شريط الأخبار
تجمع "اطباء القطاع العام" يطالب نقابته بالاهتمام بقضاياه.. ويتهمها بالانحياز للقطاع الخاص النائب القطاونة رئيسا لمجلس شورى حزب الأمة السردية الصيدلانية الأردنية: قوارير الشفاء في ذاكرة الوطن من احتجاجات التعليم إلى كرة النار الاجتماعية: هل يشهد العالم «ربيعاً أوروبياً»؟ التل :نحتاج إلى نظام صحي قادر على مواجهة التهديدات الخضير: الأردن حريص على توسيع آفاق التعاون الثقافي والفني مع الصين د. منصور: البحث العلمي ركيزة أساسية في تطوير رعاية مرضى السرطان أوروبا تشتعل ضد نخبها السياسية: احتجاجات وعنف يمتد من فرنسا إلى ايطاليا والبانيا الرئيس الإيراني يعتبر "تحالف مكة" خطوة إلى الأمام ويعلن استعداد بلاده للانضمام إليه الصبيحي: يجب تحسين الرواتب التقاعدية المتدنية والمتدنية جداً في الضمان الأردن يحمّل الاحتلال مسؤولية الاعتداء على وفد دبلوماسي ومزارعين وصحفيين روبيو: الولايات المتحدة تطالب اسرائيل بردع عنف المستوطنين 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع طقس لطيف الأحد وزخات مطرية خفيفة شمال المملكة مستقلة الانتخاب تبدأ إستقبال طلبات الترشح لانتخابات غرف التجارة "البيئة" تنفذ حملات نظافة وأنشطة توعوية في مختلف المحافظات عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رئيسة صندوق النقد: يتعين مراقبة مخاطر المؤسسات غير المصرفية والهجمات الإلكترونية الأمن العام يوضّح: اعتداء على حدث بعمان بعد تغيير مسار باص لنقل الطلاب السيسي: عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي لمصر.. ولا توريث

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.