شريط الأخبار
وفاة طفل غرقا ببركة مزرعة في الزرقاء نائب الملك يلتقي شبابا من الكرك: الأردن مستمر في الحفاظ على سلامة مواطنيه الملك يزور معرض فارنبره الدولي للطيران 2026 في بريطانيا لوحة مبهرة بافتتاح "جرش" احتفاء بمسيرة الأغنية والموسيقى الأردنية (صور خاصة) مندوبا عن الملك.. حسان يوقد شعلة مهرجان جرش وسط عرض فني تراثي باهر قرصنة ترامب تجني 13 مليار دولار من نفط فنزويلا خلال 2026 "النواب" يقر 9 مواد من قانون تنظيم العمل المهني "الجدلي" الرواد: مشروع توسعة "جيفكو" يعزز الصناعات التحويلية ويرفع الطلب على الفوسفات الأردني فزع في اسرائيل من دعم امريكي لبرنامج السعودية النووي.. وصمت رسمي في تل أبيب وول ستريت جورنال.: إيران فتحت مدن الصواريخ ولا تزال قادرة على تهديد القوات الأمريكية ترامب يصعد: مقابل كل سفينة تُستهدف في هرمز سندمّر جسرًا أو محطة كهرباء بإيران اعتراض وإسقاط 4 طائرات مسيّرة و6 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الأردن يرحب بحظر هولندا وبلجيكا منتجات المستوطنات الإسرائيلية البنك الأردني الكويتي يعزز الاستثمار في رأسماله البشري بشراكة استراتيجية مع المجلس الثقافي البريطاني لليلة 11 على التوالي.. جولة امريكية جديدة من الهجمات ضد إيران.. وطهران ترد استدامة الضمان تبدأ بإصلاح الإدارة والاستثمار لا بتحميل المشتركين الكلفة إيران تصدر إعلانا ينذر بدمار كبير وشيك في المنطقة أدوية تنعدم فعاليتها اذا كان المريض مدخنا الحيّة على رأس حماس...القيادة إذ تتجدد بالشهادة وصندوق الاقتراع ارتفاع أسعار الذهب والنفط عالميا

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.