الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني
الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)
بقلم: د. أحمد زياد أبو
غنيمة
****
أهلاً بكم في الحلقة
السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني"، حيث
نسلط الضوء في هذه الحلقة على موضوع بالغ الأهمية في مسيرة الدولة الأردنية، وهو
الخلفيات السياسية والفكرية والحزبية لنخبة رؤساء الوزراء الذين شكلوا الحكومات في
عهد الملك الحسين بن طلال.
****
المشهد العام للخلفيات
الحزبية: عند استقراء التوجهات السياسية لرؤساء الحكومات في تلك الحقبة، نجد
تبايناً واضحاً في الانتماءات:
• القوميون واليساريون هم الأكثر إشغالاً لمنصب
رئيس الحكومة.
• يليهم في المرتبة الثانية الوسطيون والمستقلون.
• الإسلاميون ( من تأثر بهم في مرحلة ما ) هم
الأقل عدداً بين رؤساء الحكومات الأردنية.
• المؤسسة العسكرية أفرزت أربعة رؤساء حكومات.
****
التيار القومي
واليساري: الحضور الأبرز:
• الرؤساء القوميون العرب: ارتبط كل من الرئيسين
وصفي التل والشريف عبد الحميد شرف بعلاقة تنظيمية لفترة بحركة القوميين العرب. كما
أبدى الرئيسان سعد جمعة وطاهر المصري تعاطفاً مع طروحات الحركة. ويبدو أن دراستهم
في الجامعة الأمريكية في بيروت كان لها دور في هذا الانعطاف نحو الحركة.
****
• الرؤساء البعثيون: برز من ذوي الخلفيات البعثية
الدكتور عبد السلام المجالي، والرئيس أحمد اللوزي، والرئيس مضر بدران، حيث كانت
لهم علاقات تنظيمية لفترات مختلفة بحزب البعث العربي الاشتراكي.
• الحزب الوطني الاشتراكي: شكّل الحزب أول وآخر
حكومة حزبية في عهد المملكة برئاسة أمينه العام الرئيس سليمان النابلسي عام 1956م،
قبل أن تضطر للاستقالة عام 1957م.
****
الأحزاب الوسطية
والفلسطينية:
• الرؤساء من أحزاب الوسط: أفرزت هذه الأحزاب
رؤساء حكومات من بينهم: إبراهيم هاشم، سمير الرفاعي، توفيق أبو الهدى، سعيد
المفتي، والدكتور فوزي الملقي. وقد تأثر الدكتور الملقي في شبابه بالطروحات
الوطنية وشارك في تأسيس "عصبة الشباب الأردني المثقف".
• الرؤساء من أحزاب فلسطينية: كان الدكتور حسين
فخري الخالدي زعيماً لحزب الإصلاح الوطني الفلسطيني، بينما كان الدكتور قاسم الريماوي
من قيادات "الحزب العربي الفلسطيني".
****
حضور الإسلاميين
والمستقلين:
• التيار الإسلامي: ارتبط بعض رؤساء الحكومات
لفترات بجماعة الإخوان المسلمين، ومنهم الرئيس هزاع المجالي الذي شهد منزله في
الكرك تأسيس فرع الجماعة، ولم تستمر صلته بها حيث تراخت أثناء دراسته الجامعية (
ثم تولى لاحقا موقع امين عام الحزب الوطني الاشتراكي عند تأسيسه).
• وكان للرئيس أحمد عبيدات علاقة تنظيمية بالجماعة
أثناء دراسته في بغداد، انقطعت بعد تخرجه والتحاقه بالخدمة العسكرية.
• كما مر الرئيس زيد الرفاعي بتجربة تعاطفية عابرة
مع الجماعة عبر أحد أساتذته في كلية فكتوريا بالقاهرة، وتوقف عنها بعد انتقال
الأستاذ.
****
• الرؤساء المستقلون: برز من المستقلين الذين لم
يُعرف عنهم اهتمامات حزبية محددة كل من: بهجت التلهوني، أحمد طوقان، عبد المنعم
الرفاعي، عبد الكريم الكباريتي، وفايز الطراونة.
****
• الرؤساء الأشراف: ينتمي إلى السادة الأشراف
الهاشميين كل من: الشريف حسين بن ناصر، الشريف زيد بن شاكر، والشريف عبد الحميد
شرف ( كانت له علاقة تنظيمية في مرحلة من عمره بحركة القوميين العرب كما اوردنا
اعلاه).
****
دور المؤسسة العسكرية:
كان للمؤسسة العسكرية حضور مفصلي في تشكيل الحكومات.
• ترأس الزعيم محمد داوود حكومة عسكرية تشكلت في
16 أيلول 1970م وضمت (13) عسكرياً برتب مختلفة، وقدم استقالته في القاهرة بعد
ثمانية أيام فقط من تشكيلها، وقد كانت اول وآخر حكومة عسكرية في تاريخ الأردن.
• شغل الرئيسان مضر بدران وأحمد عبيدات رئاسة
دائرة المخابرات العامة.
• شغل الشريف زيد بن شاكر منصب القائد العام
للقوات المسلحة، ويُسجل له أنه أدار الانتخابات النيابية في تشرين الثاني عام 1989
بنزاهة وحيادية.
****
ختاماً،
يتضح أن حقبة الملك
الحسين بن طلال شهدت تنوعاً فكرياً وحزبياً عميقاً في تشكيلات الحكومات، عكس طبيعة
التحولات السياسية محلياً وإقليمياً.
نلقاكم في الحلقة
القادمة مع توثيق جديد من تاريخنا السياسي.
****
المراجع:
أبو غنيمة، زياد محمود.
(2005). الوزراء الحزبيون على خارطة الحكومات الأردنية ١٩٢١م - ٢٠٠٥م.

























