«مقالات في سطور».. تجربة أدبية شابة تحتفي بالكلمة والإبداع
عمان -
في أجواء ثقافية تحتفي
بالكلمة وتشجع الطاقات الأدبية الشابة، استضافت دائرة المكتبة الوطنية بعمان مساء
اليوم الاحد 4/تشرين اول/أكتوبر/2026م أمسية ثقافية بمناسبة إشهار كتاب «مقالات في
سطور» للكاتبة الشابة مرام أبو عشيبة، في فعالية جمعت بين الكتابة والإبداع
والقراءة النقدية، بحضور نخبة من الكتاب والادباء والمهتمين بالشأن الثقافي
والأدبي.
هذه الأمسية جاءت تحت
رعاية الشيخة الدكتورة والاديبة سارة طالب السهيل، في تأكيد على أهمية دعم المواهب
الأدبية الجديدة، وإتاحة المجال أمام الأقلام الشابة للتعبير عن رؤاها وأفكارها،
والانفتاح على جمهور القراء والنقاد.
ويحمل كتاب «مقالات في
سطور» عنوانًا يوحي بالتكثيف والاختزال، حيث تلتقي الفكرة بالكلمة في مساحة تمنح
القارئ فرصة للتأمل والتفاعل مع مجموعة من المقالات التي تقدمها الكاتبة بأسلوبها
الخاص. فالكتابة المقالية لا تقوم فقط على عرض الأفكار، وإنما تتيح للكاتب أن يرصد
تفاصيل الحياة والمجتمع والإنسان، وأن يحول المواقف والتجارب إلى نصوص تحمل دلالات
وأسئلة مفتوحة.
تكتسب تجربة مرام أبو
عشيبة أهمية خاصة من كونها تمثل صوتًا أدبيًا شابًا يسعى إلى تثبيت حضوره في
المشهد الثقافي، مستفيدة من المقال بوصفه مساحة رحبة للتعبير عن الأفكار والمواقف
والانطباعات، كما أن إصدار كتاب في سن مبكرة يمثل خطوة مهمة في مسيرة أي كاتب، لما
يتطلبه من شغف بالقراءة، ومثابرة على الكتابة، ورغبة في التواصل مع الآخر من خلال
النص.
تميزت الأمسية بتنوع
فقراتها، إذ شارك الكاتب والاديب علي القيسي من خلال قراءة نقدية للكتاب المحتفى
به، بما يفتح المجال أمام مقاربة النصوص من زاوية نقدية تسهم في إبراز جوانبها
الفنية والفكرية في حين قدمت الدكتورة آمال بورشك شهادة إبداعية حول تجربة
الكاتبة، وقد تولت الاديبة سوسن المهتدي إدارة الاحتفال، بما اضفى على الأمسية
طابعًا حواريًا اتاح للحضور الاقتراب أكثر من تجربة صاحبة الكتاب .
لا تقتصر أهمية مثل هذه
الفعاليات على الاحتفاء بصدور كتاب جديد، بل تتجاوز ذلك إلى خلق حالة من التواصل
بين الكاتب والقارئ، وبين التجربة الأدبية والمشهد الثقافي العام. فالكتاب لا
يكتمل حضوره بمجرد صدوره، وإنما يبدأ حضوره الحقيقي عندما يصل إلى القارئ ويفتح
معه حوارًا حول الأفكار والقضايا التي يتناولها.
وتأتي استضافة هذه
الأمسية في دائرة المكتبة الوطنية انسجامًا مع دور المؤسسات الثقافية في احتضان
الكتاب والمبدعين، ولا سيما الشباب منهم، وتحويل الفضاء الثقافي إلى ملتقى للحوار
وتبادل الأفكار، حيث ان دعم التجارب الأدبية الجديدة يمثل استثمارًا في مستقبل
الثقافة، لأن كل كاتب يبدأ بخطوة أولى، وكل كتاب يمكن أن يكون بداية لمسيرة أطول
وأكثر نضجًا، ومن هنا، فإن إشهار «مقالات في سطور» لا يمثل مناسبة للكاتبة مرام
أبو عشيبة وحدها، بل هو احتفاء بفكرة أن القلم الشاب قادر على الحضور
والتأثير، متى وجد المساحة التي تمنحه فرصة التعبير والوصول إلى الجمهور.
ففي زمن تتسارع فيه
وسائل التواصل وتتراجع فيه أحيانًا مساحة القراءة المتأنية، تظل للكتاب قيمته
الخاصة؛ فهو يمنح القارئ فرصة للتوقف والتأمل، ويمنح الكاتب مساحة أكثر عمقًا
لترتيب أفكاره وصياغة رؤيته، ببساطة فان أمسية إشهار «مقالات في سطور» تشكل محطة
هامة في تجربة الكاتبة الشابة، وبداية لتواصل أوسع مع القراء والمهتمين بالأدب،
خصوصًا أن المشهد الثقافي بحاجة دائمة إلى أصوات جديدة تحمل رؤى مختلفة وتجارب
تستحق أن تُقرأ وتُناقش فالكلمة، مهما بدت في سطور قليلة، قادرة على أن تفتح
أبوابًا واسعة للتفكير، وأن تجعل من الكتاب مساحة للحوار بين الكاتب والقارئ، وبين
التجربة الفردية والهمّ الإنساني العام .





















