شريط الأخبار
الاردن ودول اسلامية يدينون قيود الاحتلال على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين بالقدس رسالة للمقام السامي: موقف ملكي مقدّر وطنياً مجلس ادارة "الفوسفات" يوصي بتوزيع ارباح نقدية واسهم مجانية على المساهمين اعلام اسرائيلي: الملك رفض لقاء نتنياهو لعدم منحه "انجازا دبلوماسيا" الكنيست الصهيوني يقر بالاغلبية قانون اعدام الأسرى قمة اردنية سعودية قطرية بجدة تركز على سبل خفض التصعيد بالمنطقة الملك يلتقي بن سلمان بالرياض: بحث تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم "العليا للدفاع عن حق العودة": بذكرى يوم الارض سيبقى التمسك بها جوهر الصراع صواريخ إيرانيّة ولبنانيّة تستهدف منطقة مصافي النفط بخليج حيفا الصبيحي: 86 مليون دينار حصة الضمان من أرباح الفوسفات لعام 2025 اعتراضات نيابية واسعة على قيم مخالفات السير.. ومطالبة بفتح ملفها للتعديل "الاحصاءات" تبدأ بتنفيذ تعداد سكاني للمملكة عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد ترامب يهدد:اما اتفاق قريب وفتح هرمز وإلا سندمر محطات الكهرباء وآبار النفط القوات المسلحة: اعتراض 5 صواريخ ومسيرة خلال الساعات الماضية المسلماني يطالب بتأجيل القروض فوراً لإنقاذ قطاع السياحة والنقل بلاغ لرئيس الوزراء يلزم المؤسسات الرسمية بترشيد الانفاق بالأسماء ... فاقدون لوظائفهم في وزارة الصحة منتخب الناشئين للتايكواندو يحرز 8 ميداليات في بطولة تركيا ارتفاع على الحرارة وتقلبات جوية يتخللها أمطار متفرقة

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.