الحدود الشرقية: إسرائيل لا تبني حاجزاً فقط
وائل منسي
ما يجري على الحدود الشرقية لإسرائيل يستحق قراءة تتجاوز عنوان "حاجز أمني"
فإزالة الألغام وبدء
تنفيذ مشروع الحاجز يأتيان ضمن خطة أوسع لتعزيز الوجود العسكري وتثبيت البنية
التحتية والسكانية على امتداد الحدود، فيما أقرت الحكومة الإسرائيلية سابقاً خطة
لخمس سنوات لتعزيز الحدود وإقامة تجمعات على امتدادها.
وهنا تكمن الرسالة
الأهم للأردن: المسألة ليست جداراً يُبنى مقابل الأردن، بل إعادة تشكيل للبيئة
الجغرافية والأمنية المحاذية له.
فحين تتزامن إزالة
الألغام مع الطرق والحواجز والمنشآت العسكرية والتوسع الاستيطاني، يتحول «الأمن»
من إجراء مؤقت إلى واقع جغرافي دائم.
وهذا يفرض على الأردن
تحديات تتجاوز أمن الحدود المباشر: مراقبة التحولات العسكرية، التعامل مع بيئة
أمنية أكثر عسكرة، والاستعداد لتداعيات أي تغيير في الأغوار والضفة الغربية،
خصوصاً إذا أصبح الاستيطان جزءاً ثابتاً من منظومة حماية الحدود.
والأخطر أن الخطاب
الإسرائيلي الذي يتحدث عن منع «7 أكتوبر أردني» لا ينبغي التعامل معه باعتباره
مجرد دعاية أمنية؛ فهو يعكس انتقالاً في التفكير الإسرائيلي نحو اعتبار الجبهة
الشرقية جزءاً من حسابات التهديد المستقبلية.
لذلك، فإن السؤال
الأردني الاستراتيجي ليس: كيف نواجه الحاجز؟
بل: ماذا سيصبح خلف
الحاجز بعد خمس أو عشر سنوات؟
فالحدود لا تتغير فقط
عندما تُرسم على الخرائط؛ بل تتغير عندما تُبنى حولها الجيوش والطرق والمستوطنات
والبنى الاقتصادية والسكانية.
وإذا كان الحاجز هو
الجزء المرئي من المشروع، فإن التحدي الحقيقي للأردن هو الجزء الذي يُبنى خلفه.
* جزء من ورقة تحليل موقف.

























