شريط الأخبار
الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية مهرجان جرش يدعو الجمهور لحضور الليلة الأردنية المجانية على المسرح الجنوبي الاحد واشنطن تحذر مواطنيها بإسرائيل: فكروا بالمغادرة واستعدوا لها بحال التصعيد اختتام عروض مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بمسرحية " الغداء الأخير" من الأردن الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة المسلماني يكتب: حان الوقت لدعم من يجلب السائح إلى الأردن مفوض أممي يحذر من تصاعد غير مسبوق لعنف المستوطنين وعمليات الضم في الضفة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت وداعا للكاش. "الترخيص" تعتمد الالكتروني وتلغي النقدي لكافة معاملاتها «الأردن: فجر المسيحية»… حين تتحول الجغرافيا المقدسة إلى رسالة وطنية عالمية سي إن إن: لا مؤشرات على أن إسرائيل ستشارك في الهجمات الأمريكية على إيران "المهندسين" تكرم الخبير في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" د.عمر حتاملة المغرب يحاول وقف تدفق المهاجرين الى مليلة.. واسبانيا: اعدنا 48 الفا لبلدهم إيران تحذر دول المنطقة من التعاون مع واشنطن بـ"تصعيد التوتر" في المنطقة الهيبودروم ينقل تراث الرقص السريلانكي التقليدي في تاسع أمسياته "فينيكس" تضيئ المسرح الشمالي في جرش جرش ال40.. الشامي والحايك يسطران ليلة شبابية مميزة نتنياهو يبتلع لسانه...ثلاثة سيناريوهات تنتظر اتفاق غزة د. وليد عبد الحي يكتب: اتفاق غزة .. كمين امريكي اسرائيلي عربي حين يسيء الخطاب... يتكلم التاريخ.. رداً على من لا يحترم المرأة!

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.