شريط الأخبار
طهران تستضيف ممثلي اتفاق مكة بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان لبحث الأمن الإقليمي الخليل: 619 عائلة متضررة و4 آلاف نازح واعتقالات جراء عدوان الاحتلال المتواصل لليوم الرابع الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من سلطان عُمان الملك يعزي أهالي الشهداء في بلدة حمود الكرك صور الأردن يدين اقتحام بن غفير للأقصى ويحذر من مخططات الاحتلال صناعة عمان" تنظم لقاء عمل مع وفد أوزبكي برئاسة وزير الاستثمار والصناعة والتجارة البرلمان المصري يوافق على إرسال قوات دفاعية إلى السعودية الأردن والعراق يوقعان 9 اتفاقيات تعاون بين البلدين رئيس مجلس الأعيان يشيد باحترافية الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الاحتلال الإسرائيلي يراقب بحذر تحركات الجيش المصري الشمالي الملك في بيت عزاء الشهداء ببلدة حمود الكرك هؤلاء هم الإرهابيون الثلاثة.. ويد العدالة بالمرصاد المومني: علينا ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة مدير الامن العام يكشف هوية الارهابيين الثلاثة.. وملابسات القبض عليهم وزير الداخلية: الجريمة نتيجة فكر تكفيري متطرف.. ولا مؤشرات على ارتباط الخلية بجهات اخرى د. ذوقان عبيدات يكتب: ما زلنا نتهرب من المواجهة! شهيد وإصابات بنيران الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة تشييع طبيب الفقراء الشهيد محمد القسوس الى مقبرة سحاب الملك يستقبل رئيس الوزراء العراقي في عمّان بمشاركة سعودية.. وفد من اطراف "اتفاق مكة" في طهران

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.