شريط الأخبار
الفصائل الفلسطينية تتوافق بالقاهرة على حصر السلاح بيد سلطة وطنية.. وتوقع رفض "مجلس السلام" واسرائيل نتنياهو ما يزال يلوح بالخيار العسكري ضد ايران.. ويحذر حكومته من ان اسرائيل قد تقود الحرب وحيدة ترامب: إيران أسقطت مروحية أميركية فوق هرمز وسنرد على الهجوم بين الإثارة الإعلامية والدقة العلمية: لماذا لا يجوز وصف الدجاج بـ"خنزير الطيور"؟ الخضير : ​دراسة لإقامة مهرجان جرش أكثر من دورة خلال العام متى سيُعلن الرئيس وفاة وزارة السياحة؟ ولي العهد: ثقة واصرار النشامى بالملعب فخر واعتزاز للاردنيين برعاية وزير الثقافة.. احتفال وطني في سحاب بمناسبة عيد الاستقلال القدس بعد 59 عامًا على النكسة: بين تهويد الأقصى وإعادة تشكيل الديموغرافيا اللواء الركن الحنيطي يزور منصة زين للإبداع ومركز زين الإقليمي للبيانات الصبيحي: نتمنى شمول متقاعدي الضمان بزيادة الـ 30 دينارا الحكومة: زيادة الرواتب ستشمل موظفي البلديات .. لكن من موازناتها إيقاف مدعي عام "الجنائية الدولية" عن العمل بضغوط اسرائيلية امريكية دعمًا للنشامى .. الملكية الأردنية تزيّن طائراتها بصور المنتخب المجالي : الملكية الأردنية والنشامى.. شراكة وطنية تحلّق نحو مونديال 2026 الثورة العربية الكبرى في ذكرى انطلاقتها في 10 حزيران 1916 : رغبة مشروعة وتحديات تاريخية كبرى د. حيدر البستنجي: كيف يتبرع الفرد بعقله للسياسيين؟ المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية مخدرات كبيرة بواسطة طائرة مسيّرة في عيد الجلوس الملكي.. مصفاة البترول الأردنية تجدد الولاء للقيادة الهاشمية وتستذكر مسيرة وطن من الإنجاز والتحديث رونين بيرغمان: إيران قالت الكلمة الأخيرة وإسرائيل خرجت بفشل استراتيجي أسرة جامعة البترا تهنئ بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين للجلوس الملكي

عن الغزازوة..

عن الغزازوة..

احمد ابو خليل 

تأتينا من غزة هذه الأيام مواد مصورة كثيفة ومتنوعة، بعضها مشغول بحرفية من صناعة مختصين في قنوات فضائية، وهذه لا شأن لي بها هنا لأنها قد تحمل حقائق ولكنها أيضا قد تحمل تمويها.
ولكن ما لفت انتباهي وأحب أن أشير إليه هنا، هو حجم وصنف المادة المعدة من قبل هواة أو نشطاء غير محترفين لا يتقنون التمويه حتى لو أرادوا.
تشكل هذه المواد تعويضا عن عدم القدرة على الملاحظة المباشرة، وبالمناسبة تعد مثل هذه المواد مصادر للدراسة والبحث وتشكيل المعرفة. وقد حصل هذا في حالات عديدة في العالم كان يصعب على الباحثين الوصول إليها.
تعطي مشاهد غزة صورة عن السياسة والمجتمع والمقاومة "من أسفل"، أي من بين الناس، ويستطيع المشاهد أن يكتشف بسرعة اللقطات المعدة للتصوير من تلك الحقيقية العفوية، وفي كل الأحوال تعرض المشاهد عادة، لقطات على الهامش تكون عفوية فعلا تفيد في ملاحظة ما يجري.
لفت انتباهي مثلا حس الفكاهة العالي عند الجمهور، وبعضها فكاهة مرة، مبنية على التهكم نحو الذات، وقسم كبير منها يحوي تهكم نحو العدو بما يعكس الموقف على المستوى الشعبي. شاهدت فيديوهات قصيرة لأولاد يعبثون بدبابات تركها العدو ويبنون عليها مواقف كوميدية رفيعة. في الأثناء نتعرف على لهجة غزاوية مميزة لطيفة تمتزج فيها اللهجتان المصرية بالفلسطينية.
تشير الفيديوهات الى الروح الابداعية في مواجهة الظروف، وقد مكنت تلك الروح أهل غزة من البقاء والاستمرار، يوجد شباب تخصصوا في صناعة أدوات بديلة لما هو غير متوفر، وهم يقدمون منتجاتهم بطرق ظريفة.
يشترك الذكور والإناث في تصوير المشاهد وفي المحتوى الذي تعرضه، بما يقدم صورة غاية في اللطف والاحترام لعلاقة الجنسين في المجتمع، وهي تخالف الانطباع الذي يريد بعض الخصوم ترويجه عن تزمت العلاقات. 
الجانب الآخر اللافت يتعلق بعمق وخصوصية التدين في غزة. إن عبارات مثل "الحمد لله" أو "إرادة الله" تقال بعفوية مذهلة. ويمارس الناس فعل الصبر ببساطة ظاهرة. ويشكل الأمل بالثواب سندا قويا للناس.
الجيل الجديد ممن هم الآن في عمر الفتيان والفتيات، منغمسون في المشاعر ذات الصلة بالحرب والعدوان، بالطبع هذا مؤلم وغير مرغوب وغير طبيعي لأعمارهم، ولكنه يشير إلى صنف التنشئة الوطنية التلقائية التي ستثمر في المستقبل.
بالطبع هذه الملاحظات ليست بحثا، إنها مجرد إشارات توحي بتقديري بأن أهل غزة في حالة تماسك لافت، وأنا هنا لا اتحدث عن الشأن السياسي أو العسكري بل الاجتماعي الثقافي.
إذا أتقنت قيادة المجتمع في غزة التعامل مع استحقاقات الفترة المقبلة، وتوخت العدالة في توزيع تكلفة العدوان والتدمير والتخريب الاسرائيلي، والعدالة في توزيع إعادة الإعمار، والعدالة في التعامل مع مقدمي التضحيات، فإنها ستنجز نجاحا لا يقل أهمية عن نجاحها في المواجهة المباشرة مع العدو.
دعكم الآن من التحليل السياسي والعسكري، إن الغزازوة يقدمون درسا إنسانيا عالميا خاصا.