شريط الأخبار
افتتاح المعرض الصيني "رقص الحصان في استقبال الربيع" الاحتلال يعدل أوامره العسكرية في الضفة لتمكين تنفيذ "عقوبة الإعدام" بحق الأسرى إصابة 5 جنود احتلال بانفجار عبوة ناسفة للمقاومة جنوبي لبنان ترامب يبحث الخيارات العسكرية ضد إيران الثلاثاء.. ويلوح بضربة عسكرية "لن تبقي شيئا" الأمن يجدد تحذيره من رسائل وهمية لدفع المخالفات رسميا.. عيد الاضحى الأربعاء 27 أيار أول أيام عيد الأضحى قانون لإلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية .. ودمجها بالعسكرية نقيب المهندسين يستقبل رئيس واعضاء جمعية الخرسانة الاردنية هذه تفاصيل قوننة صناعة المحتوى الرقمي.. 500 دينار لترخيص المؤثر المحترف و100 لـ "الهواة" المكتب الإعلامي لمجلس النواب: معلومات مغلوطة بشأن طلبات الحج من حبس المدين إلى عقلنة الائتمان: لماذا يحتاج الأردن إلى عدالة مالية لا إلى “إعدام مدني”؟ التأمين الصحي .. والعلاج في المستشفيات "نيويورك تايمز": الكشف عن قاعدة إسرائيلية سرية ثانية بالعراق استخدمت لدعم الحرب ضد إيران البرغوثي يتصدر ونجل محمود عباس يدخل مركزية فتح... ماذا عن "الحرس القديم"؟ أضحيتُك.. طاعةٌ لربك، ويدُ عونٍ لأهلك في الأردن وفلسطين الافراج عن عضو المكتب السياسي لـ"الشيوعي" عمر عواد البنك الأردني الكويتي راعياً ذهبياً لـ "تحدي الأسطورة 2026" بالتعاون مع أسطورة كرة القدم الأرجنتينية سافيولا لدعم المواهب الكروية الشابة ثورة الذكاء الاصطناعي تدخل الفصول الدراسية ببرامج تدريبية متطورة للمعلمين زين تحصد المركزين الأول والثاني في بطولة "إنتاج" للبادل بنسختها الثانية "وكالة فارس" تكشف عن شروط واشنطن الـ5.. ورد إيران

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.