شريط الأخبار
انفجارات في جزيرة خارك ومدينة جاسك جنوب إيران..وترجيح تسبب ضربات امريكية بذلك نشطاء من اسطول الصمود يقاضون الاحتلال في باريس.. ويكشفون تفاصيل صادمة عن احتجازهم إرهاب المستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة ومسؤولية العالم: من العقوبات الرمزية إلى المساءلة القانونية الأمم المتحدة تحذر من انتهاكات إسرائيلية في سوريا قد تصل إلى جرائم حرب حكومة الاحتلال إسرائيل تصعّد بنزق ضد بريطانيا وتغلق قنصليتها في القدس 'أديداس' تعتذر خوفا من المقاطعة العربية بعد إعلان "الجندي الإسرائيلي" متابعة نيابية تُثمر عن اتفاق لحفظ حقوق أصحاب محلات مجمع المحطة في حتمية التوتر بين "الدولة والثورة"..."السلطة والمقاومة" الصفدي: يجب أن تواجه إسرائيل عواقب حقيقية بسبب انتهاكاتها لقانون الدولي دول أوروبية رئيسية تعلن إجراءات جديدة ضد الاستيطان الإسرائيلي الملك يستقبل المعولي ويبحثان ضرورة خفض التصعيد بالمنطقة الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس سارق التونة في السجن… وسارق الوطن ما زال يشرح لنا القانون ولي العهد يترأس اجتماعا دوريا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل ضبط 8 اعتداءات كبيرة على خط ناقل في الحسينية والهاشمية لتزويد مزارع الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة شعراء وروائيون ونشطاء كوريون ينشرون مجموعة شعرية من أجل فلسطين ضبط عيادة تجميل غير مرخصة داخل ناد رياضي للسيدات في عمّان الذكاء الاصطناعي في الدراسات الاقتصادية.. من قراءة الأرقام إلى صناعة القرار زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.