شريط الأخبار
حرب إيران تضغط على الاقتصاد العالمي وتفاقم أزمة الطاقة الحوثيون يعلنون استهداف الرياض بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة عامان من العمل... توسع بالمنشآت والرعاية الصحية الرقمية وتقليص الانتظار ضمن مسار تطوير القطاع الصحي الخوالدة امينا عام لحزب الامة.. وهذه اسماء الفائزين بالمقاعد التكميلية لمجلس الشورى القبض على 3 اشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود الجنوبية ترامب يقر بأخطائه في الحرب مع ايران خلف الأبواب المغلقة.. ويقلقه وضع الجمهوريين بالانتخابات العيسوي: رؤية الملك تضع مصالح الأردن وأمنه واستقراره في صدارة الأولويات هل حان وقت التنفيذ في تطوير قطاع السياحة… أم سنبقى أسرى التنظير؟ نقابة المهندسين وأمانة عمان تقيمان حوارية "ما حول نظام رخص الإعمار والرقابة عليها" العيسوي يفتتح معرض "الأردن في الفكر والوجدان" المسؤول والمسؤولية بالأردن: من يخدم من..؟ الأمير عبد الإله: الوصي الذي بقي في قلب الحكم العراقي سفاح البرازيل" يعترف بـ 27 جريمة قتل مروعة.. وأولاها جريمة ارتكبها بعمر 13 سنة مدارس غزة تستعيد أجراسها بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة تواصل توحش الاحتلال بالضفة: إطلاق نار واقتحامات وقطع المياه ابوالسمن: يناقش الحلول الذكية ياستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج وتفادي أخطائه كاميرات ذكية ثابتة ومتحركة لمراقبة مخالفات الشحن الأردن والتشيك يوقعان مذكرة تفاهم لمأسسة مشاورات سياسية دورية ضبط وتفكيك اعتداءات جديدة على المياه في الازرق وسحاب 39 صحافيا فلسطينيا من "الضفة" رهن الاعتقال.. تصعيد إسرائيلي يستهدف "الحقيقة"

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.