شريط الأخبار
وزارة التربية تطلق غدًا مبادرة «أميرة للتعليم» لتعزيز مهارات الإنجليزية باستخدام الذكاء الاصطناعي إعلام عبري: إعادة فتح معبر رفح الخميس أو الأحد وفي الاتجاهين.. تجهيزات أمنية صارمة وجديدة ترجمة رؤية القائد الأعلى إلى إطار متكامل للتحول العسكري وفاة 4 اطفال بحريق يلتهم خيمتهم باربد ترامب يصعد: أسطول حربي آخر يتجه نحو إيران وفاة شاب واصابة اخر بحادث تدهور سيارة نقابة الألبسة: ضريبة الطرود البريدية خطوة نحو المساواة بين التجارة الإلكترونية والتقليدية الأرصاد :كتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة وأمطار متوقعة وتحذيرات. الجمارك تُعلن تطبيق ضريبة 16% على الطرود البريدية الأقل من 200 دينار اعتبارًا من الأحد مجلس السلام: أهلًا بالأردن عضوًا مؤسسًا لمنظمتنا أسعار الذهب تقفز محليًا .. وغرام 21 يصل إلى 106.6 دنانير مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة المجالي متحف الدبابات الملكي ينظم احتفالا بمناسبة عيد ميلاد الملك رسائل امريكية متناقضة لايران: استعداد ضخم للعدوان.. وترامب يتحدث عن مفاوضات محتملة الأردن ومصر يرحبان بتشكيل لجنة غزة ويحذرات من خطورة إجراءات إسرائيل أسعار الذهب تسجل أسعارًا قياسية جديدة .. وغرام 21 يتخطى 103 دنانير 1.4 مليار دينار إجمالي النفقات الرأسمالية في 2025 عبد الحي: الاضطراب والفوضى واللاسلطوية سترافق عالمنا لأجيال طويلة البيئة: توزيع 400 حاوية بلاستيكية في المحافظات لحكومة تدعو للاستفادة من خصومات وإعفاءات ضريبة الأبنية والأراضي

حل السلطة الفلسطينية اخطر السيناريوهات

حل السلطة الفلسطينية اخطر السيناريوهات


وائل المنسي

يشكّل حلّ السلطة الفلسطينية أحد أخطر السيناريوهات المطروحة اليوم على مستقبل الأردن وأمنه القومي، إذ لم يعد ما يجري في الضفة الغربية مجرد ضغوط سياسية أو أزمات عابرة، بل مسار متدرّج نحو تفكيك مقوّمات الحكم الذاتي وصولاً إلى الضمّ الفعلي

هذا التطور يعني فراغاً سياسياً وأمنياً واسعاً، يفتح الباب أمام موجات تهجير إما خشنة عبر الطرد المباشر والعمليات العسكرية، أو ناعمة عبر سياسات الخنق الاقتصادي والقيود الأمنية والقانونية التي تجعل البقاء مستحيلاً وتدفع الفلسطينيين للهجرة تدريجياً.

 

وفي السياق نفسه، يتجلّى أخطر ما تخطط له إسرائيل حالياً في تقسيم بيت لحم إلى ثلاث مناطق: الأولى مخيم الدهيشة الذي يتم التحضير لإلحاقه بالأراضي الخاضعة لسيطرة الاحتلال المباشرة، والثانية مدينة بيت لحم بما فيها كنيسة المهد التي أبلغت إسرائيل الفاتيكان أمس بنيتها تحويل الرعاية الدينية من الوصاية الهاشمية إلى رعاية الفاتيكان، في خطوة تمثل وضع يد سافر ومخالف للمواثيق والمعاهدات الدولية كافة التي يرفض الاحتلال الاعتراف بها.

 أما المنطقة الثالثة فهي بيت جالا التي ستبقى تحت السيطرة الاحتلالية

هذا المخطط لا ينفصل عن المشروع الأوسع القاضي بإنهاء الوصاية الهاشمية على القدس نفسها، بما يمهّد لإعادة "فك وتركيب” جغرافيا وديموغرافيا المنطقة على مقاس الرؤية الإسرائيلية لـ"إسرائيل الكبرى”.

 

بالنسبة للأردن، يترتّب على هذه التطورات جملة من المخاطر المتشابكة

فالمعبر الحدودي الذي ظلّ محكوماً بترتيبات أمنية مع السلطة الفلسطينية سيتحوّل إلى تماس مباشر مع المستوطنين والجيش الإسرائيلي، بما يعرّض السيادة الأردنية لاختبارات صعبة ويزيد احتمالات الاحتكاك العسكري

وفي حال حدوث أي تدفّق بشري قسري، فإن الضغوط الديموغرافية والخدماتية ستكون هائلة على بلد يعاني أصلاً من أعباء اقتصادية وبنى تحتية مثقلة باستضافة ملايين اللاجئين من موجات سابقة

وإلى جانب ذلك، فإن تعطيل حركة الأفراد والتجارة عبر جسر الملك حسين سيضرب قطاعات حيوية تدرّ مئات الملايين سنوياً على الاقتصاد الأردني.

 

غير أن الخطر لا يقتصر على التهجير وحده، فالمساس بمدينة بيت لحم وكنيسة المهد يشكّل سابقة خطيرة تُضعف الوصاية الهاشمية ليس فقط في القدس، بل في مجمل الأراضي المقدسة، وتفتح الباب أمام محاولات انتزاع الدور الأردني التاريخي لصالح ترتيبات بديلة تخدم الاحتلال.

 هذا الأمر يمسّ مباشرة بشرعية سياسية ودينية للأردن ويهدد بتفجّر الشارع الداخلي. كذلك فإن الضمّ التدريجي لمناطق الضفة يحوّل الأردن إلى جار مباشر لـ"إسرائيل الكبرى” حتى نهر الأردن، مع ترتيبات أمنية واقتصادية تُضيّق هوامش المناورة السياسية الأردنية. يضاف إلى ذلك انتشار الفوضى الأمنية العابرة للحدود، من تهريب أسلحة ومخدرات إلى نشاط خلايا صغيرة على امتداد الأغوار، وهو ما يشكّل عبئاً مضاعفاً على الأجهزة الأمنية

وفي البعد الدولي، غالباً ما تُترجم مثل هذه الأزمات بضغط على الدول المضيفة لقبول توطين اللاجئين بشكل طويل الأمد، عبر تمويل استضافة بدل السعي إلى حل سياسي، ما يضع الأردن في مواجهة معادلة خطيرة بين الحاجة إلى الدعم المالي ورفض أي مشروع للوطن البديل.

 

الخلاصة أن ما يجري في بيت لحم ليس تفصيلاً محلياً، بل حلقة في مشروع إسرائيلي أوسع يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بشكل يقوّض أي أفق للدولة الفلسطينية المستقلة، ويهدّد الأردن مباشرة في أمنه وحدوده وشرعيته الدينية والسياسية. فالخطر الأكبر لا يتمثل فقط في احتمال الطرد الجماعي، بل في التهجير الناعم والتغييرات التدريجية التي تستنزف الأردن ببطء وتضعه أمام اختبار تاريخي يتجاوز إدارة أزمة آنية إلى صياغة استراتيجية شاملة تحمي كيانه وسيادته

ومن هنا يصبح لزاماً على الأردن أن يتحرك بفاعلية مضاعفة، عبر تعزيز الردع الحدودي لمنع أي عبور قسري، وبناء تحالفات إقليمية ودولية ترفض بوضوح خيار التوطين، وتسريع مشاريع الاستقلال المائي والطاقي، وتحصين الجبهة الداخلية، وتفعيل الدبلوماسية النشطة للدفاع عن الوصاية الهاشمية في القدس وبيت لحم معاً. فالمعركة اليوم لم تعد حول حدود 1967 فقط، بل حول وجود الأردن نفسه كفاعل سيادي في قلب المنطقة.