شريط الأخبار
احباط محاولة تسلل 5 اشخاص عبر الحدود الغذاء والدواء: حبوب "مونجارو" المتداولة غير مجازة في الأردن الملكة رانيا تهنئ الأردنيين بعيد الأضحى ولي العهد يهنيء بعيد الاضحى المبارك الملك يهنئ الأردنيين بمناسبة عيد الأضحى المبارك دبي تأكل السوق… والأردن يأكل الضرائب الإفراج عن أموال إيران المجمدة آخر نقطة عالقة في المفاوضات انتعاش موسمي في قطاع تأجير السيارات السياحية بالأردن قبيل عيد الأضحى أكاديميون: عيد الأضحى يجسد منظومة متكاملة تلتقي عندها أبعاد العبادة والإنسانية والمسؤولية رابطة الطبيبات العربيات تطلق مبادرة وطنية حول الاستخدام الآمن للمضادات الحيوية احتفال وطني حاشد في كورنيش البحر الميت بمناسبة عيد الاستقلال الـ80 جدل واسع بعد منشور لوزارة البيئة ولهجته "المسيئة" حول مخلفات الاحتفالات الأمير علي يوجّه بدعم لاعبي النشامى المصابين خلال معسكر المونديال في في الولايات المتحدة زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك هل أدمنت الغُربة .. يا مُغترب ثمانون عاماً من البناء: عيد استقلال الأردن بعينَي رجل بَنَّاء المدعية العامة السابقة للجنائية الدولية: رئيس الموساد هدد عائلتي وطالبني بالتخلي عن قضية فلسطين القيسي يكتب: الحق الفلسطيني وهيمنة الاحتلال ذاكرة صحفي.. جودت مناع يكتب: أطفالي على حافة الاختناق بالغاز حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.