شريط الأخبار
نائب الملك يلتقي الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية مدعي عام الشرطة يحقق بادعاء شخص بتعرضه للضرب من مجهولين ولي العهد: التوسع في ربط المستشفيات والمراكز الصحية بمركز الصحة الرقمية العيسوي: رؤية الملك الاستشرافية تمضي بالأردن نحو دولة أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات معارضة نيابية واسعة لاستملاك الأراضي للسكك الحديدية دون تعويض الجيش يُسقط 95 صاروخاً ومسيَّرة إيرانية في 16 يومًا كيف نجحت الضغوط الإسرائيلية والدولية في إنهاء ولاية كريم خان بالمحكمة الجنائية الدولية؟ جبهة برلمانية بريطانية عريضة تطالب حكومتها بفرض عقوبات على اسرائيل بعد اقتحام "خراب الهيكل".. تحذيرات من فرض واقع تهويدي جديد وتقويض الوضع القائم في الأقصى البيطار يكتب :الجهود الملكية .. والتنفيذ الحكومي فرصة لتحويل التوجيهات إلى إنجازات مسرحية "أمّ كلثوم " تعيد جمهور جرش الى الزمن الجميل في دورته الـ40 لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة... زلزال ضخم بقوة 7.1 درجة يضرب جنوب اليابان وتخوف من تسونامي الترخيص: توجه للتخلي عن الفحص العملي واعتماد تقييم آلي وذكي أجواء صيفية حتى الخميس وحارة الجمعة الجيش يسقط مسيّرة اخترقت المجال الجوي الأردني الأردن يدين اقتحام شرطة الاحتلال مركز تدريب للأمم المتحدة في القدس الفساد بين الشعب والحكومة..حسابات السرايا والقرايا! الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح(الهيبدروم) القاضي: التصعيد في الضفة يجسد ارهاب دولة الاحتلال

العَلم .. كما الوطن .. في القلب

العَلم .. كما الوطن .. في القلب


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

يتميز وطني الحبيب بالغرائب والعجائب ، والتفنن فيما لا يفيد الوطن ، ويضر بالمواطن

 

صدر قرار عجيب ، غريب ، أجهدت نفسي كثيراً حتى أفهمه ، وأتبين دوافعه ، وأعرف الأسباب التي دعت اليه ، والنتائج الإيجابية المرجوة منه . واليكم نص القرار حرفياً :— [[ صدر يوم السبت ، في الجريدة الرسمية تعليمات مواصفات وأبعاد سارية العلم في الأبنية ضمن مناطق البلديات لسنة ٢٠٢٥

وتأتي التعليمات إستناداً لأحكام المادة ( ٤٠ / هـ / ٥ ) من نظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى رقم ( ١ ) لسنة ٢٠٢٢ وتعديلاته ، وتعتبر نافذة من تاريخ نشرها

ويشترط على كل مالك عقار وضع سارية عَلم ضمن الإرتداد الأمامي للبناء او على سطحه ، وفقاً لأحكام التعليمات

وبحسب التعليمات ، يجب ان تتوافر فيها شروط من بينها ان لا يقل قطر السارية عن ( ٤ ) إنشات وان لا تقل سعتها عن ( ١,٨ ) ملم ، مع طلية علوية من النحاس او الحديد وبكرة حبل علوي ]]. إنتهى الإقتباس

 

قرار أغرب من الغرابة نفسها . أتمنى كما غيري من المواطنين الأردنيين ان أعرف :— من هذا الجهبذ خطير التفكير الذي خطرت بباله هذه الفكرة !؟ وما هي الدوافع والأسباب التي لمعت بذهنه وفكره المتقد المُبدع !؟ وما النتائج المرجوة من هذه الفكرة العميقة الخطيرة ؟ كما نود ان نعرف مؤشرات قياس الأداء ، ونسبة تحقق الأهداف !؟ 

 

هذا القرار ، مع كل الأسف أراه سطحياً ، ولا جدوى منه ، ولا غاية ستتحقق للوطن من فرضه . ولا أرى غاية منه الا التكسب والتربح والإستثمار في نشاط دون مغامرة ، ودون خسارة لأن تسويقه إجباري مستند الى قرار إلزامي ، وبهذا يكون الربح أكيداً

 

هذا قرار عديم الجدوى . دوافعه لن تزيد او تخرج عن التملق ، والتزلف ، وإظهار إنتماء زائف غير موجود . سطحية هذا القرار توحي بأن الهدف منه عكس وخلاف ما يبطن تجاه الوطن

 

الوطن في قلوب الشرفاء من الأردنيين مرتبط بدقات القلب . قلوبنا تنبض به حُباً ، وانتماء ، وعطاء ، وإنجازاً ، ويقيناً بانه وطننا الوحيد الأوحد ، الذي لا نرتضي له بديلاً ، ولا نسعى لرمي جواز سفره والدوس عليه . ولا نسعى للتكسب من الإنتماء اليه ، ولا نَمَلُّ من تقديم العطاء اليه

 

الشرفاء من الأردنيين يعشقون وطنهم رغم التهميش ، وشظف العيش فيه . الشرفاء من الأردنيين يهيمون بوطنهم عشقاً ، رغم عدم تمتعهم بالحرية ، والحياة الكريمة ، ورغم غياب العدالة ، والكرامة ، ورغم غياب الشفافية ، ورغم حسرتهم وهم يرون الأغراب الذين هبطوا على الوطن بالباراشوتات ، ونهبوه ، ودمروه ، وأفسدوه ، وعاثوا به فساداً وإفساداً ، ولا يُسمح لهم حتى بالتأشير على مكامن الخلل والفساد

 

العَلم الأردني ، رمز لكل أردني شريف ، نظيف ، عفيف . العَلم الأردني مرسوم في حدقات عيون الشرفاء من الأردنيين . العَلم الأردني يتجول رسماً عزيزاً ويتنقل من أُذين الى أُذين ، ومن بُطين الى بُطين دون إستئذان ، فالقلب ميدانه ، ومسكنه

 

حُبُّ الأردني الشريف للعَلم وللوطن كما الحبّ العذري الشريف العفيف . حُبّ العلم والوطن يظهر على قسمات وجوه الأردنيين ، وعلى ملامحهم ، ويغني ذلك عن القول والإفصاح

 

وضع العَلم على البنايات ، والبيوت لن يزيده رِفعة ، ولن يزيد مكانته في قلوب الشرفاء . فَرضه على أبصار الأردنيين ، لن يزيد من مكانته واحترامه ، أبداً . نحن لا نحتاج لإجراء سطحي يذكرنا بوطننا . الحُبّ لا يُفرض ، ولا يتأتى بالإجبار . الحُبّ قرار قلبي محظ يتأتى بالإختيار والرغبة لا بالفرض والإجبار وإصدار القرار

 

وهنا أتساءل : هل يستفيد الوطن عندما يضع عملاء وفاسدون العَلم على قصورهم وبيوتهم !؟ وهل وضع العَلم يحرف مقياس حبهم لصالح الوطن والتغاضي عن  فسادهم !؟ وهل وضع العلم يحوِّل الخائن الى منتمٍ !؟ وهل تطمئنون له بعد رفعه العَلم على بيته !؟ 

 

الأردنيون ليسوا بحاجة لأن تبتدعوا لهم أساليب سطحية للتعبير عن حبهم لوطنهم وللعَلم . ما يحتاجه الوطن والعَلم ان يثبت الجميع ولاءه للوطن وإنتماءه اليه بالعطاء والإنجاز ، ووقف نهب ، وسلب ، وفساد ، وسرقة مقدراته

 

وأختم وأقول : وطننا وعَلمُنا بألف خير لو سَلِمَ من سوء إدارته من قِبل مسؤولين بل يتقون الله فيه. ثم هل سيكون وضع العَلم هو مقياس الإنتماء للوطن !؟