شريط الأخبار
اسرائيل تسرب تهديدات بحرب ثالثة مع ايران.. وقلق لدى الاحتلال من اتفاق مع امريكا مقتل شاب طعنا فجر اليوم في الزرقاء تل أبيب تحذر من تهديد استراتيجي.. تقرير عبري: الجيش المصري يحول مطار الجورة العسكري لقاعدة هجومية نقد تصريحات وزير البيئة حول عبارة “استحوا” و“عيب عليكم” البدور : بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزاً المجتمع صانع السلوك: قراءة سوسيولوجية في تشكل الإنسان والسلطة تبدد التفاؤل باتفاق سريع بعد ترحيل ترامب قراره بالتوصل لتفاهم مع ايران وابقاء الباب مفتوحا أجواء لطيفة السبت وارتفاع طفيف على الحرارة الأحد وزير البيئة يتمسك بخطاب الفيديو الجدلي ويصر على كلمات: استحوا وعيب عليكم في أربعين مها أبو خليل… بدء تلاشي الجيل الذي كان يخجل من ادّعاء البطولة صحيفة ودراسة عبرية تحرضان على المناهج الأردنية: إسرائيل غير موجودة واليهود هم العدو الفخر الفارغ… حين يصبح النقد خيانة ونجاح الآخرين تهديدًا كلاب ضالة تكشف جريمة قتل ودفن رضيع بعين الباشا الجيش الأمريكي لم يعثر على ألغام إيرانية بهرمز رغم مزاعم ترامب نقصٌ يُغفل عنه كثيراً… عنصر بسيط قد يفسّر إرهاقك وزيادة وزنك “هآرتس”: “إسرائيل” تغرق في مستنقع لبنان.. وحربها عبثية آخر هلوسات ترامب: دواء جديد يحيي الموتى.. والنشطاء يسخرون المنتخب الوطني لكرة القدم يشرع بتدريباته في سويسرا عبيدات: 16 الف طلب للمنافسة على 40 وظيفة بمؤسسة الغذاء والدواء ثورات حوران والكورة وجبل عجلون والرمثا وبني عبيد 1838-1840

العدالة الاجتماعية طريق التعافي ورفع الأجور مفتاح الاستقرار

العدالة الاجتماعية طريق التعافي ورفع الأجور مفتاح الاستقرار


وائل منسي

في عالمٍ يتقاطع فيه الركود مع الاضطراب الجيوسياسي، تتجدد اليوم أهمية العدالة الاجتماعية والاقتصادية كمدخل رئيسٍ للتعافي من الأزمات العالمية المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا وغزة، ومن الحرب الباردة الاقتصادية الجديدة بين الولايات المتحدة والصين إلى ارتفاع أسعار الفائدة في أمريكا ومعظم دول العالم، وما تسببه هذه التحولات من ضغوط معيشية وتفاوتات اجتماعية حادة.

في هذا السياق، أعادت الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية الحديثة الاعتبار لحقيقة طالما تجاهلتها النظريات التقليدية: أن رفع الحد الأدنى للأجور لا يضر بالتوظيف ولا يعيق النمو الاقتصادي، بل يمكن أن يكون أداةً فعالة لتحفيز الطلب الداخلي وتعزيز الإنتاجية وتحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي أعمق.

لقد روّجت بعض المدارس الاقتصادية الكلاسيكية، ومعها مؤسسات مالية دولية كصندوق النقد وغرف التجارة الكبرى، لفرضية أن زيادة الأجور تضعف فرص العمل وتثقل كاهل الاقتصاد.

 لكن الأدلة الميدانية في العقود الأخيرة من البرازيل إلى ألمانيا وجنوب إفريقيا وإندونيسيا  أثبتت العكس تمامًا: أن تحسين أجور العمال يعزز الاستهلاك، ويرفع الإنتاجية، ويزيد الإيرادات الضريبية، ويحفّز النمو الكلي.

 

وبعد أزمات الطاقة والغذاء والتضخم، وارتفاع الفوائد الذي ضغط على الشركات والأسر على حد سواء، بات من الواضح أن النمو القائم على المضاربات المالية والسياسات النقدية وحدها لم يعد كافيًا، وأن الطريق إلى تعافٍ مستدام يمر عبر اقتصاد سوق اجتماعي يوازن بين حرية السوق وعدالة التوزيع.

إن التحولات داخل مؤسسات كالبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية خلال العقد الأخير تعبّر عن إدراكٍ متزايد لأهمية هذا التوازن

ففي عام 2019، أكدت منظمة العمل الدولية في إعلانها المئوي على ضرورة ضمان حد أدنى للأجور يضمن الكرامة الإنسانية ويحد من الفقر، باعتباره ركيزة في مستقبل العمل اللائق.

كما قادت النقابات العمالية العالمية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لنقابات العمال(ITUC)، حملات متصاعدة لتعزيز الأجور المعيشية وربطها بمفهوم "النمو الذي تقوده الأجور” بدلًا من النمو الذي تحتكره الأرباح

هذه المقاربة لا تُعيد فقط توزيع الدخل بعدالة، بل تخلق دورة اقتصادية أكثر شمولًا واستقرارًا.

لم يعد النقاش حول الأجور مسألة اقتصادية ضيقة، بل قضية اجتماعية وسياسية ترتبط بالعدالة والكرامة والحق في العيش الكريم

 

فالمجتمعات التي تضمن أجورًا عادلة وتبني شبكات حماية اجتماعية قوية، هي الأقدر على الصمود في وجه الحروب والأزمات وتقلبات الأسواق، وهي الأقرب إلى تحقيق الاستقرار والنمو المتوازن.

إن العدالة الاجتماعية لم تعد رفاهًا أخلاقيًا بل شرطًا اقتصاديًا للتعافي العالمي

فازدهار السوق لا يتحقق على حساب الإنسان، بل من خلاله  ومن هنا، يصبح رفع الأجور وحماية العمل اللائق حجر الزاوية في أي نهضة اقتصادية حقيقية.