"سي إن إن": ترامب يواجه "مأزق كارتر في إيران عام 79" بسبب الحرب والاقتصاد
يرى تحليل نشرته شبكة "سي إن إن"، أن الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، يواجه مأزقًا متزايدًا بسبب الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية،
في وضع يذكّر بأزمة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، خلال أزمة الرهائن الإيرانية عام
1979.
ويشير تحليل "سي إن إن"، إلى أن إيران باتت تمتلك ورقة
ضغط على الإدارة الأمريكية عبر مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ترامب قبل
الانتخابات النصفية. وكانت إدارة ترامب قد توقعت قبل أسبوع، أن يكون التوصل إلى
اتفاق لإعادة فتح المضيق وشيكًا، إلا أن طهران شددت مطالبها لاحقًا.
وبحسب التحليل، تشمل المطالب الإيرانية إنهاء الحصار البحري
الأمريكي، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات
لإيران عن الحرب.
ويرى التحليل، أن الأزمة الخارجية تتزامن مع مشكلة داخلية بالنسبة
لترامب، إذ تؤثر الحرب على أسعار الطاقة، وتزيد من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها
الناخبون. وارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة مجددًا إلى أكثر من 4
دولارات للغالون، فيما تتزايد شكاوى الأمريكيين من ارتفاع تكاليف السكن والرعاية
الصحية.
وفي محاولة لإظهار أن واشنطن لا تتعرض لضغوط، قال ترامب في مقابلة
مع موقع "أكسيوس" إنه يتعامل مع إيران "بهدوء"، مضيفًا:
"نحن نجري مفاوضات جزئية فقط"، وأن الولايات المتحدة تراقب إيران في ظل
"التضخم الهائل" الذي تعاني منه.
لكن "سي إن إن" ترى، أن تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن
ارتباط تخفيف الضغوط الاقتصادية، بإعادة فتح مضيق هرمز، قد تعزز، على نحو متناقض،
موقف طهران التفاوضي، إذ تدرك إيران مدى حساسية المضيق بالنسبة للاقتصاد العالمي
والأسواق الأمريكية.
ويشير التحليل، إلى أن ترامب يواجه خيارين صعبين: مواصلة الضغط
الاقتصادي على إيران، وانتظار أن تؤدي الأزمة إلى تقديم تنازلات من جانب طهران،
أو، استئناف الحرب، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية والسياسية،
لحرب لا تحظى بشعبية واسعة.
وفي الداخل الأمريكي، تلقى ترامب ضربة جديدة، بعد صدور بيانات
أظهرت خسارة الاقتصاد الأمريكي، 23 ألف وظيفة خلال يوليو/تموز، وهو ما يزيد الضغوط
على الجمهوريين مع اقتراب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. وذلك رغم نفي مدير المجلس
الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، ذلك، ووصف الاقتصاد الأمريكي بأنه لا يزال
"مزدهرًا جدًا جدًا" وفق ما نقلت الشبكة.
ويرى التحليل، أن الفجوة بين تقييم الإدارة الأمريكية للوضع
الاقتصادي، وتجربة المواطنين اليومية، قد تتحول إلى مشكلة سياسية لترامب، خصوصًا
أن الاقتصاد عادة ما يكون من أبرز العوامل المؤثرة في نتائج الانتخابات النصفية.
كما تواجه الإدارة تحديات سياسية أخرى، إذ تشير استطلاعات الرأي
التي تستعرضها "سي إن إن"، إلى أن ترامب فقد جزءًا من الأفضلية
التقليدية للحزب الجمهوري في ملفيّ الأمن القومي والاقتصاد.
وفي المقابل، قد يمنح صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي
ترامب فرصة سياسية، إذ يمكن للجمهوريين استغلال ترشيح شخصيات من التيار الاشتراكي
الديمقراطي، لتصوير الانتخابات على أنها مواجهة مع "تطرف يساري"، خصوصًا
في الولايات التي يكون فيها الناخبون المعتدلون في الضواحي حاسمين.
ويخلص التحليل إلى أن ترامب، بعد الضربات الأمريكية التي ألحقت
أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية، يراهن حاليًا على قدرة
الاقتصاد الأمريكي على تحمل الضغوط، وعلى أن تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى دفع طهران
نحو تقديم تنازلات.
لكن، وفق التحليل، فإن هذا الرهان، يضع ترامب أمام معضلة سياسية
صعبة: فإيران قد تكون مستعدة لتحمل معاناة اقتصادية أكبر، بينما لا يملك الرئيس
الأمريكي وقتًا طويلًا قبل الانتخابات لتغيير المعادلة، ما يجعل أزمة هرمز
والاقتصاد من أبرز التحديات التي قد تؤثر في مستقبله السياسي، وفي إرث ولايته
الثانية.
























