمان أنها تحقق غايتها دون أن تتحول إلى عبء إداري يرهق المواطن ويستهلك وقته وجهده.

 

أما العامل الأهم، فهو الإنسان الذي يطبق القانون.

 

فالقانون، مهما بلغت جودة صياغته، يظل نصًا جامدًا حتى يأتي من يطبقه. وهنا يظهر الفارق الحقيقي. فالموظف الذي يدرك روح القانون إلى جانب نصه، ويتعامل مع المراجع باحترام، ويستخدم الصلاحيات التي يتيحها النظام بحكمة، يجعل القانون وسيلة لتحقيق العدالة وتيسير الخدمة. وفي المقابل، فإن التطبيق المتشدد، أو التفسير الضيق، أو التمسك بإجراءات يمكن تبسيطها، قد يجعل المواطن يخرج بانطباع سلبي عن القانون، رغم أن القانون نفسه لم يكن سببًا في معاناته.

 

ومن هنا، فإن نجاح أي تشريع لا يقاس بجمال صياغته فقط، وإنما بمدى سهولة تطبيقه، وكفاءة الجهات المنفذة له، وقدرتها على تحقيق الغاية التي شُرع من أجلها.

 

إن النقد حق، بل هو ضرورة لتطوير التشريعات، لكن العدالة تقتضي أن يكون النقد موجهًا إلى موضع الخلل الحقيقي. فإذا كان النص القانوني يحتاج إلى تعديل، فليُعدل. وإذا كانت الأنظمة والتعليمات بحاجة إلى تبسيط، فلتُراجع. وإذا كان الخلل في التطبيق، فالعلاج يكون بالتدريب، ورفع الكفاءة، وتعزيز ثقافة الخدمة العامة، وترسيخ مبدأ أن تطبيق القانون يجب أن يحقق العدالة، لا أن يضيف مشقة لا يفرضها القانون نفسه.

 

إن المواطن لا يبحث عن معاملة استثنائية، ولا يطلب تجاوزًا للقانون، بل يريد قانونًا واضحًا، وإجراءات معقولة، وتطبيقًا عادلًا يحترم كرامته ووقته. وعندما تجتمع هذه العناصر، تتحول القوانين من نصوص على الورق إلى أدوات لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

 

وفي النهاية، قد يكون من الإنصاف أن نتوقف قليلًا قبل أن نوجه أصابع الاتهام إلى القانون. فليس كل ما يرهق المواطن سببه التشريع، وليس كل تعقيد مصدره النص القانوني. ففي أحيان كثيرة، يكون القانون بريئًا، بينما تكمن المشكلة في التعليمات التي أحاطت به، أو في الطريقة التي اختار البعض أن يطبقه بها.