شريط الأخبار
الطهراوي وأبو رمان: تعديل النظام الداخلي لتعزيز العمل الكتلوي ومذكرة نيابية لتشديد مواجهة الإرهاب تكليف ايزنكوت رسميا بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الحكومة السورية تنفي إرسال قوات إلى اليمن في "الوقت الراهن"! انتخابات المكتب الدائم و"عدم" تحديث المنظومة السياسية رئيس هيئة الأركان يزور رجل الأمن المصاب ويقدّم واجب العزاء باستشهاد السلايطة "امن الدولة" تواصل اليوم محاكمة ارهابيي عملية حمود الملكة رانيا العبدالله تقدم واجب العزاء لذوي الشهيد جواد السلايطة غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار %78 من "المهندسين" صوتوا لصالح تعديلات قانون النقابة وبأغلبية (4855) صوتاً بعد إعلان ترامب .. الحرس الثوري يكشف ما جرى في جزيرة قشم أمريكا توقف أنشطة بورصة رقمية بسبب معاملات تتعلق بإيران وكوريا الشمالية وروسيا إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا الزاكي يعلن قائمة النشامى لمواجهة أستراليا وديا تصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع تسارع مخططات الاستيطان في الضفة 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 اختتام المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة الأمطار وغرق خيام النازحين في غزة يفاقمان المعاناة الانسانية سلطة وادي الأردن: 16 واديا ضمن اختصاصنا تعمل دون انهيارات اعتقال رجل قرب البيت الأبيض .. "أصوات تأمرني بقتل ترامب" ارتفاع حالات التشوهات الخلقية بين مواليد غزة وسط تداعيات الحرب والحصار

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.