شريط الأخبار
متقاعدو الضمان يطالبون الحكومة بشمولهم بزيادة الـ 30دينارا "العفو الدولية": تطهير عرقي اسرائيلي رسمي في الضفة.. ومطلوب من اوروبا تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل أكسيوس: ترامب أمر بضرب إيران لاستعادة الضغط في المفاوضات 22 تموز.. انطلاق مهرجان جرش تحت شعار “إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي” ولي العهد من معسكر النشامى: الهمة عالية "الدولية للدفاع عن القدس": الاحتلال يستهدف إدارة الأقصى تمهيداً للاستحواذ على مرافقه بين حرية التعبير ومسؤولية النشر: كيف يتجنب الصحفيون الوقوع في القذف والتشهير؟ النيابة العامة تقرر الحجز على أموال النائب اربيحات ومنعه من السفر صورة جديدة للأسير حسام أبو صفية خلال محاكمته تُظهر آثار التعذيب والنحول الأردنيون يحتفلون بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى الجيش يضبط شخصين حاولا التسلل عبر الحدود الشمالية المياه : تواصل حملتها لضبط الاعتداءات على المياه في الطريق الصحراوي الملك يرعى احتفال الجيش العربي بالمناسبات الوطنية في صرح الشهيد ترامب يصعد خطاباته ويهدد ايران بضربات جديدة لمنشآت حيوية "صناعة عمان" و" تجارة وصناعة أربيل" يبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري النائب الرواضية يدعو الحكومة للتدخل وقرارات عملية لإنقاذ القطاع السياحي وحماية آلاف الأسر في البترا ووادي موسى تجارة عمان: شمول النقل السياحي المتخصص بالدعم الحكومي يعزز استدامة القطاع السجن 20 عاماً لشقيق المحامية زينة المجالي بعد تعديل التهمة إلى القتل القصد لاعب النشامى ينتقل إلى نادي كورفينول الروماني منتدى الاستراتيجيات الأردني يصدر ورقة بعنوان "بعض التوقعات لأثر الزيادة في الرواتب على الاقتصاد الأردني

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.