بين الخيال والواقع
بلسم محمود خليل
العرباتي
كثيراً ما نجلس نحن
الفتيات معاً، وكثيراً ما أسمع في غالبية مجالسنا عن رأي الفتاة في الزواج،
والعُقد التي تكمن عندها، والتي كان المجتمع بالأعم والأسرة بالأخص العامل الرئيسي
في تكوينها.
ومن وجهة نظري، أرى أن
الأحاديث التي تسمعها البنت من المجتمع والمحيطين بها هي التي تبني هذه الأفكار في
عقلها قبل أن تتزوج. ومن خلال ملاحظتي، أرى أن الفتيات ينقسمن قبل الارتباط إلى
قسمين؛ إما أن تكون فكرتهن سلبية تماماً مثل الفكرة التي ترى الزواج مقبرة للحياة
وأن المرأة فيه ستتخلى عن أحلامها وتصبح مجرد ربة منزل، وأعتقد أن السبب في هذا
التفكير السلبي هو أن أغلب المتزوجين يتحدثون فقط عن المشاكل والصعوبات وينسون
تماماً إبراز الجانب الدافئ والجميل في علاقاتهم.
أما القسم الآخر من
الفتيات، وهو الأغلب، فيغرق في تفكير حالم؛ حيث تعيش الفتاة في عالم وردي مستوحى
من المسلسلات والروايات الرومانسية، وتظن أن الزواج هو ذلك المصباح السحري الذي
سيحقق كل أحلامها وطموحاتها. لكن هذا التصور الوردي يصطدم بالواقع الذي لا يخلو من
المشكلات اليومية، فالزواج يحتاج من الطرفين التفاهم والوقوف معاً أمام ظروف
الحياة. والصدمة هنا تجعل الفتاة تعجز عن التكيف مع الطرف الآخر وتطلب الطلاق عند
أول مشكلة بدل أن تتفاهم وتشارك زوجها الحل.
وقبل أن نحكم على
العلاقات بأنها فاشلة أو ناجحة، يجب أن نعلم أن الشخص نفسه هو الذي يملك القدرة
بأن يصنع حياة جميلة وسعيدة كما يشاء ويحلم، وهو أيضاً من يستطيع أن يجعل حياته
كئيبة وبائسة. فالخوف المنتشر اليوم من هذا الارتباط ناتج عن تلك الصورة المشوهة التي
نقلت للشباب، ولذلك أصبح من واجبنا جميعاً أن نذكر محاسن الزواج وإيجابياته وليس
فقط سلبياته، حتى تتغير هذه الصورة ونرى الزواج بطريقة أفضل؛ فهو الأساس في إعمار
الكون وسنة الحياة التي لا بد منها.

























