شريط الأخبار
الحكومة: "عمرة" لن تكون عاصمة جديدة ولا مدينة إدارية حسان يطلق المرحلة الأولى من مشروع المدينة الجديدة "عمرة" بمساحة 40 ألف دونم اكرم خزام، من "منتدى العصرية"، يضيء سردية بوتين: من انقسام الإمبراطورية إلى رسوخ القوة حتى 2034 طقس لطيف اليوم.. وانخفاض ملموس على الحرارة الأحد وزير الاعلام السوري: التوغلات العسكرية الإسرائيلية “مستفزة” ولن تجرنا لما تريده “تل أبيب” من التصعيد وفاة طفل بمنزله في عين الباشا اثناء متابعة مقطع مصور الصفدي: يطالب المجتمع الدولي بإعادة الكرامة والحرية للشعب الفلسطيني ترامب يحظر بشكل دائم الهجرة من 19 دولة الى امريكا وزير العمل: 6 الاف عاملة منزل هاربات من مستخدميهن توقيف الناشط أحمد العبويني بعد وقفة تضامنية في عمان اليوم 400 شاب وشابة في الديوان الملكي يؤكدون وقوفهم خلف القيادة الهاشمية وصناعة المستقبل الملك يشارك بحفل تنصيب الرئيس المنتخب لباربادوس: صداقة تعود لمقاعد ساندهيرست العسكرية وقفة جماهيرية وسط عمان تجدد التحذير: الكيان الصهيوني تهديد وجودي للأمة (فيديو) خطاب نازي بامتياز لترمب.. فماذا قال؟! الاحتلال يعيد فتح جسر الملك حسين امام نقل البضائع بعد اغلاق شهرين 13 شهيدا سوريا و6 جرحى صهاينة باشتباكات بقرية بيت جن السورية الأونروا: مخيمات شمال الضفة تحولت إلى مدن أشباح خريسات:السكري تسبَّب بنحو 6% من الوفيات في المملكة قوات الاحتلال تصفي ميدانيا شابين اعزلين بجنين.. والكاميرات توثق وفد أممي يزور المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/8

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.