شريط الأخبار
وثائقي "نازا" يعرّي "خوارزميات الموت" الصهيونية وسط تقاعس إعلامي وحقوقي استراتيجيات الاستثمار الصحي المتكامل أكسيوس: سوريا تدرس بجدية إرسال قوات إلى اليمن لمحاربة الحوثيين "Wizz air" تُعلِّق رحلاتها إلى الأردن والمنطقة الانتخابات الاسرائيلية (٤):: النظام الانتخابي و التعايش مع التشظي الوجودي؟ من فك الارتباط إلى خطة ليبرمان: لماذا يُعاد فتح الملف الأردني؟ وثائق ما قبل 7 أكتوبر تضع رواية نتنياهو تحت المجهر نقل الناشطة الحشوش للمستشفى بعد توقيفها عندما تنحني المؤسسات المنتخبة… تنتهي الديمقراطية المقاصد الخيرية" يعالج 267 مراجعاً في يوم طبي مجاني بأبو نصير الأردن يدين الاعتداءين الحوثيّين على مطاري أبها والملك خالد في السعودية إغلاق الجسر العلوي في عين الباشا طريق عمّان - جرش الليلة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام الأردن يشارك في المؤتمر العربي الـ 22 لرؤساء أجهزة المرور الرئيس الإيطالي يدعو لوقف دوامة العنف في فلسطين ويؤيد حل الدولتين تراجع حركة المرور عبر "هرمز" لأدنى مستوياتها في أكثر من شهرين ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول تقرير: ثلاث سنوات من الحرب تثقل اقتصاد الضفة الغربية أبو رمان يثمن استجابة الحكومة لمطالبته تمديد تصويب اوضاع العمالة الوافد خطاب الملك!

الانتخابات الاسرائيلية (٤):: النظام الانتخابي و التعايش مع التشظي الوجودي؟

الانتخابات الاسرائيلية (٤):: النظام الانتخابي و التعايش مع التشظي  الوجودي؟


 

د حيدر البستنجي 

 

يمثّل نظام التمثيل النسبي الكامل في إسرائيل مرآة مؤسسية لمجتمع شديد التشظي، حيث يُنظر إلى هذا النظام كآلية ديمقراطية متطرفة تضمن تمثيل كافة المكونات، لكنها في الوقت ذاته تعمّق الانقسامات البنيوية وتمنع صياغة رؤية مجتمعية موحدة. فالدولة التي تُدار كدائرة انتخابية واحدة تمنح كل شق أيديولوجي أو ديني أو عرقي فرصة للوصول إلى البرلمان (الكنيست). وتتجلى أبرز إيجابيات هذا النموذج في قدرته العالية على منع إقصاء الأقليات والهويات الفرعية—مثل المتدينين (الحريديم)، الصهيونية الدينية، العلمانيين، والعرب—مما يمنح النظام السياسي مشروعية تمثيلية واسعة، ويجبر القوى السياسية على تبني ثقافة تفاوضية مستمرة لبناء تحالفات حكومية لا يمكن إقصاء أي طرف منها بسهولة. في المقابل، تظهر السلبيات القاتلة لهذا النظام في تكريسه لـ "الفيتو القطاعي" وإنتاج حكومات ائتلافية هشة خاضعة لابتزاز الأحزاب الصغيرة المتطرفة. وبدلاً من صهر المكونات غير المندمجة في هوية وطنية جامعة، يمنح النظام النسبي قادة الطوائف والأيديولوجيات حوافز انتخابية لتغذية الخلافات الداخلية لضمان ولاء قواعدهم. ونتيجة لذلك، يغيب الاستقرار السياسي وتصبح الحكومات عاجزة عن اتخاذ قرارات إستراتيجية بعيدة المدى، حيث تتوحد هذه المكونات موقتاً أمام التهديدات الوجودية الخارجية أو الداخلية، ثم سرعان ما تنفجر الخلافات في كل تفاصيل الإدارة الداخلية عند غياب الخطر المباشر.

هذه البيئة الانقسامية المعقدة تجعل من الصعب للغاية الاعتماد على استطلاعات الرأي للحكم على النتائج النهائية للانتخابات. وتلعب نسبة الحسم البالغة 3.25% (ما يعادل 4 مقاعد تقريباً) دور المقصلة الإحصائية، حيث تقع الفوارق الحاسمة بين المعسكرات المتنافسة في كثير من الأحيان ضمن هامش الخطأ الإحصائي. هذا التذبذب يعني أن بضعة آلاف من الأصوات المشتتة كفيلة بنقل معسكر سياسي كامل من سدّة الحكم إلى المعارضة، مما يحوّل المشهد الانتخابي إلى ساحة مقامرة غير مضمونة النتائج حتى اللحظات الأخيرة من فرز الأصوات.

ويتجسد هذا الإرباك الرقمي حالياً في حالة القلق التي تثيرها الأحزاب الجديدة، مثل حزب "عمخا يسرائيل" (شعب إسرائيل) بقيادة العميد المتقاعد عوفر فينتر. هذا الحزب، الذي يطرح أطروحات يمينية متطرفة وحلولاً راديكالية، يتأرجح في استطلاعات الرأي حول عتبة الحسم، وتخشى الأحزاب الكبيرة في معسكر اليمين (مثل الليكود) من أن يؤدي تفتت الأصوات لصالح فينتر دون تجاوزه لنسبة الحسم إلى تبديد عشرات الآلاف من الأصوات اليمينية ، مما يثبت مجدداً أن نظام إسرائيل الانتخابي، برغم عدالته التمثيلية الظاهرية، يظل رهينة لحسابات الكسور الصغيرة التي قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية بالكامل.

يتبع