شريط الأخبار
تمديد الخصم على المخالفات المرورية المستحقة قبل 27 آذار الملك باتصال مع العاهل البحريني: وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين بالضفة ولي العهد يستقبل السيناتور الأمريكية جوني إرنست ويؤكد ضرورة خفض التصع إيران تتحدى ترامب: لم نطلب التفاوض ولا إعادة فتح مضيق هرمز لميس أندوني تكتب: غزّة الكاشفة د. ذوقان عبيدات يكتب: كوسا!!! العيسوي: الاستثمار بالإنسان أساس الرؤية الملكية والأردن يواصل بناء مستقبله بثقة إيران تعلن استمرار ضرباتها العسكرية وتتهم واشنطن بنقض التعهدات الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر الرقص الروسي و الدبكة الأردنية يلونان ليالي الهيبودروم في يومه العاشر 33 قيداً جرمياً بسجل قاتل الطالبة نور برغل.. وعطوة عشائرية لحقن الدم د.ناصر: قصص نجاح أردنية تؤكد أن توطين التشخيص الوراثي ضرورة صحية واقتصادية رغم إعلان "اتفاق ترامب": الاحتلال الإسرائيلي يقتل الليلة ثمانية فلسطينيين في غزة تسمم غذائي من مطعم في "هاشمية الزرقاء".. وارتفاع الاصابات الى 31 الحرب على الداعمين لفلسطين… سبتة نموذجاً الخضير يتفقد أروقة مهرجان جرش إعتبارا من اليوم.. اعتماد الرخصة الإلكترونية بدلا من البلاستيكية دحلان: نواصل اتصالاتنا مع الأمريكان لضمان التنفيذ الكامل لاتفاق غزة "إستعادة الأمل" و "قطر الخيرية" تستمران في تأهيل وتركيب الأطراف الإصطناعية لأطفال غزة تجارة عمّان تطلق المرحلة الثانية من خدماتها الإلكترونية

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.