شريط الأخبار
"الفوسفات" تمول تاهيل وتجهيز عيادات للاورام والسرطان بمستشفى الكرك الحكومي الملك يستقبل رئيس اركان خرب القوات المصرية الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار أخطر قانون بات على طاولة الحكومة.. لا تفاصيل شافية! أكسيوس : مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا "ينهار" مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الاسبق أحمد عبيدات جولي براون.. الصحافية البطلة فاضحة قضية الشيطان ابستين أسعار الذهب تواصل الارتفاع .. والأونصة تتخطى حاجز الـ 5 آلاف دولار إعلان نتائج تكميلية التوجيهي مساء الخميس"رابط" هيئة النقل تتعهد بانهاء عمل التطبيقات غير المرخصة نهج ملكي متواصل لتعزيز منظومة الرعاية الصحية الوطني للأمن السيبراني يحذر من مشاركة المعلومات الشخصية على منصات الذكاء الاصطناعي إغلاق الطريق الخلفي احترازيًا بعد تصادم صهريج وشاحنتين واندلاع حريق ثقب إبستين الأسود: كيف حوّل ترامب الوثائق إلى سلاح نجاة ؟ الازمة الامريكية الايرانية: الانظار تتجه للجمعة وايران تطلب نقل المفاوضات لعُمان وبصورة ثنائية انباء عن مقتل سيف الاسلام القذافي باشتباكات بالزنتان دعما للأصفر.. تفعيل قرار زيادة اجرة التطبيقات 20 قرشا عن التكسيات النقابة تحيل 25 ممارساً مخالفاً لمهنة طب الأسنان للمدعي العام الملك يفتتح مجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري في عمان مكافحة الجرائم الإلكترونية تُحذّر من شراء الذهب عبر صفحات مواقع التواصل

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.