شريط الأخبار
بحضور نقيب المهندسين.. مهندسون يؤدون القسم القانوني بفرع معان "إدارة الازمات": رسائل تحذيرية تجريبة على هواتف الأردنيين الصحافة العالمية: هل تراجع ترامب عن التصعيد مع إيران؟ العيسوي: تمكين الإنسان نهج ملكي ثابت يقود مسيرة التحديث والتنمية قوات المسلحة: سلاح الجو الملكي يعترض ويسقط طائرتين مسيّرتين استهدفتا أراضي المملكة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام لا نبحث عن «هوية جامعة»… لدينا هوية وطنية أردنية نيويورك تايمز: ترامب عالق في حرب إيران ويبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه أحمد سعد ..يحقق حلمه في الوقوف على خشبة مسرح جرش في دورته الـ40 فاروق رمضان... فارسُ تَلّ الذي هزم الإرهاب اليهودي المياه : ضبط اعتداء في الكرك وبئر مخالف في دير علا صادرات الصناعة تنمو بـ 8.2 % وقيمة 3.7 مليار دينار خلال 5 أشهر أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق اليوم الخضير يشرف ميدانيا على تنظيم دخول زوار المسرح الجنوبي الرواشدة يفتتح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع ضمن مهرجان جرش مجلة الشؤون الخارجية: إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية نحو اعادة بناء منظومة الحكم المحلي في الأردن وهم الهيمنة الغربية.. المحاولة الأخيرة للوكيل الاستعماري!!! اتحاد العمال يرحب بتوجه "الضمان" لشمول العاملين في المهن الحرة بمظلته الضمان يستعد لشمول أصحاب المهن والحرف الحرة والعاملين على تطبيقات النقل الذكي

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.